آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

الضوضاء بيضاء ووردية وبنية

د. خلود البارون -

زاد الاقبال على شراء أجهزة الضوضاء البيضاء التي تصدر أصواتا تساعد على النوم. فقد أظهرت احصائيات جمعية النوم العالمية أن %5 من الأميركيين يستخدمون أجهزة تصدر صوتا للاستغراق في النوم، مثل صوت موسيقى هادئة، أو مروحة، أو برنامج على الهاتف الذكي، أو حتى برنامج على التلفاز.

وقد نشرت مجلة طب أمراض النوم دراسة قام فيها الباحثون بمقارنة جودة نوم مرضى في أجنحة مستشفى كثيرة الضوضاء أثناء ليلة مع صوت ضوضاء بيضاء وليلة أخرى من دونها.

ليكشف تحليل موجات دماغ النائمين أن نوم المرضى أثناء سماعهم لضوضاء بيضاء كان أكثر عمقاً وأقل اضطراباً وانزعاجاً من تأثير ضوضاء المستشفى. وعلق د. مايكل غراندر، مدير برنامج النوم والأبحاث الصحية من جامعة اريزونا قائلاً: يعد الاستماع إلى خلفية من الضوضاء البيضاء طريقة مهمة لإنقاذ صحتك إن كنت تنام في أماكن ذات ضوضاء عالية مثل جانب طريق مزدحم أو بين أطفال وأشخاص ضوضائيين أو منطقة عمل مستمرة.

وحتى لو كانت غرفة نومك خالية من أي صوت، فوجود جهاز يصدر صوتاً ذا رتم واحد قد يكون مساعداً أيضاً. وبخاصة لمن لا يشعر بالراحة في غياب الصوت (السكون) او يكون نومه خفيفا بحيث يستيقظ من أقل صوت.

فالأبحاث تؤكد أن وجود خلفية صوتية خفيفة «ذات رتم واحد» يساعد على تفادي اضطرابات النوم والاستيقاظ نتيجة لأقل حركة أو صوت.

ضوضاء وردية وبنية

بالإضافة الى الضوضاء البيضاء، فهناك أنواع تسمى ضوضاء وردية، وضوضاء بنية، لها مميزات صوتية «موجات صوتية» مختلفة قليلا. فبينما تتكون الضوضاء البيضاء من مزيج متساو من الترددات الصوتية المنخفضة والمتوسطة والعالية، تتكون الضوضاء الوردية والبنية من ترددات صوتية منخفضة وخاصة. وبصورة مبسطة، يمكن تشبيه صوت الوردية بنبرة «هم» «أو الهمهمة»، وصوت البنية بنبرة «شوش».

وفي دراسة نشرتها مجلة نظريات علم البيولوجيا وجد أن جودة نوم الأشخاص الذين اختبروا الضوضاء الوردية والبيضاء كان أعلى جودة واتزانا مقارنة بنومهم خلال الهدوء التام.

وذات النتيجة اكدتها أيضا دراسة من جامعة نورث ويسترن التي بينت أن الذاكرة التي تعتمد على النوم تتحسن أكثر بعد النوم اثناء سماع ضوضاء وردية «صوت همهمة».

أي نوع أفضل؟

يؤكد الخبراء انه لا يمكن تأكيد تفوق فائدة نوع من الضوضاء على أخرى، فلا يزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات. وعلق د. مايكل دريرب، استشاري الطب النفسي في علم النوم من كليفلاند كلينيك قائلا: «بحسب الدراسات المتوافرة حاليا، فأفضل صوت لكل شخص يعتمد على تفضيله الخاص وما يناسبه. مثلا، يفضل بعض مرضاي أصوات الطبيعة كزخات المطر وحفيف الأشجار بينما يجد آخرون أن هذه الأصوات مقلقة وتسبب لهم الأرق. ومن الناحية البيولوجية، فلا نحتاج إلى سماع أي صوت للنوم أو أثناء النوم. فيما يؤدي التعود على سماع خلفية صوتية معينه إلى إدمانها، بحيث لن تتمكن من النوم من دونها. وفي هذه الحالة ستتحول فائدة استخدام الضوضاء البيضاء الى عامل سلبي. لذا، لا ينصح باستخدام أجهزة الضوضاء البيضاء الا لمن يعاني من الارق نتيجة لصخب وازعاج بيئة النوم. بينما لا ينصح من يعاني من الأرق نتيجة لأسباب أخرى مثل اضطرابات النوم او الارق النفسي والتوتر بالتعود على الضوضاء البيضاء».

أغلق التلفاز

من جانب آخر، أكد الخبراء على ضرر التعود على النوم والتلفاز يعمل، نظرا إلى اختلاف أصوات التلفاز وتفاوت نبراتها بشكل لا يمكن التنبؤ به. كما أن بث شاشة التلفاز لموجات الضوء الأزرق يعمل على تقليل افراز الجسم لمركبات النوم مما يسبب الأرق وقلة جودة النوم.

فائدتها لزراعة القوقعة

رغم اهمية السمع للتواصل بين البشر فاننا لا نزال نجهل الكثير عن كيفية استقبال وتحليل الإشارة (او المعلومة) الصوتية وكيف يقوم الدماغ بالتعامل والتمييز بين المعلومات (الأصوات) التي لها صلة بالموضوع وتلك التي ليس لها صلة (اثناء خلفية غنية بالضوضاء).

ولكن ما نعرفه هو أنه كلما زادت قدرتنا على التمييز بين نبرات وموجات الصوت، كانت حاسة السمع اقوى وأكثر شحذا. وبحسب دراسة نشرتها دورية «الخلية» فوجود خلفية من الضوضاء البيضاء يزيد القدرة على سماع وتمييز الأصوات الفريدة مقارنة بما يحدث في بيئة هادئة.

وللتفصيل، هدفت سلسلة دراسات باحثين من جامعة بازل إلى التعرف على كيفية عمل القشرة الدماغية المسؤولة عن التحليل الصوتي (ما أسموه بالدماغ السمعي) والآلية العصبية المسؤولة عن إدراك وفهم الصوت وكيفية التفرقة بين الأصوات في بيئة تمثل تحديا للمستمع بالمقارنة مع ما يحدث في البيئة الهادئة.

استفادة حاسة السمع

وكشفت دراسات اجريت على أدمغة فئران أن إضافة خلفية من الضوضاء البيضاء تساهم في زيادة قدرة القشرة الدماغية على التفرقة بين نبرات ونغمات الصوت. مما يدل على استفادة حاسة السمع من وجود ضوضاء بيضاء في بيئة صاخبة. وعلقت البروفيسورة تانيا وينالدي رئيسة فريق البحث من قسم الطب البيولوجي قائلة: «وجدنا أن الضوضاء البيضاء تثبط نشاط خلايا القشرة السمعية مما يسبب زيادة دقة إدراك وتحليل نبرات الصوت النقية. فهذا الانخفاض في كمية الاعصاب التي تتم استثارتها (تنشيطها) يؤدي الى تحسن قدرة القشرة الدماغية على اكتشاف النبرات الصوتية المنفصلة والمختلفة عن تلك الضوضاء البيضاء». واقترح الباحثون إمكانية استخدام نتائج دراستهم في مجال تحسين الادراك السمعي في المواقف التي يصبح خلالها التمييز بين الاصوات صعبا. كما اقترحوا استخدام الضوضاء البيضاء كتقنية مفيدة لتحسين تطور حاسة السمع وتحليل الاشارات السمعية لدى من خضعوا لزراعة القوقعة، حيث يمكن ان تتم استثارة القوقعة عبر تأثير الضوضاء البيضاء وذلك لتحسين تمييزها للترددات الصوتية وبالتالي تحسن حاسة السمع.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking