آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

لوحة من المعرض | تصوير بسام زيدان - الفنان عبدالوهاب العوضي

لوحة من المعرض | تصوير بسام زيدان - الفنان عبدالوهاب العوضي

مهاب نصر - 

ما الذي يمكن توقعه من عين ترصد أحداث الشارع العربي على مدى العقد المنصرم؟ شوارع صارت مسرحا للانتفاضات والتظاهرات، اطارات محترقة ودخان، أقنعة بدائية وعصي غليظة، تهجير قسري وأسلاك شائكة على الحدود، هتافات تعلو وتسقط في برك من الدماء، بنى تحتية تنهار، ومدن تتحول إلى أشباح مدن. مشهد واسع وقاس، ألوانه حادة وفاقعة، وحركته سريعة لا تكاد عين تلاحقها. مع هذا كان لعين الفنان رؤيته الخاصة، وبصيرته فيما وراء المشهد الظاهر. هكذا جاء معرض الفنان التشكيلي والزميل عبدالوهاب العوضي الذي أقيم أخيرا في غاليري بوشهري تحت عنوان موحٍ.. «آلام الربيع».

لوحات عبدالوهاب العوضي، والتي جاء معظمها من الحجم الكبير، كانت أشبه باستعراض بانورامي، ليس على طريقة «الجرنيكا» لبيكاسو، حيث تمثَّل الحرب الأهلية بأشلاء ومسوخ، بل بثيمات رمزية، وألوان شفيفة، وأحيانا باستخدام نوع من الكولاج. في لوحات العوضي يجتمع الحلم في صورة الطفولة والبراءة، التي تعتمد على رسم الخطوط الخارجية وكثرة الألوان المتجاورة، التي تسمح لكل لون أن يوجد على حدة، في عوالم موازية، لكن بلا غموض. لكن مع إلقاء نظرة أخرى سنلمح خيوط مأساة «الربيع»، سفن عابرة في بحر من المتاهة، غرقى وأشباه غرقى، طفولة تفرّ من ديار لم تعد مأهولة بل مهددة. مشهد يبدو مفككا. يبتعد العوضي عن الألوان الثقيلة الفاقعة، وعن الرؤية الواقعية الفجة للمأساة، ويتركنا فيما يشبه الحلم. تمنح تقنية استخدام الأكليريك شفافية خاصة للوحات العوضي، وتصبح ضربات الفرشاة واضحة؛ أين بدأت وأين انتهت، كما لو كنت تشارك الفنان في حركة انتقاله من فكرة إلى أخرى.

يستعير العوضي عيون الأطفال في رسومهم. يقرأ الأطفال الأشكال عادة بطريقة رمزية جدا لا تعنيهم الدقة في مضاهاة الواقع، بل انطباعهم عنه.

إن شخوص العوضي، كما تتبدى في لوحاته، والكتل اللونية المفرقة ليست وحدات مصمتة، بل ما إن تمعن النظر حتى تكتشف ما تختزنه من حكايات، ففي قعر هذه العيون الشاخصة من اللوحات، تنعكس الطائرات المغيرة وأشباحها. حقائب سفر أعدت على عجل، ذئاب كأنها خرجت من حلم غادر تعوي. كتابات بحروف تشير إلى المهاجرين مرة وإلى دعاوى السلام أخرى.

من الحب إلى السياسة

تناول العوضي في معارض أخرى ثيمات الحب والمرأة، فهل كانت السياسة أمرا جديدا بالنسبة له، بعيدا عن رسم الكاريكاتير؟

يجيب العوضي القبس عن هذا السؤال قائلا «بالطبع لا.. لوحاتي في غالبها تتناول البعد الإنساني؛ القمع والاضطهاد ومحاربة الحريات والدفاع عن الانسان في شتى بقاع العالم.. الكاريكاتير والتشكيل بالنسبة لي يتنافسان في هذه الاطر التي ذكرتها، لكلّ أسلوبه مثل التحريض والرمزية في الكاريكاتير والجمالية في اللوحة التشكيلية، والبعد في الأسلوبين عن الحوار وعنوان اللوحة».

وعن «الربيع العربي» نفسه، وما ترك من آثار نفسية وإنسانية يقول العوضي إنه «ترك وما زال يترك حتى هذه اللحظة دمارا كبيرا في وطننا العربي وانهيارا في البنية الاجتماعية للأسر نتج عن تشتتها، وتفككا للقيم الإنسانية، ولهذا من الضروري ان يكون للفنان دور في إبراز ذلك من خلال اللوحة، ولهذا قمت بهذا المعرض الشامل واسميته «آلام الربيع». حاولت ان ادخل نمطا تشكيليا جديدا أمزجه بأسلوبي السابق التجريدي والتعبيري».

تجريد وتشخيص

الناقد والشاعر الفلسطيني محمد الأسعد اعتبر أن معرض «آلام الربيع» بعيد عن الرؤية المألوفة، حيث جعل هناك مسافة كافية لكنها غير منقطعة عما يعاصرنا من أساليب تنتقل بين التشخيص الواقعي ومزج التشخيص بالتجريد.

ما يتبقى من الواقع في لوحات العوضي هو رموزه، أو الإشارة الطفيفة إليه دون ثرثرة، وكأن عين الرائي عليها استكمال واستبطان المشهد وإعادة بنائه من جديد.

يقول محمد الأسعد في تقديمه لمجموعة لوحات العوضي الجديدة «تنقلني عبارة «آلام الربيع» إلى أول سطرين من سطور قصيدة «الأرض الخراب» للشاعر الإنجليزي ت.س. إليوت: «نيسان أقسى الشهور/‏‏ يولِّد أزهار الليلك من الأرض الموات». نيسان هذا كما نعرف هو شهر الربيع، ولكن لماذا يكون قاسيا لدى الشاعر ومؤلما لدى الرسام؟ لأن نيسان يكون مؤلما وقاسيا حين يأتي إلى الأرض الخراب وأطفالها ونساؤها ورجالها تتقاذفهم العواصف والأمواج والمنافي، ولا يكون من هدف لهؤلاء المشردين سوى حماية أطفالهم، أي مستقبلهم، في أزمنة يباد فيها بشر وتمحى فيها مدن».

هكذا يلخص الأسعد الجدل التشكيلي في لوحات العوضي، بين اللون الذي يبدو مشرقا متفتحا بلطف، وبين حقيقة الخراب والجدب اللذين خلفتهما الحروب والصراعات الأهلية.

لوحات تجسد ما يشبه الحلم.. أو الكابوس

الرمز بين التشكيل والكاركاتير

للعوضي تاريخ طويل مع فن الكاريكاتير، وهو فن يعتمد بدوره على الترميز المكثف الذي لا يغادر في الوقت نفسه أرض الواقع. هل تراجع هذا الفن الآن، وهل يستعيده العوضي هنا في لوحاته الجديدة؟

يجيب العوضي عن سؤال القبس «نعم هناك تراجع كبير واضح في الفن الكاريكاتيري، ولكن في النوعية، وفي التعبير الذكي والمعبر المؤثر على القارئ، وربما يعود ذلك في الدرجة الأولى الى الرقابة والخبرة لدى الرسام، والاستعجال في طرح موضوع مؤثر وليس سطحيا وسهل التنفيذ، وهناك سبب اخر ربما يكون غياب التنافس الصحافي بين الصحف».

التشكيل الآن

قليلة هي التجارب التشكيلية التي باتت تطل علينا من خلال المعارض الفردية والجماعية.. فهل ثمة تراجع؟ وهل يعود ذلك إلى الانشغال بالواقع المتغير بعنف، أم بمأزق يخص النشاط التشكيلي نفسه؟ يقول العوضي «أما عن التشكيل فهو عالم آخر يتراجع على المستوى المحلي قياسا بالتطور الفني للوحة عالميا، وبروز أساليب جديدة وافكار حديثة ومدارس جديدة، وباختصار شديد اذا لم تعِ الجهات المعنية هذا التسارع في الفن التشكيلي بانغماسها في الملاحقة والرقابة على الفنانين وعدم الاعتناء بهم وعدم وضع مهتمين حقيقيين لهذا الفن فسنكون في المؤخرة بجدارة، فلا ابداع فنيا حقيقيا من دون شخص يعرف قيمته وتأثيرة على المجتمع».

خصوصية الأداء

أداء العوضي في معرضه الجديد لا يبتعد عن رحلته التجريبية مع التشكيل، ويبدو العوضي في لوحاته كرحّال، لا يتوقف عند موضوعه ليستنفد كل طاقته، بل كمن يمسح بصره، عبر رحلته، بالتجربة الإنسانية ومفارقاتها «أنا فنان هاو»، هكذا يتحدث العوضي عن نفسه، ويتابع «تعلمت ذاتيا، وصقلت موهبتي بالاطلاع والممارسة الذاتية سواء التشكيل أو الكاريكاتير، ازور المتاحف وصالونات العرض داخليا وخارجيا، أستفيد من خبرات الآخرين، اقرأ في التشكيل كثيرا، حتى استطعت ان أضع بصمتي الخاصة في الكاريكاتير والتشكيل، وأصبح لي خط مميز وطابع مختلف في الاتجاهين. احاول دائما عدم التكرار في معارضي الخاصة.. وأسعد عندما تكون لوحاتي أغلفة لكتب أدباء وشعراء محليين وعرب».

عين الطفل مفتوحة على رعب الحرب

سيرة الفنان واللون

الفنان عبدالوهاب العوضي

من مواليد الكويت 1953م.

حصل على دبلوم في العلوم الطبية من أوكرانيا وسلوفينيا. عمل اختصاصيا في العلاج الطبيعي بوزارة الصحة.

متفرغ للفن التشكيلي والكاريكاتير.

مهتم بقضايا حقوق الإنسان والبيئة.

عمل في جريدة القبس ومجلة العربي الكويتية.

معارض شخصية

شارك في المهرجان الدولي للكاريكاتير - بلغاريا 1989.

معرض للكاريكاتير السياسي 1990 - 1993.

أصدر كتابا للكاريكاتير 1993.

معرض شخصي تشكيلي 1993 - 1998 - 2002 - 2008، برعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

معرض شخصي بجاليري بوشهري للفنون 2009 - 2012 - 2020.

معرض شخصي بجمهورية سلوفينيا برعاية محافظة العاصمة 2010.

شارك في معارض مشتركة عامة خارجية وداخلية.

الجوائز

حصل على جائزة جريدة الشرق الأوسط في مجال الكاريكاتير 1994.

حصل على جائزة القرين والربيع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

حصل على جائزة وزارة الثقافة والإعلام لمجلس التعاون الخليجي في مجال الفنون البصرية 2002

من أعمال العوضي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking