رحل عن دنيانا الفانية الى الدار الباقية جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد سلطان عُمان يوم الجمعة، الموافق 18/1/2020، عن عمر يناهز 79 عاماً قضاها في خدمة بلده وشعبه وأمته.

فقد اعتلى عرش السلطنة عام 1970 بعد حكم والده السلطان سعيد بن تيمور، وقد استمر في الحكم خمسين عاما، وهي اطول فترة قضاها زعيم عربي في السلطة في العصر الحديث.

وقد شهدت السلطنة الشقيقة في عهد جلالته نقلة نوعية، حيث وحّد ولايات السلطنة المترامية الأطراف وقبائلها في دولة عصرية تنعم بالأمن والأمان والاستقرار، بفضل سياسته الحكيمة، باتباع سياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز، والقيام بوساطات هادئة بين الدول المتنازعة، إذ لديها علاقات مستقرة مع جميع دول العالم.

ولا يتسع المقال للحديث عن تاريخ السلطنة وحكم السلاطين من آل سعيد وإنجازاتهم، والأسطول البحري الذي جاب أعالي البحار، ووصل الى سواحل دول بعيدة، وسأكتفي بذكر بعض مشاهداتي في السلطنة، حين كنت مستشاراً في سفارة دولة الكويت في مسقط لأكثر من خمس سنوات 1987( ـــ 1992)، حيث اطلعت وتابعت عن كثب الإنجازات الكثيرة والمتنوعة، وفي مقدمتها التنمية البشرية والتعليمية والصحية والاقتصادية والعمرانية، والاهتمام بالنواحي الثقافية والمحافظة على التراث، كما جرى تسخير الثروة النفطية على الرغم من محدوديتها لخدمة تنمية وتطور البلاد، وقد امتاز المواطن العماني بطيبته وكرمه واخلاصه بالعمل، والتزامه بتطبيق القوانين والتعليمات.

وترتبط سلطنة عمان بعلاقات متميزة وراسخة مع دولة الكويت على مر التاريخ، حيث كانت السلطنة محطة وممراً حيوياً للسفن الكويتية العابرة الى شبه القارة الهندية وأفريقيا، كما كان عدد من أبناء السلطنة يتلقون تعليمهم في مدارس الكويت، وقد تبوأ بعضهم مراكز قيادية في بلدهم.

ومن المشاريع العديدة في السلطنة إنشاء المساكن والفلل التي تميزت بطريقة هندسية وذوق رفيع، والتي تكتسي باللون الأبيض، وتخضع لشروط معينة لبنائها، كذلك الشوارع والطرق والمساحات الخضراء على جوانبها، على الرغم من وعورة التضاريس أحيانا، كذلك الحدائق والمتنزهات.. ويلاحظ الزائر للسلطنة اللمسات الجمالية في المشاريع المنفذة، ويتمتع بالمناظر الطبيعية والافلاج والمياه المعدنية التي تنبع من سفوح الجبال، كذلك موقعها الاستراتيجي المتميز في مدخل الخليج العربي والساحل الطويل الممتد على خليج عمان والمحيط الهندي.

ولا يتسع المقال لذكر الإنجازات الكثيرة والمتنوعة التي أنجزت في عهد جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد طيب الله ثراه.

وقد تسلّم الراية في العهد الجديد ابن عمه جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور، الذي أعده الراحل لهذا المنصب ليقود السلطنة الى آفاق جديده نحو مزيد من التقدم والتطور والازدهار، وهي تنعم بالأمن والأمان والاستقرار، وتشارك شقيقاتها الدول العربية ودول العالم في صنع عالم يسوده السلام والأمن والأمان، وتنعم الشعوب بالطمأنينة والاستقرار، وهذا ما نتمناه للجميع.

والله الموفق.

محمد سعود يوسف البدر
 سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking