آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

743

إصابة مؤكدة

1

وفيات

105

شفاء تام

عندما انتقدوا رجلا حكيما لأنه لا يفعل شيئا في الحياة سوى أنه يتأمل الطبيعة، أجابهم: «إن التأمل فعل في حقيقته، فأنا أبتعد عن إضافة مزيد من الأفعال الحمقاء إلى هذا العالم».

إن إجابته فيها وجهة نظر بصراحة، فهو عندما جلس متأملا وبعيدا عن الحياة الصاخبة لم يزعج أحدا، ولم يتهور في قيادة السيارة، ولم يفقد سيطرته على أعصابه لسبب تافه، ولم يتفوه بكلمات غير لائقة، ولم يكتب سطورا محظورة، ولم يتعدَ على حقوق غيره، ولم يتجاوز الطابور الذي يقف فيه، ولم يخترق القوانين، ولم يقطف حتى وردة من مكانها، إنه جالس فقط في مكانه متأملا، فربما بعد التأمل يخرج بفكرة تقلب الموازين، من يدري؟ وربما بعد ذلك الجلوس الطويل مع نفسه، يصفى كل من قلبه وعقله من كل النقاط السوداء.

تذكرت قصة ذلك الرجل الحكيم لأنني أرى قلق الناس يزداد كأن أحدا ما يركض خلفهم. إن هناك من يستخسر على نفسه حتى الجلوس لشرب كوب من الماء والنظر حوله دون فعل أي شيء، فيعتقد أنه يضيع وقته، فنراه حينئذ يستدرك ذلك مما يدفعه إلى النهوض مسرعا فيغص بالماء.

المشكلة أننا دائما ما نربط قيمة الإنسان بحجم ما يعمل، هذه المعادلة ليست دقيقة. فقيمة الإنسان بذاته وكيفية تعامله مع الناس والأشياء. لذلك لا يوجد أي حرج أن يجلس الإنسان ويتطلع حوله لبعض الوقت دون أن يحرك ساكنا، إنه بذلك يشحذ روحه من جديد.

هناك دراسات خلصت الى أن إنتاجية العاملين الذين يأخذون فترات استراحة تفوق إنتاجية الذين لا يعطون أنفسهم مساحة للراحة، لذلك فاللافعل هنا قد يكون فعلا.

د. نادية القناعي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking