آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

بريد القبس: عذراً .. إني رجل

د. ولاء حافظ

لا أدري كيف أبدأ رسالتي وسرد الكثير من التفاصيل التي أرهقتني، لكن بالأخير هو سبيل لا بد من طرقه، خاصة أن كتابة الرسالة ترفع الكثير من الحرج في مواجهة المختصين، لذا سأبدأ مباشرة بما هو عندي، فأنا كما هو مدون بالبطاقة شاب أبلغ من العمر 23 عاماً، ولكن حقيقة الأمر أنني أكره كوني ذكراً، ولا أشعر أنني أنتمي إلى هذا العالم ولا عالم الأنوثة أيضا، ولكن كذلك أبدو، وكذلك أجد راحتي، أنا وحيد أسرتي، وكبرت بين أحضان أمي وآلامها من زوج استهتر بمشاعرها كثيراً ولم يأبه بوجود طفل لم يذق من الأبوة شيئاً سوى اسم يخلف اسمي بالبطاقة، كثيراً ما كنت أسمع بكاء أمي وأحفظ نظراتها وهي تقول لو كنتَ «بنتا» لشعرتَ بما أنا فيه؟

وتتهمني كثيرا أنه حتى أكبر سأتركها مثل أبي، كنت أشعر بالبؤس والخوف إلى أن كرهت كوني ذكراً، رغم أني بذلت جميع أسلحة الانثى من الحنان والقرب والشكل حتى استطيع التقرب منها، وارسال رسالة لها أنني أكثر حناناً عليك من أي إنسان آخر، إلا أنني صرت منبوذا من عالم الرجال، ومكروها من عالم النساء، وغريباً في العالم بأجمعه.

منذ نعومة أظفاري وأنا مكبل ببكاء أمي وحرماني من أبي وشعوري بالوحدة والدونية، كنت أبدو كفتاة مكسورة تخاف صوت الرجال حتى شببت على ذلك كنت أظن أني بذلك سأستطيع أن أرمم جروح أمي، على الرغم أني كنت أعمل بأي عمل يدر دخلاً عليّ أنا وأمي، محاولا تغطية احيتاجاتنا التي قصّر فيها ذاك الوالد الغائب، ورغم ذلك لا تكف أمي ولا استطعت إطفاء نيرانها، خاصة بعدما علمت بزواج والدي الذي هجرنا منذ زمن وتزوج شابة عشرينية يغدق عليها الكثير، وتركنا نتجرع الأسى وذل الحاجة.

يا سيدتي لقد فكرت كثيراً بالهرب من تلك الحياة، ولكن حسرات أمي التي لا تجف ولا تهدأ تئن داخلي، وعدم قدرتي على التمسك بالاحساس الرجولي أصبح حاجزاً بيني وبين كل شيء، ولا أملك الحجة والقدرة المالية لتغيير جنسي إلى أنثى والاعتراف بها قانوناً.

أصدقك القول يا سيدتي كرهي لعالم الرجال جعلني أرفض الانتماء إليه بكل ما أوتيت، وأجد في عالم النساء الحنان والرعاية رغم كل ما أعانيه من تنمر واستغلال نفسي يؤلمني، ولكن أحياناً كثيرة أبدي تجاوباً كبيراً، فكيف الخلاص من كل هذه المشاعر المتضاربة والحياة التعيسة والواقع المظلم والمستقبل الذي لا يقل ظلاماً عما عشته.

* * *

الرد:

كم أقدر لك شجاعتك في الاعتراف بآلامك ومحاولة إيجاد مخرج لها، ولكن دعني أشاركك الشجاعة وأطلب منك أن تشاركني الأم قراءة الرسالة، لأوجه لها بعض الكلمات أولا ولكل أم قد تقع في خطأها، فعندها تبدأ الحكاية وتنتهي، وبيدها يكمن الحل:

سيدتي الفاضلة وكل زوجة أنهكها الظلم وبطش بها الحب أو التعلق أو الانتقام من زوج لم يقدرها ويقدر معنى الحياة الزوجية كفاكِ خسائر، فكل قطعة في القلب يمزقها الرجل تكسر في نفس أطفالك الكثير خاصة إذا تعودت الأنين والنواح عندهم، وكل ألم يشهده الطفل من أمه، سواء كانت على حق أم على باطل، فهو بمنزلة معول هدم في شخصه و لن يغير من الأمر شيئا ، بل هو تضييع للأمانة التي وهبك الله إياها لتحرج للمجتمع شخصية محطمة ومشوهة ولن تزيد حملكِ إلا ثقالاِ.

سيدتي.. أيتها الأم، أبناؤك أمانة لا علاقة لهم بآلامكِ وأوجاعكِ، فكلما أثقلتهم بها زادتك خسارة وألماً وزداتهم تردياً ومرضاً.. لن يدفع الثمن إلا هم. فلا أمنعك التألم وحتى الحرب من أجل الحياة، ولكن بعيداً عن نفوس أطفال أبرياء لا ذنب لهم في أم أو أب تخليا عن الأمانة بشكل أو بآخر، فأقل ما يكون هو «مراقبة ماذا تقولين لطفلك»، والحرص على ترميم الجراح بدلاً من فتحها أمامهم..

فافتخار الأبوين بوليدهما فن لايتقنه الكثيرون ، ويقع الأباء في جرم " اللوم " وبالتالي تحملهم مالايستطعون وكأنهم عليهم دفع ثمن مجيئهم للدنيا !!

فنعمة الولد أو البنت «سواء» ياسيدتي لا ينبغي أن نعدِّل على الله بما امتن به على عباده، و كفانا لبساً في صناعة «المرأة المسترجلة» و«الرجل المؤنث»، فلكل منهما قالب ونموذج للتربية وأسلوب للتقويم، فللننتبه من أمانات نضيعها بتضييع الحقوق التي هي علينا كآباء، وتبدأ اولا من مفدردات وصف الولد بأسماء الأنثى أو نداء الأنثى بصفات الذكر، كلها «برمجيات» دفينة تشكّل الجسد والروح والأفكار،

وتعد جريمة ترتكب في حق أبنائنا عندما يشترك كل أب وأم في تعتيم الحياة والمستقبل أمام أبنائهما. وإدخالهم في منفق مظلم بسبب الخلافات الزوجية وأسلوب التربية المضلل لهم فيخرجوا للحياة بأشباه رجال أو فتيات ضاعت أنوثهن وسط الزحام...ياكل «أم» لم توفق مع زوج تحري التوفيق من الله في التربية فهو الإرث الحقيقي وان خانتك قدرتك عليها فاستشيري من يأخذ بيدك. إن ماتت الابوة داخل الرجال فلا تميتي ما تبقى من الحياة .

عودة لك عزيزي الابن.. شئت أم أبيت فأنت رائع بهذا القلب الدافئ الذي بين جانبيك، ورغم ذلك أراد الله أن يكون عضدك عضد رجل يواجه الحياة، فلا تتخل عنه، وهذا يحتاج منك إلى الإيمان بذاتك أنت، وإصلاح ما أفسدته الأفكار بداخلك، تذكر أنك «قادر على أن تكون نموذج الرجل الصالح إذا أردت ذلك، اتخذ <<القرار>> ولا تستسلم لأن تكون نموذج الضحية، فلن تنجو من غيابات اللاإنسانية في هذا العالم إلا بالقارار، تمسك بالنجاة وارضَ بقضاء الله واصنع ما يصنعه الرجال الجيدون، وانفض عنك ما يشوه صورتك قبل فوات الأوان، ولاتخجل من مواجهه المختصين وتذكر ان إرضاء والدتك لن يتحقق إلا بصلاح أحوالك، وكف أذنيك عما تسمعه من أفكار قد تكون السبب في تشوش ميولك.. كن صنيعة الخالق لك كما أرادك، وخض تجربة المواجهة والتغييربشجاعة، وخبئ آلامك وذكرياتك لحين يشتد الإصرار داخلك، لتكون كما أرادك الله».

عزيزي الابن ..لاضير أن تنتقل في مكان جديد للعمل ليس للهرب إنما بخطوات المتوكل عليه بادئاً عهدا جديدا لايعرف المحيطين بك خلفيات معاناتك حتى تتمكن من بدء صفحة جديدة مع من يشد على يدك من المتخصصين النفسيين وتذكر أنه لاعيب في هذا إنما هي انطلاقه جديدة تحتاج العزم والارادة ونفض كل الألام فأنت تستحق الحياة واعتذر لنفسك .

تحياتي

نستقبل رسائلكم على dr.walaa.hafez@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking