«العسل».. دواء ومذاق كل الحضارات

مي مأمون -

كان العسل أول مادة حُلوة يستخدمها الإنسان منذ القِدم، حيث كان له تقدير خاص من قبل الكهنة في الطقوس. وبسبب مذاقه الحلو ينتشر في جميع أنحاء العالم وهو مدرج في العديد من الوصفات لإضافته نكهة مختلفة.

ويعتقد العلماء أن النحل يَصنع العسل منذ ما يقرب من 40 مليون عام، كما يعود أول سجل للاستهلاك البشري للعسل، إلى لوحة كهفية في فالنسيا بأسبانيا، وتم رسمها منذ أكثر من 60 ألف عام. 

قدرت الحضارات القديمة قيمة العسل بشكل أساسي بسبب مذاقه الحلو، واستخدامه على نطاق واسع كسلعة تجارية، كما أن هناك أدلة كافية على أن الحضارات القديمة استخدمت العسل، من بين أمور أخرى، لإعداد الكحول بالإضافة إلى حبوب اللقاح وخميرة العسل، ولكن أقدم الوثائق المتعلقة به تتمثل في قطعتين مكتوبتين باللغة السومرية التي تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد.

وذُكر في كتب اليونان القديمة طرق إنتاج العسل، كذلك أوصى أبقراط بالعسل لعلاج بعض الأمراض (الجهاز الهضمي والكلى والجهاز التنفسي) وعلاج الجروح، واستخدمه المسلمون كعلاج لأي مرض. وحديثاً في عام 2017، بلغ الإنتاج العالمي من العسل 1.9 مليون طن، بقيادة الصين بنسبة 27.5 % من الإجمالي العالمي بنحو 490 ألف طن سنوياً.

التركي.. الأفضل

واتفق الخبراء في عام 2019 من خلال مسابقة عالمية، أن العسل التركي هو أفضل عسل في العالم. على الأقل لعام 2019. عسل «الألفش» الأغلى في العالم بـ 5000 يورو للكيلوغرام، وهو عسل بسيط متعدد الأزهار.

وعن أكثر الدول استهلاكاً للعسل في العالم بينت منظمة «أبي تريد أفريقيا»، أن جمهورية أفريقيا الوسطي تأتي في المركز الأول بمعدل 9.6 غرامات يوميا للفرد الواحد بسبب استخدامه في العديد من الوجبات الطعام وتأتي في المركز الثاني نيوزيلندا أكبر منتج لعسل الهاونكا، أحد أغلى أنواع العسل في العالم بمعدل 5.5 غرامات يوميا للفرد الواحد، وجاءت في المركز الثالث سلوفينيا بمعدل 4.4 غرامات يومياً للفرد لأنه يمثل أهم أطباق الإفطار لديهم، فيما جاءت اليونان في المركز الرابع بمعدل 4.2 غرامات للفرد يومياً.

تحديات الصناعة

يواجه مربو النحل عددا لا يحصى من المشكلات التي تؤثر على جودة وكمية العسل المنتج. ففي الدول النامية والصناعية على حد سواء، أحد أهم التحديات هو نقص أعداد مربي نحل ماهرين.

ويفتقر المزارعون إلى التدريب الكافي على ممارسات تربية النحل الحديثة ويتركون في العادة للاعتماد على الأساليب التقليدية. إضافة إلى اقتناء المعدات المناسبة والحديثة أيضا لأنها باهظة الثمن وتؤثر في التكلفة النهائية للمشروع. كما تؤثر بعض الأمراض في انهيار عدد كبير من بيوت النحل في البلدان المتقدمة، مما يؤدي إلى انخفاض النحل المنتج للعسل. ولا يُعرف الأسباب المؤدية للمرض، على الرغم من أن العلماء يدرسون بعض العوامل لتحديدها، وجاء من هذه الأسباب الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية.

العهد القديم.. والعسل

ترك المصريون القدماء أدلة عن جمع العسل واستخدامه، كما أن البابليين والحضارات القديمة الأخرى من الهند والصين، استخدموا العسل في الطب، إلى جانب استخدامه في الطقوس والاحتفالات. وفي العهد القديم دُونت كلمة «عسل» بأكثر من 60 مرة.

أميركا أكبر مستورد

المنتجون الرئيسيون للعسل بعد الصين، تركيا بنحو 103 الاف طن وإيران بنحو 80 ألف طن والولايات المتحدة بـ73 ألف طن وروسيا بـ69 ألف طن. وكانت أكبر الدول المصدرة للعسل هي نيوزيلندا، فيما تعد الولايات المتحدة الأميركية أكبر مستورد للعسل عالميا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking