آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

289

إصابة مؤكدة

0

وفيات

73

شفاء تام

«الزرزور» طائر جميل استوطن أرض الكويت، ودخل بيوت أهلها، صوته أضحى أنشودة حفظتها ذاكرتهم، وتغريده أضحى نغما لا يفارق آذانهم. يتنقل برشاقة من مكان إلى آخر، لا يعرف هدأة ولا سكونا.

يقف شامخا على الأشجار والشجيرات، ويتجول في أرجاء البيوت، ويحط حتى على الأسطح، ويسكن الأشجار وحتى في شقوق الجدران، يعرفه ويألفه الصغير والكبير، يلتقط كل حبة وكل بقية من بقايا الطعام، وكأنه يقول للجميع أنا أشارككم حياتكم بتفاصيلها، في أنسكم ولهوكم، في فرحكم وترحكم.

طائر جميل، حتى غدا أهل الكويت في الزمن الجميل يكادون يحرمون صيده وأكله، لعلمهم اليقيني بأنه طائر مستوطن له أفراخه وانثاه التي يلازمها في طيرانه وتنقله وترحاله، لذا تستلزم الرحمة البشرية تركه وشأنه، وعدم اقتحام حياته الخاصة التي تسر الأعين، وتطرب الآذان، وتبهج القلوب.

ذكر «الزرزور» كبقية غالب الطيور أجمل من الأنثى في تلون ريشه، يعرفه كل أحد، والأنثى حانية دوما على صغارها، تطعمهم مما تتحصل عليه من حب وطعام آخر، تتنقل معهم ومع الذكر، وكأنهم عائلة واحدة متماسكة، تقتات لتعيش في سلام ووئام، وتفرح أهل الكويت.

ولهذا الطائر الجميل طيرانه الخاص الذي يعرفه به أهل الكويت، يميزه عن سائر الطيور، وأحياناً يُخيل للناظر أنه يقلد في طيرانه - في غيرة - بعض الطيور الأخرى في طيرانها وتحركها على أغصان الأشجار والشجيرات والمرتفعات.. وغيرها، وكأنه يُلفتُ النظر إلى أنه الأجمل وفي الرشاقة هو المبدع، لكن الناظر إذا دقق النظر، ودخل في التفاصيل، فإنه لا محالة عارف أن المقصود هو «الزرزور».

ما زال «الزرزور» وفياً للكويت وأهلها، ولم يغادرها أو يفكر في الرحيل عنها، وإن كانت أعداده قلت في هذا الزمن الذي زادت فيه نسب التلوث البيئي، حتى غدت خطرة على البشر، ناهيك عن خطرها على «الزرزور» وأشباهه من العصافير والطيور المستوطنة والمهاجرة.

يبقى «الزرزور» طائر الكويت الأول بلا منافس قديماً وحديثاً، وحق له هذا التكريم لوفائه واستيطانه لأرضها، يألفه الكبير والصغير، ولكل واحد منهم ذكرى معه، تتوراثها الأجيال، جيلاً بعد جيل.

 د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking