آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

إذا أيقنت أنك لا تنتمي لهذه الفئة فتوقف عن قراءة المقال فورا، فالأمر لا يعنيك!

يواجه المُتّبعون لمقولة: «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» مشاكل كثيرة من جراء فكرة أن امتلاك كل ما تهواه النفس بكل ما يملكون من موارد هو أمر يجلب السعادة، وسرعان ما يدركون عندما تنطفئ نشوة الامتلاك أنهم يوقعون أنفسهم في مشاكل جمة.

الامتلاك سعادة زائفة

في فيلم «الريس عمر حرب» يقول الممثل خالد صالح في أحد المشاهد وهو يمثل دور غني جدا ومنزله ذو المساحات الواسعة شبه فارغ إلا من قطع بسيطة من الأثاث وآلة بيانو كبيرة: «طبعا كنت متوقع فيلا أو قصر أو على الأقل شقه فيها عفش فخم كده، بس أنا أصلي ما بحبش الكراكيب، الفقراء بس هم اللي بيحبوها

بيخافوا من الفضاء، بيحبوا يلاقوا حاجات كتير حواليهم علشان يحسوا بلذة الامتلاك».

في كتاب بايولوجي (Buy.ology) يتناول الكاتب مارتن لندستورم فلسفة الشراء، ويذكر أن قرارات الشراء لا تستند في كثير من الأحيان إلى حاجة حقيقية أو مقارنات عقلانية بين المنتجات، ويبحث في دوافع ومحفزات الشراء، وتوصل إلى أن تحفيز الخلايا العصبية المتزامنة مع إفراز الدوبامين (هرمون السرور) يولد شعورا يحفز الشراء، والاندفاع الذي يعترينا في حالة الشراء هو ناتج عن فكرة ترتبط بتطورنا، مثلا عندما نربط منتجا ما بتحسين الوضع الاجتماعي، غريزة البقاء والتطور هذه تغمر أدمغتنا بالدوبامين وتحثنا لشراء سيارة فارهة أو حقيبة يد ماركة أو أي شيء آخر لا نحتاجة فعلا من أجل البقاء!

ويتلاشى الشعور بالسرور مع زوال المؤثر ويعود المرء يبحث عن شيء آخر يجلب له السعادة.

سألني أحد العملاء وهو طبيب حاذق كان يفكر بامتلاك شاليه على البحر قد يستخدمه مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر للراحة والاستجمام، فسألته: ما الذي يدفعك لشرائه؟ فقال: منظر البحر عندما أستيقظ من النوم، فقلت: «في اليوم الأول سيكون الشعور غامرا بالسعادة، ولكن مع الوقت سيصبح منظر البحر شيئا عاديا، إذا أردت هذا الشعور الرائع فاستأجر مكانا رائعا كل ثلاثة أشهر حسب وقتك واستمتع به دون أن تتكلف مبالغ طائلة في شيء لن تستخدمه وابحث عن استثمار أفضل لأموالك».

كيف نقرر الشراء؟

تقوم أدمغتنا بمعالجة عدد كبير من الأفكار للحصول على استجابة واحدة، ويقوم الدماغ بناء على تجارب عديدة بتثبيت نفسه بإنشاء اختصارات معينة للقرارات وتثبيت نفسه بوضعية الطيار الآلي بدلا من بدء العملية من جديد في كل مرة نواجه فيها القرار نفسه.

اكتشفت دراسة ألمانية مبنية على مجموعة أبحاث أن أكثر من ٥٠٪ من قرارات الشراء تستند إلى ردود الفعل التلقائية اللاواعية، ولا أريد أن أتناول في هذا المقال دور التسويق العصبي في التأثير على المستهلكين، إنما فهم آلية قرارات الشراء من أجل رشد أفضل في ثقافة الاستهلاك.

عقلية المفلسين وريادة الأعمال

إن أصعب ما أواجهه في توجيه المبادرين ورواد الأعمال هو التعامل مع عقلية المفلسين والمستهلكين، إذ يفكر أصحاب هذه العقلية بصرف ما لديهم من أموال واستهلاك مصادرهم على أمور لا تضمن عوائد تجعل نموذج عملهم مربحا، فمثلا قد يهتم المبادر بالديكور وشكل المحل والمظاهر الشكلية ويصرف عليها دون التركيز على فهم العملاء وتصميم ما يناسبهم.

العقلية الريادية تتطلب تفكيراً راشدا مبنياً على إيجاد قيمة وتحقيق إيرادات كناتج لتوصيل تلك القيمة لمن يرغب بها، ويصعب لمن تشبع بثقافة الاستهلاك من أجل متع مؤقتة أن يوازن بين الإنتاج وتصميم القيم المناسبة وبين صرف ما لديه من موارد بلا رشد.

إيمان الموسوي

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل

انستغرام: @dr.emsa

إيميل: contact@emanalmousawi.com



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking