آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

تحدث بعض نواب مجلس الامة وآخرون عن المنطقة المقسومة، ومع الاسف تكررت عبارات مثل «لا خسائر من وقف الانتاج والنفط باق في باطن الأرض ويستخرج لاحقا»! ولأن هذا الكلام غير دقيق وقد يفهم منه عدم ضياع فرص حقيقية مربحة خلال 5 سنوات مضت لذا وجب التوضيح.

الخسائر موضحة في الجدول المرفق بنيت على اسس علمية وبيانات سابقة للانتاج واسعار النفط الخام العربي الثقيل السعودي، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الكثافة النوعية لنفط الوفرة والمحتوى الكبريتي ودرجة اللزوجة، بينما نفط الخفجي هو امتداد لنفط حقل السفانية، لم يؤخذ بالحسبان قيمة النفط بعد تكريره وبيع منتجاته كالبنزين والديزل والفحم البترولي والكبريت، هي منتجات لها قيمة سوقية اعلى من قيمة النفط انما بيعه كنفط خام بالاضافة الى الغاز المصاحب الذي يحرق جزء منه، ويلاحظ ان اسعار النفط زادت بنسبة %36 مما يؤكد خسارة الفرص الرابحة للكويت.

التعويض مبدأ يقره القانون الدولي عند ضياع فرص تحقيق الربح: Lost Profits/Opportunity Loss نذكر منها الحالات التالية:

1 - تعويض شركة «امين اويل» الأميركية عام 1979: دفعت الكويت 90 مليون دولار.

2 - تعويض شركة داو كيميكال الأميركية عام 2012: دفعت الكويت 2.2 مليار دولار.

هناك العديد من الحالات المشابهة، واكتفينا بذكر ما يخص الكويت تحديدا. انه حتى لو كان الطرف المتسبب عن توقف الانتاج هي الكويت فانه يتوجب تعويض السعودية، لا اعلم ان كان مبدأ تعويض الكويت اثير في المفاوضات ام لا؟ مع العلم انه اتفق على تعويض شركة شيفرون العربية السعودية عن مبان وانابيب تمتد من حقل الوفرة الى ميناء الزور (سعود) طولها 48 كلم. وآخر الى ميناء عبد الله بطول 56 كلم. وانبوب بحري 5 كلم، منصة تصدير ثابتة وثانية عائمة و10 خزانات ومصفاة صغيرة بسيطة بطاقة 60 ألف برميل يوميا وأجهزة غمر بالبخار ومعدات أخرى، مضى على استهلاكها 5 - 25 سنة، وقد يكون اجمالي التقييم عاليا!

مذكرة التفاهم لا تضمن عدم تكرار ما حدث عام 2014 في حقلي الخفجي والوفرة عام 2015، أي صدور قرار أحادي الجانب بوقف الإنتاج، السعودية ذكرت أن الإيقاف لأسباب بيئية وفنية ولم تتطرق المذكرة إلى تلك الأسباب وكيفية معالجتها؟ لماذا لم تعوض شركة نفط الخليج الكويتية كمعاملة بالمثل، إذ تبين من تقارير الشركة المالية السنوية تكبدها خسائر بلغت 1.266 مليار دولار حتى نهاية عام 2018، كما أظهر ديوان المحاسبة خسائر المنطقة المقسومة من وقف الإنتاج إلى نهاية عام 2018 هي 19.05 مليار دولار، وتسريح عمالة تقارب 400 عامل، ومصاريف صيانة بلغت 300 مليون دولار للمحافظة على سلامة الآبار، فلماذا يصر البعض على قول لا خسائر إذن؟ يبدو أن هناك من لا يكذب ولكن لا يقول الحقيقة!

استمرار شركة شيفرون لمدة خمس سنوات هل هو تعويض عن فترة التوقف؟ ومد نهاية عقدها في 2039 إلى 2046، وإخلاء طرفها من أي تبعات بما في ذلك التبعات البيئية فقرة 5! بينما ذكر في فقرة 8 أن تتقاسم شركة نفط الخليج وشيفرون التبعات البيئية، فهل هناك توازن؟ ونذكر مؤسسة البترول بالتبعات البيئية المريرة لمصفاة نابولي – إيطاليا رغم بيعها منذ أكثر من 25 عاما.

الفقرتان 14، 16 تنصان على أن يتفق الوزيران المختصان.. ماذا إذا لم يتفقا؟ لقد مر على قضية وقف الإنتاج 3 وزراء سعوديين مقابل 5 وزراء كويتيين. من المؤكد حاول أغلبهم حل المشاكل إلا أن القضية استمرت 5 سنوات لحلها بالوسائل الدبلوماسية وهي فترة زمنية طويلة جدا كلفت البلدين خسائر تزيد على 44 مليار دولار، مقارنة بزمن التحكيم الدولي في قضيتي «امين اويل» و«داو كيميكال» استغرقتا 2 - 3 سنوات، ألا ينبغي ان تحوي المذكرة بندا لمرجعية تحكيم دولي لحل اي نزاعات قد تنشأ مستقبلا بجانب الحلول الدبلوماسية؟ ما هو تأثير الخلاف السياسي على أعمال الاستثمار المتوسط والبعيد؟ وما تأثيره على العقود والاتفاقيات الدولية المستقبلية؟ كيف نحفظ احترامنا والتزامنا مع الآخرين من دون إخلال؟ وكيف نتجنب وقف الإنتاج من دون تفويض من الشريك الآخر وتفادي الأضرار؟

يشكل إنتاج المنطقة المقسومة جزءا مهما من التوجهات الاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية ووقف الإنتاج اضطرها إلى تعديل خططها وإعادة النظر في أهدافها، ومن بينها خفض الإنتاج للنفط الخام من 4.75 ملايين برميل إلى 4.00 ملايين برميل يوميا عام 2040، كما كانت تهدف إلى رفع إنتاج المنطقة المقسومة من 250 إلى 350 ألف برميل يوميا بالإضافة إلى الغاز.

عوامل ساهمت في سرعة الاتفاق لاستئناف الإنتاج: 1 - ارتفاع أسعار النفط والحاجة إلى خفضها وفق مساع سياسية أميركية معروفة. 2 - حاجة السوق العالمي إلى النفط الثقيل لغياب النفط الإيراني والفنزويلي الثقيلين. 3 - تقلص بعض أعمال شركة شيفرون الأميركية عالميا، منها الخروج من سوق الإكوادور وفنزويلا وسحب موظفيها مؤخرا من العراق. 4 - حاجة أرامكو إلى طاقة إضافية بعد تعرض منشآتها إلى عمل إرهابي تخريبي في سبتمبر الماضي 5 - تحسين ودعم قيمة سهم أرامكو. 6 - حاجة الكويت إلى طاقة إضافية لحل العجز المالي المتراكم منذ عام 2015. 7 - تفوق قدرات المفاوض السعودي على قدرات المفاوض الكويتي فالأمير عبدالعزيز بن سلمان له خبرة طويلة في أرامكو ورسالة الماجستير عام 2001 كانت عن تقييم الاتفاقيات وعقود الامتياز في المنطقة المقسومة منذ بدايتها، بينما قدرات المفاوض الكويتي اختبرت بعد زيارة فيتنام!

أليس التباكي على وقف الإنتاج من دون تفويض هو حق مشروع للمواطن لضياع فرص تسويق ثرواته الوطنية بصورة عادلة وسد العجز المالي للدولة؟! نعم يفرح الجميع لعودة الإنتاج والفرحة الكبرى هي في حل الخلافات بين الأشقاء لتحقيق المصالح العليا لكلا البلدين، في الختام نقول مبروك للسعودية وللكويت.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking