آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

الفضائل ثقيلة على النفس، ولا يستطيع النهوض بها إلا من اعتاد عليها، وتمرس على دفع ضريبتها، وأوقف حياته على تحقيق مراميها. ولذلك، كثير من الناس يريدون أن يوصفوا بهذه الفضائل، ولكنهم لا يريدون دفع ضريبتها، ويريدون أن يزاحموا الأخيار على القمة ولكنهم لا يملكون ما يؤهلهم لذلك. ولذلك، تجد الواحد منهم يحتال على الناس ويحاول خداعهم بارتدائه عباءات فضفاضة عليه ولا تليق به!

أبرز من يمثل هؤلاء هم أدعياء النضال الذين يريدون إصلاح الكرة الأرضية ولم يستطيعوا إصلاح حتى أنفسهم!

وحقيقة أن العالم العربي لم يُبتل بشيء في السنين الأخيرة أعظم من هؤلاء، الذين يهربون من عيوبهم الواضحة الصارخة خلف وهم النضال ليجدوا لحياتهم البائسة الخالية من كل منفعة قيمة يسلون بها أنفسهم ويجيبون بها على بقايا ضمائرهم الحية عندما تسألهم عن سبب وجودهم وتحصلهم على حيز في الكرة الأرضية وهم لا قيمة لهم ولا عبرة بوجودهم!

يقول لبيد بن ربيعة رضي الله عنه: ما عاتبَ المرء الكريم كنفسه…! الحر الحقيقي هو الذي ينشغل بإصلاح نفسه وبيته ومحيطه قبل أن يصدع رؤوس الناس بالمواعظ والخطب الرنانة عن إصلاح مؤسسات الدولة!

قديما سئل الفيلسوف الإغريقي أفلاطون: من أحق الناس أن يؤتمن على تدبير المدينة؟ فقال من كان في تدبير نفسه حسن المذهب!

ويقول زعيم التتار جنكيزخان: ‏«من يدبر بيته أحسن تدبير يتمكن من إدارة المملكة»!

وهذا هو دأب الأنبياء والمصلحين الحقيقيين، فلم يجهروا بدعوتهم الإصلاحية إلا بعد أن أصبحوا قدوة وانعكاسا حقيقيا لآثار دعوتهم!

ولم يأمروا الآخرين بفضيلة إلا وقد أخذوا منها بالنصيب الأوفر!

أمّا دجالو السياسة فمعظمهم يكلمون الناس عن الإصلاح وأيديهم تقطر فسادا وحالهم كحال من يكلم الناس عن جمال الورود وهو بين أشلاء وجماجم الموتى!

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking