آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

بريد القبس: بريق الذهب

د. ولاء حافظ 

سيدتي قد تبدو قصتي بأنها ضرب من الخيال أو قد يعتقد من يقرأها أنني أبالغ فيما سأرويه، ولكن يشهد الله على ما صدر فيها من أحداث وأقوال، فأنا شاب أبلغ من العمر 35 عاماً، لم أكن متعدد العلاقات كما كان حال أصدقائي، انما كنت مهتما بعملي حتى استطعت الحصول على عقد للعمل في بلد عربي. وبدأت رحلة الغربة هناك، ولكن أصرت الوالدة على الخطبة قبل السفر واختيار شريكة العمر فتركت لها هذا الاختيار، وبالفعل تمت الخطبة قبل سفري بأيام، وهناك كانت وسيلة التقارب بيني وبين خطيبتي التطبيقات المختلفة على جهاز التليفون. اطمأن قلبي لها واستشعرت طيبتها، وبدأت بالارتباط بها والكلام معها بشكل يومي وبعد عام من العمل كأي شاب متحمس عائد من الغربة وكله اشتياق، قضيت عطلتي السنوية مع العائلة واستطعت تجهيز ما تم الاتفاق عليه من أمور الزواج وتم عقد القران والزواج في زمن قياسي ثم عدت بعدها إلى العمل، تاركاً الزوجة الحبيبة، وعلى وعد باستقدامها في أقرب فرصة. إلا أنني عندما عدت إلى العمل وجدته قد تم اخراج ورقة الاستغناء عن خدماتي، الأمر الذي جعلني أبدأ رحلة البحث عن العمل مرة أخرى حتى قرأت إعلانا وظيفيا لشركة مرموقة تطلب فني It فتقدمت بالفعل وعينت براتب أفضل مما كنت عليه. وذات يوم طلب مني مدير الشركة أن أقوم بفحص أجهزة الكمبيوتر وشبكة الاتصال في منزله الخاص، وبالطبع لبيت الطلب في اليوم نفسه، مع انتهاء الدوام الرسمي ذهبت معه ومكثت على ما أذكر ما يقارب ثلاث ساعات أقوم باعادة برمجة الأجهزة وربطها بنظام التشغيل الذي يريد وحينها أصر «المدير» مشاركته الغداء بوجود زوجته، التي كانت ذات جمال فائق ولافت للغاية، ولكني تعذرت حياء من الموقف ونهيته بأنني انتهيت ولا بد من الذهاب، وفي صباح اليوم التالي فوجئت باتصال من زوجة «المدير» تطلب مقابلتي على الفور دون أعذار ولم أفهم ما سبب الاتصال سوى لا بد من تلبية رغبتها، وبالفعل ذهبت لها. وهنا تبدأ القصة، طلبت مني تقديم استقالتي على الفور والا ستقوم بإخبار زوجها أنني تهجمت عليها وان الكاميرات المعلقة على بوابة المنزل ستثبت دخولي في هذه الساعة.

نعم يا سيدتي كانت لحظة لا أدري ماذا أفعل أو أقول فيها ولماذا تريد مني قطع رزقي وبهذا التعسف .. حاولت كثيراً معها ان أعرف السبب وأبدي الاعتذار إذا كان هناك شيء صدر مني، ولكن من دون جدوى.. ولم يكن أمامي إلا ما طلبت بالفعل. وتم إنهاء خدماتي بموجب الاستقالة، ومكثت آنذاك في منزلي معتزلاً الأصدقاء، ولا أبرر لأحد سبب الاستقالة حتى الموقف نفسه لم أجرؤ أن أقصه على زوجتي خوفاً أن تظن بي سوءا.. وبعد ما يقارب أسبوعاً من هذا الحدث اتصلت بي تلك الزوجة تطلب مني هذه المرة أن أحضر كل أوراقي الرسمية وسيرتي الذاتية وأتوجه إلى شركة أخرى في تمام الساعة الثامنة صباحاً، وبالفعل من دون أن أنطق بكلمة واحدة نفذت ما طلبت ولأجد الشركة ترحب بوجودي، وتم تعييني هناك رئيساً للقسم وبراتب ثلاثة أضعاف ما كنت آخذه من قبل.

حينها اتصلت بها لأقول لها «لم كل هذا أريد فقط ان أعرف لماذا؟ لم يكن منها سوى «غداً ستفهم كل شيء».

مضى على هذا الأمر أكثر من ستة أشهر، ولم يجمعنا أي اتصال، حتى بدا لي الأمر أنه مجرد تعويض عن فقدي للعمل الأول ولا أدري السبب الحقيقي.. ثم استطعت ان أستقدم زوجتي وتأثيث بيت جديد يليق بالعروسين واستمرت الحياة بهدوء إلى ذاك اليوم الموعود.. حضرت ذات الزوجة إلى الشركة التي أعمل بها، ولكن هذه المرة كانت في اجتماع مغلق مع مدير الشركة الجديدة التي من بعدها انهى خدماتي معهم وأعطاني ظرفا من المال ضخما على سبيل الشكر والمكافأة من دون إبداء أسباب الاستغناء عني.. ولكني فهمت أن تلك الزيارة وراء ما حدث، وصرت في انتظار هاتف جديد منها، وبالفعل تم هذا، ولكن هذه المرة طلبت أن أقوم بتسفير زوجتي إلى أهلها وإلا ستلقي بي في السجن بالاتفاق مع الشركة باختلاس ذلك المبلغ الذي تسلمته على سبيل المكافأة..هنا دارت بيا الدنيا وضاقت على وسعها فماذا علي أن أفعل يا سيدتي؟ أأمتثل إلى كل هذا التقييد والتحكم حتى أستمر في الحياة وإعالة أهلي أم أرفض ذاك الابتزاز الذي لا أعلم ما سببه ولكن سيقتلني الفضول «لماذا تفعل معي هذه السيدة كل هذا؟»؟! فهي قادرة على تنفيذ تهديدها وتحطيم حياتي ولا أعلم ماذا وراء كل هذا؟

* * *

الرد: عزيزي «المتغرب» عن الوطن.. يبدو أن المغامرة في هذه القصة بدأت تشغل حيزا في تفكيرك وستقودك إلى أمور أنت في غنى عنها، ولا شك أن ثمة أمرا يدبر في الليل ولم تنته القصة عند ذاك الحد، حيث لم يتبين من سطورك الهدف الرئيسي مما تفعله السيدة معك، وما الذي وراء كل هذه «الأوامر» التي ترضخ لها من دون تبرير سوى الخوف مما أحبكته في شراكها من أجل أن تجعلك دمية تتحكم في مصيرها. يا سيدي، عليك أن تتخذ قرارك في إيقاف هذه المهزلة قبل أن يزداد تورطك في ما لا تعرف عقباه، وما دامت هي طلبت منك إنهاء مكوث زوجتك بجانبك، فكما رضخت لها من قبل، فعليك الآن أن ترضخ لصوت العقل وأن تنهي أنت أمرك وتلحق بزوجتك، بعد أن توهمها أنك نفذت ما يجلب رضاها، وإن كنت تخشى ما هددتك به فما عليك سوى مواجهة الأمر والاحتياط لعواقب الأمور، وإن كنت، كما تقول، لم يجمع بينك وبين تلك السيدة ما يخرج عن الحياء، فاسأل الله أن يصرف عنك مكرها وتنازل عن فضولك وإن أرض الله واسعة.. وتمسك بعونه، واستخلص نفسك من شباكها، وانج بعائلتك بعيدا، فإن فررت من قدرك فلن يفرقدرك منك.

أحيانا كثيرة يتصور بعض الأثرياء وأصحاب النفوذ أن البشر دمى يمكن تحريكها بموجب السلطة والمال وبدافع التلذذ في التحكم في مصائر البشر، لكنهم يتناسون قدرة القادر في إعادة التدابير لنصرة المظلوم وخزلان الظالم. يا سيدي.. أنت صاحب القرار في الأمر؛ فإمّا أن تبقى أنت والزوجة وتواجه الافتراء والظلم، وإمّا أن تحتاط من أجل هذه الأسرة الصغيرة وتدبر لزوجتك الرحيل الآمن وتلحق بها تاركا وراءك كل شيء وانج ببدنك والحق بزوجتك.. وأمّا ما يدور في رأسك من أن تسلك خطى تلك المرأة لتعرف ما وراءها، فأقول لك كما جاء في كتاب الله العزيز: «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم»المائدة

والوقت، يا عزيزي، في مثل تلك الأمور هو الحاسم الأول، ولعل في قضاء الله رحمة قد تدركها في ما بعد، فليس كل ما يلمع ذهبا.

نستقبل رسائلكم على الإيميل التالي:

dr.walaa.hafez@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking