آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

لا أدري هل نحزن أم نفرح بالأخبار المتواترة عن كشف قضايا الاعتداء على المال العام وفتح ملفاتها التي تضخمت بالفساد البيّن؟.. كنا نحسب أن قضية التأمينات هي جريمة الفساد الكبرى في هذا العصر.. ولكن ما كُشف في الأشهر الأخيرة - سواء برغبة صادقة في الإصلاح أو كضرب تحت الحزام لتصفية الحسابات - جعلنا نترحم على الأمانة والضمير اللذين تبخرا مع الأسف في هذا الزمان الذي أصبح يصدق فيه شعار «حاميها حراميها»، فقد صدمنا بقضية صندوق الجمارك ثم تلاه صندوق الجيش وقضية طائرات اليوروفايتر ولم نفق من الصدمة حتى طالعتنا قضية سيارات الإسعاف في الصحة ثم قضية رمال البلدية، حيث ابتلعت بعض ذمم مسؤوليها المتحركة الملايين من الأموال العامة.. ثم طالعتنا القبس مؤخراً - ولا أعتقد أنها آخر القضايا - برشى صفقة طائرات الإيرباص، ولا ننسى ونحن نعدد تلك القضايا ما اعتدنا عليه من قضايا الفساد المتكررة كالعبث بمناقصات الأشغال والطرق.. وملفات الهوية والجنسية وغيرها.

حقاً إن فتح هذه الملفات للملأ يشعرك بالأسى على ما آلت إليه نفوس البشر المؤتمنين وإلى تراخي أجهزة المحاسبة المنتشرة في كل زاوية من زوايا الأجهزة الحكومية، ولكنها لا ترصد إلا مخالفات البسطاء من الموظفين.. وقليلاً ما تشعر بهذه الاعتداءات الصارخة على مقدرات الوطن.

ولكن هذا الكشف يجعلك تستشعر أيضاً تغير النمط الحكومي والعزم على التصدي لمثل هذه الملفات، وهو أمر محمود من دون شك.. ولكن هناك ملاحظة أجدها حاضرة في معظم هذه القضايا المليونية وتثير التساؤل، وهي تكرار سفر المتهمين خارج البلاد.. حيث يغادر أغلبهم - بفعل فاعل أو بتواجد ثغرة في المنافذ - إلى العقارات التي امتلكوها من أموال الشعب في بريطانيا أو أسبانيا أو فرنسا أو تركيا أو غيرها، في إجازات مفتوحة مدفوعة الثمن وعيش حر.. فتأتي الأحكام في هذه القضايا غيابية أو مؤجلة مع عجز تام من قبل الجهات المعنية بالاستعانة بالإنتربول والأجهزة الأمنية العالمية من جلبهم إلى الكويت والامتثال إلى القضاء.

يرافق ذلك كله سكوت مطبق من قبل معظم نواب الشعب عن هؤلاء (إلا ما رحم ربي) لسبب قد لا يغيب عن فطنة المواطن.. عموماً، جميل أن نشعر بالجدية في متابعة قضايا المال العام.. ولكن الأجمل أن تطال يد العدالة كل من اعتدى عليه.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

m.alhumoud@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking