آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

317

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

مَن مِنَّا يستطيع أن يتذكر اليوم رقم تلفون أقرب الناس إليه؟! أتصوّر بأننا جميعا لا نحفظ أرقام أبنائنا ولا أصدقائنا ولا إخوتنا!.. ملاحظة دوّنتها جوليا شو في كتابها الرائع «وهم الذاكرة» ضمن ما استعرضته من معلومات مثيرة حول كيفية عمل المخ وآلية تخزين الذكريات وكيفية استدعائها.

في أحد الفصول الشيّقة من الكتاب تتناول الكاتبة ما أطلقت عليه «الذهان أو الخرف الإلكتروني»، حيث تتحدث عن تأثير الإنترنت والتكنولوجيا في الذاكرة البشرية.. فتستعرض تجربة أحد الباحثين في جامعة كولومبيا، حيث أجرى الفريق البحثي هنا أربع دراسات حول مدى تأثر الذاكرة بسهولة ووفرة المعلومات التي نستخرجها عبر الإنترنت، إحدى الدراسات تقوم على طرح أسئلة سهلة على فريقين؛ فريق يتم إخباره بأن ما يكتب من إجابات سيتم تخزينها على الكمبيوتر، ما يعني سهولة استدعائها عند الحاجة، أما الفريق الآخر فيتم إخطاره بأنه لن يتمكّن من تخزين أي من المعلومات التي تضمنتها إجاباته.. النتيجة كانت مذهلة؛ فالفريق الأول فشل في أن يسترجع شفويا أيّاً من المعلومات التي تم تخزينها على الجهاز، في حين كان نصيب الفريق الثاني أفضل. خلاصة البحث هنا أن «يقين» الذاكرة بأن المعلومات محفوظة يجعلها تكسل في عملية التخزين، أي إنها تعتمد على ما تم حفظه على الكمبيوتر.

التجارب التي أجراها فريق جامعة كولومبيا مثيرة للغاية، وتشرح لنا ببساطة: لماذا أصبحنا نعجز عن استرجاع أو تذكر أرقام التلفونات أو حتى المواعيد؟.. فذاكرة الانسان بخيلة في الأداء إذا ما تيقنت بأن هنالك أدوات تنوب عنها.

كتاب جوليا شو فيه الكثير من المعلومات المثيرة.. لكنها أرادت أن تتوقف أطول عند التأثير الذي خلفته أدوات التواصل، كــ«الفيسبوك» و«تويتر» و«انستغرام» على الذاكرة وكيف أنها ـــــ أي وسائل التواصل ـــــ أصبحت تملي علينا أي الخبرات والتجارب الحياتية أكثر أهمية في حياتنا، ما يعني أن أدوات التواصل بوسعها اليوم، وانطلاقا من دورها المؤثر، أن تمحو بعض الذكريات التي لا يعيد الآخرون نشرها مثلا، أو التعبير عن الإعجاب بها، ويعني ذلك أنها، مع مرور الزمن، قادرة على أن تعزز حضور الذكريات التي حازت أكبر قدر من إشارات الإعجاب على وسائل التواصل.

جوليا شو أستاذة في علم النفس في جامعة لندن، إضافة إلى اهتمامها بقضايا الذاكرة.. وهي تستعرض في كتابها هذا قضايا جدلية، مثل قدرة الإنسان على تذكر سنوات طفولته الأولى، التي ترى جوليا أنها مستحيلة. كما تؤكد أن ثقتنا المفرطة بقوة ذاكرتنا قد تكون مكلفة ماليا، ثم تقف طويلا عند ما أسمته «فقدان الذاكرة الرقمي».

وتبقى الذاكرة وآلية عمل المخ مادتين دسمتين لا يزال العلماء يبحثون فيهما وحولهما.. ورغم أن نقاط الضعف التي تشوب الذاكرة البشرية أمر يتناوله علماء النفس ويؤكدونه، فإننا، البشر، لا نزال نمنح ذاكرتنا ثقة شبه مطلقة.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking