آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

56877

إصابة مؤكدة

399

وفيات

46897

شفاء تام

مشاهير التواصل الاجتماعي «يُشعلون» سوق طب التجميل

سليمة لبال - 

من المتوقَّع أن يرتفع حجم سوق العلاجات التجميلية من 5.2 مليارات دولار في 2014 إلى 13.2 مليار دولار في 2022، وفق مركز IMCAS المتخصص في الجراحة التجميلية والأمراض الجلدية. ويشهد هذا السوق نموا كبيرا بسبب تطور التكنولوجيات التي أصبحت تستخدم في هذا النوع من العلاجات، وولع الجيل الجديد بمواقع التواصل الاجتماعي والمشاهير، الذين لم يعد الخضوع إلى العلاج التجميلي يخيفهم أو يعيبهم. أدى نجاح الحقنات وجلسات العلاج التي تتم في العيادات الطبية او في عيادات تستخدم ماكينات متطوّرة الى ازدهار هذا السوق مقارنة بالجراحة. واستفاد هذا السوق، وفق صحيفة لوفيغارو، من تنوّعها وتنوّع التقنيات التي تستخدمها، حيث ينتظر ان ينمو الطلب على المواد القابلة للحقن بنسبة 25 في المئة خلال العام الحالي. 

تشير الإحصائيات وفق صحيفة لوفيغارو الى أن عدد العلاجات التجميلية في العالم يبلغ حوالي 5 ملايين علاج سنوياً، اي بمعدل علاج واحد كل ست ثوان وأن جهاز «هيدرافاشال»، كان الاكثر رواجا في 2019.

ولعلاج الوجه مراحل عدة، وهي: التنظيف، ثم التنظيف العميق، فاستخراج الشوائب، ووضع انواع من السيروم في النهاية، وذلك باستخدام هذا الجهاز الذي تنتجه الشركة الأميركية إيدج سيستام، التي يقع مقرها في كاليفورنيا. ووفق تقرير «لوفيغارو» فإن «إيدج سيستام» تضاعف كل سنة أرقام أعمالها منذ خمسة أعوام. وتثير هذه الماكينة التي يصل سعرها الى 30 الف دولار من دون ضرائب، الشباب بسبب نتائجها الفورية وقلة الالتهابات التي تسببها مقارنة بالعلاج التقليدي. ويقول ألكسندر سيستر المدير العام في «لويغمور ميديكال» موزع هذا الجهاز في فرنسا «إن هذا الجهاز هو الذي يدفع الكثيرين من الزبائن للتوجه الى العيادات الطبية».

يبلغ سعر الجلسة الواحدة في فرنسا 170 يورو، وعادة ما يستفيد الزبون من برنامج، يتضمن خمس جلسات علاجية، وسادسةً مجاناً، ويمكن ان يتم تطويعها، وفق الحاجة. وحقق جهاز «إمسكالت» التي تنتجه شركة بي تي إل استيتيكس نجاحا منقطع النظير العام الماضي، بفضل قدرته على رسم الجسم ونحت العضلات، بالقضاء على الدهون باستخدام الاشعة الكهرومغناطيسية. وتستمر الجلسة التي تتعرض فيها الجسد إلى 20 الف تقلص عضلي في 30 دقيقة، في حين تتراوح التكلفة ما بين 400 و500 يورو.

تطوّر القطاع

يشهد طب التجميل منذ 5 سنوات تطوّرا مذهلا في العالم أجمع، بسبب ارتفاع الطلب على التدخّلات غير الجراحية، وفرنسا ليست استثناءً، حيث ينتظر ان يتراوح حجم السوق ما بين 300 و350 مليون يورو خلال هذا العام، وفق توقعات «أليرغان» مع نمو سنوي يصل الى 10 في المئة. وتقول كاثرين ديكويبر، مؤسسة مجموعة AMWC إن تنوع الأجهزة الطبية أنعش السوق. وتضيف: «لقد رأينا ظهور تقنيات تعتمد على lED وموجات فوق صوتية والعلاج بالتبريد والترددات التي تسمح بالوصول الى كل طبقات البشرة، ولم يكن يوجد غير الليزر قبل سنوات»، وبينما كان الطب التجميلي يركز كل جهوده بنسبة مئة في المئة على الوجه خلال السنوات السابقة، تزايد الاهتمام بالجسم خلال السنوات الخمس الاخيرة؛ ليمثل اليوم ثلث السوق، وفق مديرة عيادة الشانزليزيه تريسي كوهن ساياغ. ويعود نمو السوق ايضا الى ازدهار المنتجات القابلة للحقن والابتكارات التي اعلنت عنها علامات عدة كبرى، مثل أليرغان وغالدارما وفيلورغا وزالتيك ومارز، وغيرها، ويتعلّق الامر بمنتجات متوافقة مع كل مناطق الوجه، مثل البوتوكس وغير ذلك.

ويرى مدير علامة «أليرغان» في فرنسا فرانسيس لوموان أن نمو السوق يرجع الى اطلاق منتجات عصرية تناسب طموحات المرضى والاطباء وتسمح بالحصول على نتائج طبيعية، كما انها سهلة الاستخدام، غير أن مسؤولة التجميل لدى «غالدرما فرنسا» ماكسونس دالما، تقول أن ما تشهده السوق هو منافسة على الابتكار، وليس تجميل البشرة. وشرعت أليرغان في الربيع الماضي في تسويق منتجها الاخير «فولوكس» الخاص بمنطقة الذقن باسم علامة «جوفيدارم» في حين تستعد «غالدارما» لاطلاق مادة سائلة قابلة للحقن. وسمحت الأعداد المتزايدة لهذه التقنيات بتوسيع نطاق وعدد الزبائن. فإلى وقت قريب كانت النساء اللائي تفوق أعمارهن الأربعين، هن جمهور عيادات التجميل، بحثا عن تدخلات جراحية او علاجات تصحيحية، لكن اليوم أصبح الشباب إناثا وذكورا، والرجال يشكلون قوافل امام هذه العيادات. ويقول فرانسيس لوموان إن شابا من اصل اثنين ممن يقصدون عيادات التجميل، يرغب في التشبه بنجم من نجوم السينما او المسلسلات او تلفزيون الواقع.

نجاحات.. وأرباح

خلال بضعة أيام ستحط عيادة الشانزليزيه الرحال في نيويورك، حيث ستفتتح فرعا لها، بفضل شراكة بين مديرتها العامة تريسي كوهين ساياغ وعدد من الفرنسيين المقيمين في منهاتن. وفرضت هذه العيادة نفسها في قطاع التجميل في فرنسا خلال السنوات الاخيرة.

وتجري هذه العيادة سنويا 5500 تدخّل جراحي، اما زبائنها فتقل أعمار نصفهم عن 35 عاما، وبينهم نجوم مسلسلات او تلفزيون الواقع، ممن لا يترددون في نشر تفاصيل ما يخضعون له على موقع التواصل الاجتماعي (إنستغرام)، علاوة على عارضات الازياء اللواتي يعملن مع فيكتوريا سيكريت ولا يتورعن عن «نفخ» وجوههن، عشية عروض الازياء. وحققت المجموعة العام الماضي أرباحا صافية بقيمة مليوني يورو، في حين ارتفع اجمالي ايراداتها بنسبة 10 في المئة، ليصل الى 13 مليون يورو، وتقول ساياغ إن عيادتها تمكّنت من تحقيق هذه النجاحات بفضل استراتيجية اتصال مكثفة وبوتيرة منتظمة. فبعد أن درست في جامعة دوفين وعملت في بنك روتشيلد، اختارت تيريسي الاستقالة من عملها في نهاية 2010 لنجدة والدها الدكتور مايكل كوهين مؤسس العيادة، وهي في الثالثة والعشرين من عمرها. كانت المؤسسة تعاني من تراجع المداخيل، ومن ديون بقيمة 4 ملايين يورو. وما هي إلا اربع سنوات حتى أعادت تريسي بناء المؤسسة بفضل استثمار جديد بقيمة 3 ملايين يورو، من اجل اعطاء نفس جديد لها، وانطلقت في الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تقول تريسي كوهين ساياغ إنها ثورة صناعية حقيقية هزت الطب التجميلي مع ظهور تكنولوجيات جديدة للوجه والجسد والشعر، وأما عقيدتها في العمل فهي «الجديد كل اسبوع». أحدثت ساياغ انقلابا في النموذج الاقتصادي لعيادتها خلال عشرة أعوام، واليوم تشكل حقنات البوتوكس وعمليات ازالة الشعر نهائيا من الجلد وتبييض الاسنان 60 في المئة من مجمل أعمالها، في وقت كانت النسبة لا تتعدى 10 في المئة قبل 10 اعوام. وتقول هذه المرأة الشابة إن الطب التجميلي يصنع زبائن أوفياء، يسعون للاستفادة من علاجات مختلفة، وبعضهم يعود مرتين او ثلاث مرات في السنة للحفاظ على العلاج.

  ما علاقة التطبيقات بنمو السوق؟
يرى جان ماتيو كوتين مدير عيادة ناسينس باريس سبونتيني أن مقاربة الصورة الشخصية تطوّرت، ومع ثقافة «الإنستغرام» واستخدام الفلاتر، اتخذت بُعدا آخر، وهذا ساهم في تضخم سوق الطب التجميلي، من خلال إضفاء لمسات شبابية على فئة مستهدفة، «ولا يبحث الشباب وفق فرانسيس لوموان على تصحيح بعض ما يرونها عيوبا في وجوههم أو أجسادهم، وإنما يرغبون في التشبه بهذه النجمة، أو تلك التي تظهر بشكل كبير على فيسبوك وإنستغرام»، لقد سمح «إنستغرام» ايضا للشباب بالاطلاع على التقنيات المتوافرة، كما أن اللجوء الى العلاج او الجراحة التجميلية لم يعد من «التابوهات».

«إنستغرام».. أفضل نقطة بيع للشباب

ينشر الكثيرون من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي صورهم أثناء خضوعهم لعلاجات تجميلية ولا يجدون حرجا في ذلك، فالمدونة إيما كيككاب التي يتابعها مليون و800 الف شخص، نشرت صورها أثناء علاج اسنانها في عيادة الشانزليزيه، أما المغنية كلارا مارز (1.2 مليون متابع) فنشرت صورها بعد أن جربت جهاز النحت آي إم إس سكالت. لقد أصبح «إنستغرام» خلال بضعة أعوام وسيلة لاستقطابهم والحصول على ولائهم. ورغم أن الإعلانات ممنوعة فإن العيادات تلتف على الغموض القانوني الذي يحيط بـ «إنستغرام». وتقول تريسي كوهين ساياغ إن عيادتها تمنح مكافآت لهؤلاء المشاهير نظير الترويج لخدماتها ونشر صورهم فيها، على نحو نجوم تلفزيون الواقع في فرنسا مثل نبيلة وتيفينان وجيسيكا. وترفض ساياغ تقديم خدمات مجانية لهؤلاء المشاهير لكنها تعترف بأنها تخصهم بأسعار تفضيلية، وفق الصور التي يقومون بمشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد المتابعين. ولا يربط أي عقد للعيادة بالمشاهير، لكنها عملية تبادل خدمات وفق نظرية رابح رابح. ويوضح هذا الشغف العلاقة الجديدة بين مواقع التواصل الاجتماعي والجيل الجديد، فمع «إنستغرام» أصبح الشباب يلتقطون الكثير من الصور. ففي الولايات المتحدة ثلث الشباب الذين تتراوح اعمارهم ما بين 21 و35 عاما يستخدمون بشكل اوتوماتيكي تطبيقات لتمسح بعض الاشياء من وجوههم قبل مواقع التواصل الاجتماعي، وفق مجموعة أليرغان.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking