خوذة السلامة شاهدة على الانهيار! .. وفي الإطار جانب من إضراب العمال | تصوير حسني هلال

خوذة السلامة شاهدة على الانهيار! .. وفي الإطار جانب من إضراب العمال | تصوير حسني هلال

فتحت حادثة الانهيار الرملي في مشروع المطلاع جراح بيئة العمل، بسبب ضعف اشتراطات الأمن والسلامة بصفة عامة في البلاد، مما يعرض الأرواح للخطر.

وتواصلت تداعيات الحادث المأساوي الذي أودى بحياة 6 عمال من أبناء الجنسية النيبالية وإصابة 3 آخرين، ولا يزال هناك مفقود حتى ساعة متأخرة من مساء امس، وتحركت الجهات المعنية على اكثر من مستوى، حيث تبينت ملامح اللجنة المحايدة التي شكلتها وزيرة الأشغال رنا الفارس، وهي تضم متخصصين من كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت، وإدارة الخبراء في وزارة العدل وإدارة الامن والسلامة في بلدية الكويت.

وستباشر اللجنة العمل فورا في الرصد والتحقيقات، وجمع المعلومات الميدانية وصولا إلى تحديد المسؤولية، وستضع تقريرها في غضون أسبوع.

قال مصدر مطلع ان اللجنة التي شكلتها الوزيرة رنا الفارس ستبحث إجراءات الامن والسلامة المتخذة وتحدد المسؤولية حتى لا تتكرر هذه المآسي مرة أخرى، موضحا ان من المفترض عدم نزول العمالة الى أعماق غير مؤمنة الجوانب.

وفي هذا الجانب، قالت المؤسسة ان العمل سيتوقف في الموقع الذي شهد حادثة انهيار الجدار الرملي، مؤكدة ان سير المشروع والانجاز في باقي مواقع مدينة المطلاع لن يتأثر بالحادثة.

إضراب العمال

وفي تداع متصل بالحادث، شهدت إحدى ضواحي مشروع المطلاع السكني إضراب مئات العمال النيباليين أمس، إثر وفاة 6 من أقرانهم، واصابة 3 اخرين، معترضين على ما وصفوه بضعف إجراءات الامن والسلامة في المشروع، ورغبتهم في السفر الى بلدهم وصرف رواتبهم المتأخرة بواقع شهرين.

وعلى إثر ذلك، حضر القنصل العام في السفارة النيبالية الى المشروع للاستماع الى شكاوى العمال ومحاولة تهدئتهم، بينما وعدتهم الشركة بتوفير كل حقوقهم المالية. وعبر العمال المضربون عن حزنهم على زملائهم الذين قضوا في الحادث.

وأكدت المتحدثة الرسمية باسم الهيئة العامة للقوى العاملة، مديرة إدارة العلاقات العامة أسيل المزيد، أن فرق الهيئة تعاملت ظهر أمس مع الإضراب وحضرت فرق الهيئة منذ الساعات الأولى.

وبشأن الإضراب، قالت المزيد: انتقل موظفو الهيئة إلى موقع البلاغ القريب من حادثة الانهيار الرملي، وتبين ان الوقفة العمالية واحتجاجهم جاء بسبب السقوط الصخري وحالات الوفاة، كما تضمنت مطالبهم «الإلغاء النهائي للسفر ورفض العودة للعمل، كما طالبوا بحقوق زملائهم المتوفين». وتابعت: قامت ادارة علاقات العمل بالتنسيق مع الادارات المختصة بالمركز الوطني للسلامة والصحة المهنية وادارة تفتيش العمل، بفتح محضر تحقيق بشأن واقعة الحادثة والاضراب، وحضر امام الادارة صاحب العمل والمسؤولون في الشركة.

تحرك سريع

وعن حادثة الانهيار، أفادت المزيد «فور ورود البلاغ انتقل كل من مراقب علاقات العمل علي الدلماني، ومراقب علاقات عمل الجهراء مفوز العنزي إلى الموقع، وبحضورهم عن الهيئة تم اتخاذ الإجراءات اللازمة من جانبهم، وأخذ بيانات الواقعة في الموقع، والانتقال إلى الإدارة العامة للتحقيقات، حيث أحيل المسؤولون المعنيون من الشركة إلى جهة التحقيق، وانتقل ممثلو الهيئة لاستكمال الإجراءات وتسليم الإجراءات الخاصة بالهيئة».

وزادت: جرى امس استدعاء صاحب العمل ومشرفي المواقع بالهيئة لأخذ أقوالهم بالواقعة، حسب اختصاصات الهيئة، وتم الإيعاز أيضا لمفتشي الضبط القضائي في السلامة المهنية والرعاية العمالية، لاتخاذ اللازم والحضور الى الموقع بموجب الصلاحيات الممنوحة للعاملين في القوى العاملة طبقا لقانون العمل، ولايزال ممثلو الهيئة والمعنيون موجودين في الموقع.

وأكدت أن الهيئة تتلقى وتتعامل مع بلاغات العمالة خلال حالات الطوارئ والشكاوى على الخط الساخن على مدار 24 ساعة من خلال رقم 99175272.

ملف الخطر

القبس بدورها تفتح مجددا ملف الأمن والسلامة في موقع العمل، وتفجرت مفاجأة على لسان رئيس جمعية المهندسين فيصل العتل، حيث أكد أن المهندسين والفنيين المختصين بالسلامة المهنية في مشروع المطلاع غير معتمدين من الجمعية.

ووفق مصادر القبس، يبلغ أعداد هؤلاء المختصين نحو 60 مهندسا وفنياً، يتبعون المكتب الاستشاري.

وحذر مختصون في السلامة المهنية من ان ضحايا الحوادث في الأعمال الإنشائية وغيرها، إضافة إلى السقوط من رافعات وغيرها من حوادث ارتفع إلى 37 قتيلاً و47 مصاباً خلال العامين الماضيين.

وذكرت المصادر أن أغلب هؤلاء الضحايا تبين أنهم كانوا يعملون في بيئة عمل لا توفر لهم اشتراطات الأمن والسلامة، ولا المعدات المطلوبة للحماية من المخاطر.

وطالبت المختصين بتحرك عاجل من الجهات المعنية لحماية الأرواح، والحد من الحوادث التي تضاعفت أخيرًا.

  خبير جيولوجيا:  الحكم على الأسباب سابق لأوانه

اعتبر أستاذ الجيولوجيا مبارك الهاجري أن من السابق لأوانه الحكم على أسباب حادثة انهيار المطلاع. وأضاف الهاجري لـ القبس «من الصعب أن ‏نحكم من دون دراسه تحليلية، لكن شكل التشققات العامودية للقطع الصخرية او البلوكات الكبيرة في خندق مدينة المطلاع تشبه إلى حد ما ما نراه في مرتفعات جال الزور»، مشيرا إلى أن إهمال العوامل الجيولوجية في المنطقة قد تكون وراء هذه الكارثة.

رئيس جمعية المهندسين لـ القبس: مهندسو الأمن والسلامة في المطلاع غير معتمدين

فجر رئيس جمعية المهندسين م.فيصل العتل مفاجأة، بتأكيده أن مهندسي الأمن والسلامة والبيئة والفنيين في مشروع المطلاع السكني لم يتقدموا للجمعية للحصول على الاعتماد. وقال العتل تعليقا على حادثة انهيار الرمال والصخور في المشروع: إن عدم تواجد المهندسين الكويتيين في مثل هذه المشاريع والاعتماد على الاستشاريين الأجانب في الاشراف والتنفيذ سيزيد من الحوادث، لافتاً إلى التحذير السابق من تبعات هذه الحوادث. وقال العتل لـ القبس: «حذرنا سابقا من إهمال اشتراطات السلامة المهنية، مبيناً أن هذا الحادث يدل على أن مشروع البنية التحتية في المطلاع لا يزال يعاني». واشار العتل إلى أن غياب الاحترافية في اجراءات الأمن والسلامة من قبل استشاري المشروع واعتماده على عمالة أجنبية أمر لم يعد مقبولا، فنحن بحاجة ماسة الى تسريع عملية اعتماد أصحاب المهن الهندسية المساندة للعمل بمختلف المشاريع، وأن يكون لنا مهندسون وفنيون كويتيون يقومون بتطبيق كودات الأمن والسلامة بحزم ومن دون تساهل مع مقاول أو استشاري. وذكر أن الجمعية ناشدت الجهات المعنية أكثر من مرة، ودعونا الكثير منها الى التعاون لوضع خريطة طريق فنية - هندسية لتفعيل تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة بكل المواقع العامة والخاصة، كما ندعو المتخصصين لوضع مقترحات لتفعيل تطبيق الاشتراطات المتعلقة بالأمن والسلامة للحفاظ على الأرواح والممتلكات والحد من الهدر في المال العام.

«الإطفاء»: لا علاقة لنا بمشروع المطلاع

أعلنت الإدارة العامة للإطفاء عن انتهاء عمليات البحث والإنقاذ التي بدأت أعمالها منذ أمس الأول في موقع حادث انهيار الجدار الرملي بمدينة المطلاع السكنية بعد جهود مضنية بذلتها فرق البحث والإنقاذ التابعة للإطفاء. وأوضحت الإدارة في بيانها عن ارتفاع حصيلة عدد الوفيات إلى 6 أشخاص، فيما تمكنت فرق البحث والإنقاذ من انتشال 3 عمال بعد وقوع الحادث بلحظات وهم على قيد الحياة.

وأضافت الإدارة أن المدير العام الفريق خالد المكراد تفقد موقع الحادث مع كبار القياديين في الإطفاء، وأصدر تعليمات بفتح التحقيق بجانب الجهات المسؤولة لمعرفة أسباب الحادث الأليم.

وقال مصدر إطفائي مطلع لـ القبس إن الإدارة ليس لها علاقه من قريب او بعيد بالمشروع، مؤكداً أنها لا تختص ولا تحدد شروط الأمن والسلامة سوى للمشاريع التى تصدر لها رخصه إطفاء.

واضاف ان الإدارة ستكون ضمن لجنة التحقيق المكونة من وزارتي الإسكان والأشغال، وهما الجهتان المسؤولتان عن الموقع، وعن شروط الأمن والسلامة.

الممثل القانوني للشركة الصينية لـ القبس:الحادثة ارتدام صخري والعمالة تحت كفالتنا

أكد الممثل القانوني لشركة جيزهوبا الصينية المستشار حسين الحريتي، أن الحادثة الأليمة التي وقعت في المطلاع عبارة عن ارتدام صخري.

ونفى الحريتي لـ القبس ما أثير من أن الحادثة انهيار رملي، مبينا أن ذلك غير صحيح، فهناك فرق كبير بينه وبين الارتدام الصخري لافتا إلى أن التحقيقات جارية، وسوف تظهر ذلك التقارير الفنية العاجلة.

وفند الأقاويل الرامية إلى التشكيك في إجراءات الشركة بشأن عقود العمالة، مبينا أن جميع العمالة في الحادثة تتبع الشركة، وأن اجراءات الامن والسلامة مُتبعة والمشكلة ليست رملية بل ارتدام صخري لان طبيعة الارض صخرية.

وأشاد الحريتي بسرعة استجابة أجهزة الدولة المعنية في التعامل مع الحدث، والتي ضمت عددا من رجال الاطفاء والانقاذ الفني وفريق الطوارئ الطبية، مشيدا بدور وزيرة الاشغال العامة وزيرة الدولة لشؤون الاسكان د.رنا الفارس على حضورها الميداني بالموقع ومتابعة كل الامور والمستجدات عن كثب منذ الساعات الاولى ونحن على ثقة بجهات التحقيق لإظهار الاهمال من عدمه.

وذكر أن الشركة اتخذت كل التدابير والاجراءات الاحترازية اللازمة للحد من الخسائر الناجمة عن الحادثة، فضلا عن حرصهم الدائم على أمن العاملين لديها وسلامتهم وفق أحدث معايير الأمن والسلامة، والتي تثبت انه لولا حرص الشركة عليها لشهدنا حادثاً أكثر ترويعاً وحصداً لأرواح الأبرياء من العمال، متقدما بالتعازي لأهالي الضحايا.

الوكيل المحلي: منح العمالة المغادرة مستحقاتها

أكد مدير العلاقات العامة والشؤون الإدارية في شركة يونيفرسال ليدرز للتجارة والمقاولات العامة بالكويت الوكيل المحلي للشركة الصينية العاملة في مشروع المطلاع احمد الغريب، لـ القبس، ان بعض العمال تجمهروا منذ الساعة 7.30 صباحا بسبب وفاة زملائهم، مطالبين بتوفير متطلبات الامن والسلامة في المشروع والسفر الى بلادهم، وقد انفض التجمهر وحلت المشكلة عند الساعة 3 عصرا، مضيفا ان «الشركة وبعد تنسيقها مع القنصل النيبالي افادتهم بتوفير كل احتياجاتهم ومستحقاتهم المالية متى ما رغبوا بإنهاء عقودهم».

أستاذة هندسة مدنية: موقع العمل خلا من وسائل تدعيم التربة

حملت أستاذة الهندسة المدنية في جامعة الكويت د.هنوف الحميدي المقاول ومشرف الموقع المسؤولية في الحادث، مبينة أنه من المفترض عند حفر الأرض بأعماق 5 أقدام «أي ما يعادل 150 سنتم وأكثر القيام بتدعيمها وهو الأمر الذي لم نشاهده في مشروع المطلاع وكشف عنه الحادث».

وأضافت الحميدي لـ القبس هناك وسائل تدعيم مختلفة كان يجب اعتمادها مثل ميلان التربة، لاسيما أن موقع الحفر خال، موضحة أن الموضوع في المطلاع يحتاج إلى مهندس جيولوجي في حال كان العمق أكبر من 20 قدما، لاسيما أن قاعدة ضغط الهيدرستاتيك على جوانب الحفر مؤثرة وكذا التحميل بالمعدات والمواد على جوانب الحفر.

ودعت المهندسين المشرفين على المواقع الانشائية إلى البر بقسمهم والحفاظ على سر المهنة وأرواح العمالة من خلال توفير بيئة عمل آمنة للعمال، وذلك أكبر من مجرد خوذة وحذاء.

القبس تكشف 10 مخالفات جسيمة :

كشف مصدر مطلع لـ القبس عن مخالفات جسيمة في المشروع منها:

1- غياب إجراءات الامن والسلامة.

2- غياب الدعائم المؤقتة لمنع سقوط جوانب الحفر.

3-  وجود آليات الحفر بالقرب من حواف الحفر.

4- نزول العمال الى أعماق تصل الى 5 امتار

5- غياب تأمين الموقع خلال الحفر من قبل الجهة الهندسية المختصة.

6- لا توجد علامات ارشادية.

7- ضعف الرقابة على المقاول من قبل جهاز الاشراف.

8-  غياب متطلبات الإسعاف السريع مثل النقالات والأدوية المطهرة للجروح والضمادات.

9-  عدم ربط الافراد الذي ينزلون الى أعماق الحفر بأحزمة السلامة، بحيث يمكن رفعهم في حال تعرضهم لأي اخطار فجائية.

10-  غياب مراقبين مسؤولين عن سلامة الافراد ولهم الخبرة الكافية لاستعمال أجهزة السلامة وصيانتها.

آثار الدماء في الرمال


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking