آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

993

إصابة مؤكدة

1

وفيات

123

شفاء تام

على رصيف مدخل المحال التجارية في منطقة العبدلي شاهدت تجمعاً من الناس ينتظرون من يحتاج خدماتهم ليتناولوا منه أجراً، هذا ما سمعته منهم. للأسف الشديد، هؤلاء العمال مجموعة يطلق عليها «العمالة السائبة»، يعيشون في حالة من التشتت والتسيُّب وعدم الاستقرار، خوفاً من تطبيق الإجراءات الأمنية القانونية بحقهم، ولذا تجد هؤلاء البؤساء يتهرّبون من مكان لمكان. التقيت أحدهم من جنسية إحدى الدول العربية الشقيقة، سألته عن سبب حضوره في هذا المكان في الوقت الذي يجب أن يكون في مكان عمله، وفق عقد العمل الذي حصل بموجبه على تأشيرة دخول البلاد، ليس للتسيُّب بل للعمل، وهذا هو المفروض.

رد ذلك البائس بتأففٍ قائلاً: لقد اشتريت عقداً للعمل من أحد المكاتب المنتشرة في بلادنا التي تقوم ببيع عقود العمل لراغبي العمل في دول الخليج، وكان من نصيبي عقد عمل للكويت، اشتريت عقد العمل هذا بمبلغ كلفني الكثير، على أمل أن أحصل على إيراد شهري حين وصولي الى الكويت، قدره 250 ديناراً، في مطار الكويت الدولي بعد هبوطي من الطائرة التقيت أحدهم من الجنسية الآسيوية، ولما تعرف على هويتي قادني إلى الجهات الرسمية، حيث عمل على إنهاء إجراءات دخولي للبلاد حسب ما هو متبع من إجراءات، ثم قادني بعد ذلك إلى منزل وجدت به مجموعة من الاخوة العمال من أبناء بلادي، وفي اليوم التالي قادني ذلك الشخص نفسه إلى إحدى الإدارات الحكومية، حيث حرر لي عقداً للعمل بمبلغ 80 ديناراً شهرياً عاملاً في إحدى المزارع بــ «العبدلي».

أودعني ذلك الرجل في إحدى المزارع التي لم أمكث فيها سوى أيام معدودة.. جاء بعد ذلك ليقول لي ليس لي مكان بالمزرعة، وعليَّ أن أغادرها، وأن أدبر حالي بنفسي، بسبب أن الشركة التي أبرمت معي العقد قد أفلست، وأن صاحبها متوارٍ عن الأنظار ولا يَعرف مكاناً له، وعليه فقد التحقت بمجموعة من الاخوة من «بلدياتي» شاركتهم السكن والمأكل، ولكي أعيش وجدتني في هذا المكان كما ترى لا أملك سوى ما يجود عليّ الله به من أجر.

نعم.. كما يقول صاحبنا إن وضع الكثير من هؤلاء العمال السائبين في الكويت كالوضع الذي يعيشه هذا العامل البائس، وهم يطالبون بالعدل والإنصاف ولاستيعابهم للعمل في أماكن تقترحها السلطات الرسمية أو إعادتهم إلى بلادهم مكرّمين، ولا يعني أن نعالج أوضاعهم بالخطأ كالخطأ الذي اقترفوه للحصول على تأشيرة الدخول للبلاد، ومعاقبة كل من تسبّب في دخولهم وتسيّبهم في هذا الوضع المشين الذي يعيشونه.

إن لهؤلاء الرجال كرامة فأكرموهم.

محمد سالم البلهان
 سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking