آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

289

إصابة مؤكدة

0

وفيات

73

شفاء تام

لم تشهد الساحة السياسية في جمهورية السودان الشقيق اضرابات كالتي شاهدتها إبان عهد الرئيس جعفر محمد نميري، التي كان من أهمها وأشدها وقعا التمرد الذي جرى في جنوب السودان.

كان يتولى قيادة هذا الفصيل العسكري المنشق اللواء جوزيف لاغو، أحد القياديين العسكريين الجنوبيين المعروفين، وقد كان الانفصاليون يطالبون بانفصال جنوب السودان عن شماله وإنشاء دولة مستقلة ذات سيادة على ترابه، عاصمتها مدينة جوبا كما هو عليه الحال الآن.

لم تستجب على الفور حكومة الخرطوم لهذه المطالب الجنوبية، بل رفضتها شكلاً وتفصيلاً، الأمر الذي ادى إلى نشوب مناوشات عسكرية بين «قوات الأنانية المنشقة» والقوات الحكومية السودانية، تلك القوات التي كانت تشن غاراتها من مخابئها في غابات جنوب السودان الكثيفة، التي يصعب دخولها والتعرف على طرقها، الأمر الذي أدى إلى أن تتكبد القوات النظامية الحكومية السودانية خسائر كبرى بالارواح.

ونتيجة لهذا الواقع المرير فقد ارتضت حكومة السودان منح اقليم جنوب السودان «حكما ذاتيا»، بعد أن لمست أن غالبية شعب جنوب السودان بجانب المنشقين، بسبب القرارات والقوانين الإدارية التي أصدرتها الخرطوم لتطبيقها على السودانيين الجنوبيين، تلك القرارات التي رفضها شعب جنوب السودان، لكونها لا تتلاءم وسلوكياته العامة.

وعليه، فقد اسندت الخرطوم قيادة اقليم جنوب السودان الى أحد الموالين لها من السياسيين الجنوبيين المعروفين هو السيد أبيل الير، وزيادة في ترضية الجنوبيين أعطت الخرطوم لقائد الأنانية اللواء جوزيف لاغو منصب وزير للدفاع السوداني، أي لكل السودان. إلا ان هذه الاجراءات التي جاءت متأخرة من جانب واحد لم ترض فصائل المتمردين الجنوبيين، الذين استمروا بتمردهم، بعد أن ألحقت بصفوفها معظم القادة والعساكر الجنوبيين العاملين في صفوف القوات السودانية النظامية. اضف إلى ذلك مساندة الشعب السوداني الجنوبي لهم، وقد استمر هؤلاء الناس بمساعدة الشعب في تمردهم ومطالبتهم بإنشاء دولة مستقلة في جنوب السودان.

في هذه الفترة وبتبرع من حكومة الكويت، انشأت دولة الكويت مكتباً لها لمساعدة شعب جنوب السودان، الذي قام بإنشاء جامعة الخرطوم، وعدد من المدارس والمستشفيات والمستوصفات في جنوب السودان الصديق، ونتيجة لهذا كنت في زيارة لجوبا، حيث التقيت باللواء جوزيف لاغو، الذي اصطحبني إلى مسقط رأسه مدينة نامولي، حيث التقتنا سيارة عسكرية في الطريق أطلقت عدة عيارات نارية لم تصب أحدا ولله الحمد، بل إنني أصبت نتيجة انقلاب السيارة بكسر في اليد اليمنى، نقلت على اثره إلى لندن للعلاج.

كانت أيام جميلة على الرغم من الصعاب التي كنا نواجهها كدبلوماسيين في تلك الظروف الحرجة.

حفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء.

محمد سالم البلهان*

*سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking