آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

بدا منظر الرئيس ترامب ونتانياهو وهما يعلنان عن صفقة القرن وسط حضور يغلب عليه الطاقية اليهودية منظرا استفزازياً.. ليس لغالبية العرب وحسب وإنما للتاريخ الذي أثبت وبالأحداث والوقائع بأن الصفقات والمعاهدات المبتورة.. أو المنصفة لطرف من دون الآخر.. مآلها إما الفشل... وإما احتمال أن تتولد عنها تداعيات قد تكون أكبر حجماً وأثراً من المسألة التي استدعت عقد اتفاقية أو اعلان صفقة ما!

أشهر تلك الاتفاقيات كانت معاهدة فرساي التي تم التوقيع عليها بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919.. وذلك عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) هذه الاتفاقية التي تمخصت عن تأسيس عصبة الأمم بهدف الحيلولة دون وقوع صراع مسلح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى... وقد جاء من ضمن البنود قيود عسكرية وضوابط صارمة على ألمانيا كان من ضمنها التجريد العسكري للجيش الألماني وبشكل يمنع ألمانيا من توفير أي كفاءات عسكرية مستقبلا!

ما حدث بعد ذلك بالطبع كان منطقيا، فقد شهدت ألمانيا صعود تيارات قوية مطالبة بالانتقام من معاهدة فرساي.. الى أن جاء هتلر مستندا الى الأيديولوجية النازية ومطالبا بتوحيد كل الألمان في اوروبا في دولة واحدة لتتداعى الأحداث فيما بعد وتشتعل الحرب العالمية الثانية في الأول من سبتمبر عام 1939 فتحصد من الأرواح والموارد أضعاف ما حصدته الحرب الأولى!

اليوم يتكرر المشهد في الحالة الفلسطينية، حيث يشرّع الحاضرون سلاما يخلو من أدنى مقومات القبول والاستمرار.. فعلى الرغم من أن الصفقة تتعلق بمصير 13 مليون فلسطيني.. إلا أن كواليس الصفقة خلت من حتى من ينوب عنهم!

صفقة القرن لا تختلف عن مؤتمر كامب ديفيد.. ولا عن أوسلو.. ولا عن وادي عربة.. فلقد اثبتت الأحداث فيما بعد أنها جميعها كانت اتفاقيات وفرت الحياة الآمنة لإسرائيل وضاعفت من عملياتها الاستيطانية التي رأت فيها صفقة القرن حقا مكتسبا لإسرائيل.

العرب اليوم في أضعف حالاتهم.. لذلك كان متوقعا ألا تأتي صفقة ترامب – نتانياهو بأكثر مما أتى به مؤتمر اوسلو إن لم يكن أسوأ، فرؤية السلام هذه تمنح إسرائيل السيادة على غرب وادي الاردن وتعلن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وتدعم حق إسرائيل في السيطرة على الجيوب الاستيطانية فى الضفة الغربية.. فيما يطالب الفلسطينيون بضرورة التخلي عن حق العودة للاجئين وتفكيك الجماعات الفلسطينية المسلحة.. وهو ما جعل نتانياهو يخاطب ترامب قائلا: لقد أصبحت أول زعيم في العالم يعترف بسيادة إسرائيل على مناطق في يهودا والسامرة «الضفة الغربية» والتي تعتبر مهمة لأمننا ومركزية لتراثنا!

المسألة اليوم ليست مرتبطة بموقفنا من القضية الفلسطينية.. وإنما هي مسألة تتعلق بسؤال منطقي هنا حول قابلية صفقة بهذا الشكل للتطبيق.. خاصة في ظل المعطيات التاريخية التي تؤكد فشل معاهدات وصفقات تغدق على طرف.. وتكبّل الطرف الآخر وكما حدث في معاهدة فرساي.. فهل يا ترى يمكن أن نعتبرها صفقة.. أم أنها لا تعدو صفعة؟! نتمنى أن يكون فيها ما يوقظ العرب من سباتهم الطويل!

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking