غموض الخالد يُربك حسابات «ثقة» أسيري

أحمد عبدالستار - 

رغم انتصاف المسافة بين جلسة مناقشة الاستجواب، الذي تقدّم به النائب عادل الدمخي إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية د.غدير أسيري، والجلسة المقررة 4 من فبراير المقبل للتصويت على الطلب، الذي تقدم به 10 نواب لطرح الثقة بالوزيرة، فإن المواقف «المعلنة» من النواب تأييداً أو معارضة لطرح الثقة، تجمّدت في أضيق الحدود، خلافاً لما جرى عليه العرف في استجوابات سابقة، آخرها مساءلة وزيرة الأشغال السابقة جنان بوشهري.

وأسهمت 3 عوامل رئيسة في الوصول باستجواب أسيري إلى هذا الواقع، في مقدمتها الغموض الذي فرضه رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد، لا سيما بعد أن طلبت الحكومة ترحيل جلسة التصويت على طرح الثقة إلى 4 فبراير.

واتضح جلياً أن عدم قدرة بعض النواب على توقّع مآلات الإطاحة بالوزيرة على العلاقة بين السلطتين، في ظل الرسائل التي وجهها الخالد إلى المجلس، من خلال تعاطيه مع الملف، أربك الحسابات وأرجأ إعلان المواقف.

أما العامل الثاني، فمحوره تصريح الوزيرة أسيري يوم جلسة استجوابها، الذي أكدت فيه أنها ستدخل جلسة طرح الثقة، بما يحمله من دلالات على قدرتها تجاوز الأزمة «بدعم من رئيس الوزراء، لم تخفه تصريحاتها، وعزّزه الموقف الحكومي، الذي بدا متمسكاً بتجنيب التشكيل الجديد أول هزيمة في المعركة مع البرلمان».

وأسهم التصريح «الواثق» للوزيرة في احتواء اندفاع نواب يميلون نحو طرح الثقة؛ إذ جرت العادة أن يسارع هذا الفريق في مثل تلك المواقف بإعلان تأييده للمساءلة، لرفع الحرج عنه، وصد الضغوط الحكومية.

ويتمثّل العامل الأخير في الحسابات الانتخابية المعقّدة في دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة، التي استدعت من مختلف ألوان الطيف في المجلس قراءة دقيقة لمضامين الاستجواب، وأبعاد الانحياز إلى المستجوب أو الوزيرة. وتواجه الحكومة جملة عقبات في مشوارها نحو تخطي جلسة طرح الثقة؛ فهي اختبار مبكر لقدرتها على استيعاب الاندفاع النيابي لتحقيق انتصارات انتخابية على حساب علاقة السلطتين، فضلاً عن كونها محطة الصدام الأولى، التي سيقرأ النواب من خلالها فعالية الفريق الحكومي في مواجهة المفاجآت، وإمكاناتها في تحييد الفريق النيابي المتردّد لتجنّب هذه المعضلة.

أما على الصعيد النيابي، فإن استجواب أسيري لا يتوقّف عند حدود مساءلة وزيرة في حكومة الخالد، وإنما يرمي إلى محاولة انتزاع مكسب يمكن التعويل عليه في محطات الخلاف مع الحكومة في العمر القصير للمجلس، لا سيما في خضم القضايا الجدلية المتمثّلة في العفو الشامل، وقوانين الاستبدال، وخفض استقطاع القرض الحسن للمتقاعدين.

وتبدو السلطتان التشريعية والتنفيذية في مضمار سباق حتى جلسة 4 فبراير، ما بين حكومة جديدة؛ ابتدأ رئيسها مشواره بتأكيد أن التعاون قضية مفصلية، لا يمكن الحيد عنها أو تجاوزها، وبين حسابات انتخابية معقّدة تداخلت فيها القضايا الشعبوية والسياسية، والعقدية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking