آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

تستمر حنة آرنت الفيلسوفة السياسية بوصف الحالة الحالمة لتطور الأيديولوجيا بأن الحقيقة التاريخية هي أن التفكير العنصري ذا الجذور الراسخة بعمق في القرن الثامن عشر ظهر في آن واحد في جميع البلدان الغربية خلال القرن التاسع عشر، فلقد صنعت العنصرية القوة الأيديولوجية للسياسات الإمبريالية منذ منعرج القرن العشرين، فقد استهلكت من دون شك وجددت جميع الأشكال القديمة للأفكار العنصرية التي قد لا تكون أبدا هي ذاتها قوية نسبيا لخلق أو بالأحرى لكي تتحوّل إلى عنصرية، كتصوّر للعالم أو كأيديولوجيا اضطر التفكير العنصري الى أن يترقّب نهاية القرن، لكي يقع الاحتفاء به بكرامة وبأهمية، كإحدى أهم المساهمات لفكر العالم الغربي، مثلما وقع التأكيد عليه أحيانا اختراعا ألمانيا حتى قبل أن يشرع النازيون في محاولتهم الكارثية لاحتلال العالم بذاته، إذ تختلف الأيديولوجيا من مجرد فكرة تؤكد أنها تمتلك، سواء مفتاح التاريخ أو الحل لجميع «ألغاز الكون»، أو بالأحرى المعرفة العميقة للقوانين الكونية الخفية، المفترضة تسيير الطبيعة والإنسان، ولقد وقع اتهام الرومانسية السياسية بأنها اخترعت الفكر العنصري باستحقاق لنشر أفكار لا مثيل لها وساحرة بين النخبة وطبقة النبلاء وبين العائلة والدولة كانت أفكارهم يعبّرون عن البراءة وسلامة السريرة السياسية الخاصة بأولئك الذين يصوغون الأيديولوجيات العابرة وفق رغبتهم، ولكن الفكر العنصري مصدر براهين مناسبة لصراعات سياسية متنوعة، فقد ولدت من تجارب وأبراج سياسية ما زالت إلى ذلك الحد مجهولة، والتي قد تظهر غريبة حتى لعتاة المدافعين عن «العرق»..!

ما سبق اقتباسه من كتاب الإمبريالية ومعالم الإبادة والعنصرية والشمولية لحنة آرنت، يستحق منا التوقف كثيرا للتاريخ العنصري الذي أصبح معولا للهدم وعدم التوافق مع القيم السياسية والأخلاقية وصولا لتدمير كينونة المجتمع، أو ما نطلق عليه البوتقة الصاهرة لوحدتنا الوطنية، ومع مرور 30 عاما من ملحمة تجسيد الوحدة الوطنية، وفرحة تحرير الوطن بعد الغزو الغاشم هناك من يستمرئ البحث بخلق أزمات سياسية تمس وحدتنا الوطنية وتخرج الخطاب من عباءة التعايش السلمي إلى تقسيمات قديمة دافعها عدم تطبيق القانون كأصل عام منذ صدوره، كقانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 وتعديلاته، ومثال على ذلك عدم تطبيق مواد القانون بحذافيره، كالمادة الثانية، ومع وجود فساد تشريعي أو جرائم تزوير للجنسية، وكذلك أزمة تجنيس «البدون» بين مستحقين، ومدّعي الإقامة، ورغبة في إنشاء هيئة مركزية خاصة لبحث ملفات الجنسية، ولها من يؤيدها ومن يرفضها، خشية التوسع بالاتهام والتفريق بين مكونات المجتمع الكويتي، نعتقد، بل نكاد نجزم بأننا أحيانا نبحث عن حلول بخلق مشكلة أكبر لا حل لها وما نحتاجه اليوم تشريعات تحمي الوحدة الوطنية وتقنن العملية السياسية وتراقب أدوات النظام الديموقراطي، كالانتخابات والترشيح والتمويل للحملات؛ فالمزايدة وفقا للأصول والأعراق قد تنتهي بنا الى أن يقدم البعض أهله وجماعته وجيرانه من أجل إثبات ما عفا عليه الدهر.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking