الكولاجين.. هل هي خدعة كبيرة؟

د. خلود البارون -

الجفاف والتوتر وقلة النوم وسوء تغذية «خاصة فرط تناول السكر»، كلها عوامل تزيد من شحوب البشرة وتجعدها وتسرع شيخوختها. وان كنت تحاول مكافحة هذه الأعراض عبر علاجات التجميل الطبية ستعرف كم هي مكلفة، لذا فوجود طريقة رخيصة ومتاحة للجميع امر مفرح فعلا. وهو ما تقترحه إعلانات منتجات الكولاجين التي تزعم بأنها تكافح شيخوخة الجسم داخليا وخارجيا. حيث بدأت عدة شركات بإنتاج مكملات غذائية تحتوي على كولاجين مصدره حيواني على هيئة حبوب وعلك ومنكهات للقهوة وباودر يضاف إلى العصير. وزاد الاقبال عليها مؤخرا بعد ترويجها من قبل المشاهير مثل كارديشيان.

نشرت عدة صحف نتائج أبحاث تبرز فوائده في تحسين طبيعة الجلد واعراض التهاب المفاصل وخشونتها وتسريع التئام الجروح وتقليل فقد العضلات وفوائد اخرى. لذا، ليس من المستغرب أن تظهر إحصائية السوق التجاري لمنتجات المكملات الغذائية، توقعا ان يزداد الاقبال عليها في عام 2020 ليصرف المستهلكون حوالي 293 مليون دولار وان يتضاعف هذا المبلغ إلى 5.6 مليارات في عام 2050.

وفي مقال نشرته «ساينتست ديلي»، أشارت روزي سامر (العمر 30 سنة) التي تناولت هذه المنتجات يوميا لمدة شهر الى ملاحظتها توقف أعراض حساسية البشرة، وحب الشباب، وتوهجاً في بشرتها وزيادة مرونتها ونضارتها.

وقالت: بعد 3 أشهر، لاحظت زيادة سماكة وكثافة الاظافر والشعر وليونة المفاصل بحيث اختفى ما كانت تعانيه سابقا من ألم في الركبة أثناء الركض أو صعود السلم. ورغم تناولي هذه المنتجات مع مكملات غذائية أخرى تحتوي على الفيتامينات والاوميغا ومضادات الأكسدة. ولكني اعتقد ان منتجات الكولاجين كان لها دور مهم جداً في تحسين صحتي ومظهري.

ورغم شعبيته، فلا يزال الكثير يتساءل ان كانت فوائده حقيقية. وعلق د. مارك موياد، رئيس وحدة العلاج التكميلي في جامعة ميتشغن الطبية قائلا: من أكثر الأسئلة التي تصلني عن منتجات الكولاجين هي هل هي آمنة وفعالة؟

ما الكولاجين؟

الكولاجين عبارة عن مادة نسيجية شبكية (تسمى سقالة الانسجة) لكونها تشبه الغراء الذي يدعم الشكل ويربط الخلايا ببعضها. والكولاجين يكون ما يقارب من %75 من مكونات الجلد وهو المسؤول عن إعطائه الحجم والحفاظ على رطوبته وصحته. كما يحافظ على صحة الأوتار والغضاريف والمفاصل والعظام. ومع تقدم العمر، يزداد تحلل الأنسجة وتفككها بشكل يفوق عمليات الترميم والتجديد، مما يبرر فقدان %1 من نسبة الكولاجين سنويا بعد عمر العشرين وفقدان ما يصل الى %30 منه خلال أول 5 سنوات من انقطاع الطمث. وفي السابق كانت حقن الكولاجين هي أساس العلاجات التجميلية، ولكن نظرا الى قصر مدة بقائها في الجسم واقترانها بأعراض تحسسية فقد تم استبدالها بمواد تعبئة أخرى (الفيلر). بيد ان تناوله هو خيار أسهل ومتاح للجميع. مما يبرر التزام النساء في الصين منذ عدة قرون بتناول أغذية غنية بالكولاجين للحفاظ على شباب الجسم وصحة العظام والمفاصل والبشرة. وهي أغذية تصنع من عظام البقر والغضاريف والنخاع وزعانف وعظام القرش.

تحسن البشرة وصحة المفاصل

أما الدراسات الحديثة، فقد بينت علاقة تناول الكولاجين مع تحسن البشرة وصحة المفاصل. ففي دراسة تضمنت 69 سيدة (اعمارهن من 35 الى 55 سنة) وجد أن تناولهن 2.5 الى 5 غرامات من الكولاجين يوميا لمدة 8 اسابيع رافقه تحسن كبير في مرونة الجلد وآلام المفاصل. بينما اشارت دراسة اخرى الى ان تناول 1 غرام يوميا من منتج كولاجين الدجاج لمدة 12 اسبوعا ساهم في علاج جفاف البشرة بحوالي %71، وتخفيف التجاعيد السطحية بحوالي %12 وزيادة نسبة كولاجين البشرة بحوالي %6. وفي دراسة تضمنت 53 سيدة مصابة بنقص الكتلة العضلية نتيجة تقدم العمر، وجد ان اللاتي تناولن 15 غراما من الكولاجين يومياً مع ممارسة رفع الاثقال 3 مرات في الاسبوع زادت كتلتهن العضلية وفقدن كمية دهون أكبر مقارنة بمن اكتفين برياضة رفع الاثقال فقط. فيما أظهرت دراسة شملت 89 كبيراً في السن مصابين بتقرحات جلدية مزمنة بأن تناول منتجات الكولاجين 3 مرات في اليوم لمدة 8 اسابيع ضاعف سرعة التئام الجروح مقارنة بمن لم يتناوله.

التئام الجروح

كما وجد بأن دهن الجروح بكريم يحتوي على الكولاجين يضاعف أيضا من سرعة التئامها ويحسن طبيعة الجلد. وفي عام 2019، تم نشر تقرير بحثي ضم نتائج دراسات شملت 805 مرضى وخلص الى ارتباط تناول منتجات الكولاجين بفوائد وأثار إيجابية مثل تعزيز التئام الجروح وشباب الجلد وصحة الشعر والاظافر والمفاصل والعضلات.

قد تحتوي على جراثيم

من جانب آخر، حذر عدة خبراء من ان غالبية الدراسات التي تناولت موضوع الكولاجين هي دراسات صغيرة وتم تمويلها من قبل شركات تصنيع منتجاتها. وعلق احدهم:«هناك الكثير من التضارب والصراع في الاهتمام ولا يوجد تحكم جيد في جودة هذه الدراسات». كما علقت د. اوكستا جيأي، استشارية الامراض الجلدية في مركز لورن ايكريت بلوش قائلة: «لا يغفل هنا التشديد على عامل الأمان. فهذه المنتجات تصنع من مطحون أجزاء من الدجاج والسمك والبقر والخنزير. لذا، فقد تحتوي على مركبات ضارة كجراثيم الامراض (فيروسات جنون البقر مثلا) والمعادن الثقيلة (مثل الكادميوم). وفي دراسة فحصت 14 منتجا للكولاجين، وجد بأن غالبيتها تحتوي على كمية من المعادن السامة مثل عنصر الكادميوم». وفي تصريح دفاعي، أكدت عدة شركات تصنيع بأنها تتخذ كل الاحتياطات للحرص على امان منتجاتها بحسب ارشادات فدرالية الغذاء والدواء التي تحرم بيع منتجات تحتوي على معدلات مرتفعة من المعادن الثقيلة أو عدوى جرثومية.

نصائح الخبراء

نظرا الى تفاوت جودة منتجات المكملات الغذائية من شركة الى أخرى، ينصح الخبراء باختيار مكمل غذائي من شركات عالمية حصلت على اعتمادNSF او USP كمصدر للحيوانات الخالية من المرض. بالإضافة الى زيادة موقعها للتأكد من التزامها بعمليات الاستخلاص لإزالة المعادن الثقيلة من منتجاتها. ومن جانب آخر، اتفق جميع الخبراء على ان افضل مصدر للكولاجين هو تناول اطباقها المحضرة منزليا كحساء عظام الدجاج أو السمك أو البقر (مثل الباجة والكراعين).

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking