آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

«النقد الدولي»: ثروة صندوق الأجيال «محصنة» حتى 2052

حسام علم الدين - 

نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن جهاد أزعور مدير منطقة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي تعليقا على تقرير «مستقبل النفط والاستدامة المالية لدول الخليج» انه يتعين على دول الخليج التفكير بشكل استراتيجي حول اقتصادياتها، لان سوق النفط يتغير بشكل هيكلي من ناحية العرض والطلب. وقال أزعور: تحتاج الاصلاحات الاقتصادية الجارية في دول الخليج الى وتيرة اسرع، كما ان خطط التحول الاقتصادي والتنموي في بعض دول الخليج بحاجة الى تحويل الانفاق وخلق فرص العمل من الحكومات الى القطاع الخاص وتطوير مزيد من مصادر الدخل غير النفطية بشكل اسرع.

وأضاف: على دول الخليج ان تكافح أكثر في سعيها لتحقيق التحول الاقتصادي غير المعتمد على النفط للحفاظ على ثروتها الحالية. وأشار صندوق النقد الى ان شركات النفط العالمية والدول المنتجة للنفط اصبحت تدرك ان مصادر الطاقة البديلة الى جانب زيادة الكفاءة ستؤدي بالفعل الى تخفيف الطلب على النفط، موضحا ان منتجين خليجيين مثل السعودية والامارات يطورون قطاعات اقتصادية جديدة استعدادا لعصر ما بعد النفط لكنهما لا يتحركان بسرعة كافية لتجنب نفاد الاحتياطيات المالية.

وكان صندوق النقد الدولي أصدر تقريره مساء الخميس الماضي واشار فيه الى ان التنويع الاقتصادي المستمر في منطقة الخليج سيكون مهما، لكنه لن يكون كافيا بحد ذاته، اذ ستحتاج دول المنطقة ايضا الى تكثيف جهودها لزيادة ايراداتها المالية غير النفطية وتقليل الانفاق الحكومي واعطاء الاولوية للادخار المالي عند انخفاض العائدات على الاستثمارات العامة الاضافية.

وقال: في حين ان المراكز المالية لدول الخليج لا تزال قوية الا ان التحديات المالية طويلة الاجل كبيرة، ومن شأن التعديل المالي التدريجي ان يخفف العبء عن الجيل الحالي في المنطقة، لكن الحجم المطلوب لضبط الموازنات العامة سيكون اكبر وسيتم نقل اعبائه الى الاجيال المقبلة التي سترث قدرا اقل من الثروات.

وأشار صندوق النقد الى ان التوقيت المحدد لتآكل الاحتياطيات المالية لدول الخليج يختلف باختلاف كل بلد، على سبيل المثال فان البحرين وعمان هما الاكثر عرضة لنفاد احتياطياتهما المالية، في حين ان الصندوق السيادي الكويتي سيحافظ على ثرواته المالية الصافية حتى عام 2052. واضاف: ان الثروات المالية لدول الخليج قد تستنفد في ظل الاسعار الحالية للنفط وستقتصر خسارة ايرادات النفط الناتجة عن انخفاض الاسعار على مكاسب دول الخليج في حصصها السوقية، وتتطلب الاستدامة المالية لدول الخليج ان تكون سياسة ضبط ميزانياتها طويلة الاجل بشكل أكبر للتعويض عن اي خسائر محتملة، ويجب ان يكون مسار التوازن المالي أكثر حدة. واضاف: باختصار تواجه دول الخليج خيارا قد يكون صعبا، لان العبء المتزايد على الاجيال المقبلة يثيرمخاطر الاستدامة الشاملة. وأكدّ صندوق النقد ان جهود الاصلاحات المستمرة في منطقة الخليج ستوفر زخما على مدى الــ 5 سنوات المقبلة، لكن يجب تسريعها، مشيرا الى ان في حال بدأت ذروة الطلب على النفط في الظهور فان صافي الثروة في دول الخليج ستنخفض اكثر في السنوات المقبلة ما لم تتسارع اجراءات ضبط الميزانيات العامة.

وبحسب التقرير فإن الإرث الناجم عن ارتفاع الانفاق الحاد في الفترة بين 2007 ــ 2014، والتي أعقبها انخفاض حاد في ايرادات النفط والغاز أدى إلى إضعاف المراكز المالية في المنطقة. وأدى العجز الناجم عن ذلك إلى تخفيض صافي الثروات المالية في الفترة بين 2014ــ2018، بقرابة 300 مليار دولار لتصبح تريليوني دولار، بحسب تقديرات الصندوق الدولي.

وارتفعت ديون حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من قرابة 100 مليار دولار في عام 2014، لتصبح نحو 400 مليار دولار في عام 2018. ويؤكد التقرير أنه نتيجة لذلك فإن صافي الثروة المالية في طريقه ليصبح سلبيا بحلول عام 2034 أو حتى قبل ذلك، ما سيؤدي إلى تحويل المنطقة إلى الاقتراض.

استعدوا لعصر ما بعد النفط!

خلص تقرير صندوق النقد الى ان الدول الخليجية المصدرة للنفط قد تحتاج الى الاستعداد لمستقبل ما بعد النفط عاجلا وليس اجلا، ومع اعتماد مصادر الطاقة المتجددة والاستجابة القوية لمكافحة تغير المناخ، فمن المتوقع بطء نمو الطلب على النفط خلال العقدين المقبلين، وفي حال تحققت هذه التوقعات فانها ستعيد تشكيل المشهد الاقتصادي للعديد من الدول المصدرة للنفط بما فيها دول مجلس التعاون، وسيؤدي الانتقال الى مستقبل ما بعد النفط الى ظهور تحديات كبيرة محتملة، كما سيكون التقدم السريع في التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص امرا بالغ الاهمية لضمان تحقيق نمو مستدام مستقبلا، الا ان ذلك لن يتحقق من دون اصلاحات واسعة النطاق، وبعض هذه الاصلاحات يعمل على دفع منطقة الخليج في الاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة الى تسريع وتكثيف الجهود لزيادة الايرادات غير النفطية وتخفيض النفقات الحكومية. والتحدي الاقتصادي الاكبر سيكون في ادارة التحول الاقتصادي الاوسع، وسيكون لمستقبل النفط على المدى الطويل العديد من العواقب الاجتماعية والاقتصادية التي ستؤثر في قطاعات العمالة ودخل الاسر والثقة بالاعمال والاستثمار، لذلك على دول المنطقة المزيد من العمل لفهم هذه العواقب بالكامل ووضع خطط استراتيجية لتخفيف الاعتماد على النفط وبناء اجماع لتنفيذها.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking