آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

993

إصابة مؤكدة

1

وفيات

123

شفاء تام

«راحوا الطيبين».. نغمة نشاز تعزف بكثرة هذه الأيام يرددها البعض دون إدراك لخطورتها ومن دون وعي لمدى تأثير هذه الكلمة على الأنفس.. فذلك - بقصد أو من دون قصد، بعلم أو بجهل - يرسخ نظرة تشاؤمية سوداوية ويرسخ انطباعا عاما بنفي الخيرية في الناس وتحولهم إلى أناس أشرار وهو هنا يدعوهم ضمنا إلى الفساد والخبث، فقد ولّى زمن أهل الصلاح وأهل الطيب، «إذا قال الرجل هلك الناس فهوأهلكهم» حديث صحيح- فهو يظن بنفسه السوء وعدم الصلاح لذلك هو يرى الآخرين بعينه، ويريد من الجميع أن يحملوا هذا الظن السيئ، والسلوك المذموم، وكما قيل ودّ السارق لو كل الناس سرّاق حتى لا يكون منبوذاً معزولاً.. هذا الفكر وهذا النمط وباء على المجتمعات تجب مقاومته واستئصاله.. فالخير باقٍ في هذه الأمة إلى قيام الساعة.. ولو خُليت لخربت. أنتم خير أمة أخرجت للناس، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ثابتين لا يضرهم من خذلهم ولا يؤثر عليهم ضغط الأقران إلى قيام الساعة، كما بشرنا بذلك رسولنا صلى‪ ‬الله عليه وسلم.

إن بث روح اليأس والإحباط أعظم‪ ‬دمار للمجتمعات، والهزيمة النفسية تجر بعدها الهزائم كلها بجميع أنواعها، لذلك‪ ‬كان اليأس كفر قال تعالى «إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ».الطيّب هو من طيّب مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه وحرص أن يكون من كسب حلال، ويتحقق أن ما يتقاضاه من مال يكون مستحقا وفي مقابل عمل مخلص جاد، حينما طلب الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص طلباً ذكياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة رد عليه‪ ‬الرسول صلى الله‪ ‬عليه وسلم مباشرةً «أطب مطعمك تستجب دعوتك» حديث صحيح، كأنه يخبره أن المعادلة سهلة فحينما تحرص على المكسب الطيب والمأكل الطيب تكون مستجاب الدعوة، وهذه وصية لكل مسلم في كل زمان وفي كل مكان.. انها البركة التي ستعم والفلاح والسداد الذي سينتشر. من طابت نواياه وأفعاله طابت كلماته وزان منطوقه قال تعالى «وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ» فالكلمات الطيبة لا تصدر إلا من الأرواح الطيبة والنفوس الزكية التي لا تنشر إلا الخير ولا تعمل إلا الخير. لا، أبداً، ما «راحوا الطيبين» نحن نراهم بيننا ينشرون الخير ويعمرون الأرض بكل ما هو جميل، يدخلون السرور على القلوب وينفعون الناس بما يحتاجون «وأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» حديث صحيح. وهؤلاء الطيبون إذا انتهت رحلتهم على هذه الأرض يُقابلون بجزاء جميل في جنة ربهم، تستقبلهم الملائكة بالبشارات والسلام، تقول لهم طبتم وسلمتم فالجزاء من جنس العمل، قال تعالى «وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ»، أبدا ما «راحوا الطيبين» وهم كثير، اللهم اجعلنا منهم.

سعاد أحمد الدبوس

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking