أُشيع أن في نية سمو رئيس الوزراء مراجعة وضع عدد من الهيئات والمجالس وإعفاء المسؤولين عنها أو إلغاء بعضها. ومساهمة منا في هذا الجهد نضع بتصرف سموه هذه العينات:

لا يختلف اثنان على أن الهدر والفساد في الكويت شملا معظم الوزارات، ولم يتركا قطاعا أو جهة، حتى أكثرها ورعا وتدينا، إلا وأفسداها.

بالرغم من كل ما يشاع أو يقال، فإن القضاء على الهدر والحد من الفساد ليس مستحيلا، متى ما توافرت الرغبة والعزم على مكافحة الهدر والفساد!

من أبواب الفساد التي يسهل سدها، وسيكون لها مردود إيجابي كبير على الاقتصاد ككل، هو باب دفعات المقاولين وموردي السلع والخدمات لمختلف الجهات الحكومية.

تبدي وزارة ما رغبتها في بناء أو شراء مادة أو خدمة، فتقوم بتقديم طلب لوزارة المالية لرصد مبلغ في موازنة العام التالي لتنفيذ المشروع. بقبول مجلس الأمة لموازنة الجهة المعنية يصبح المبلغ بتصرفها، ليبدأ استدراج العروض، وترسية العقد على جهة ما لتنفيذ المطلوب.

كان الأمر يسير بسلاسة بهذه الطريقة لعدة عقود، إلى أن انتبهت «جهات معروفة» إلى أن بالإمكان الإثراء بصورة غير شرعية من الوضع، فبدأ التواطؤ بين هذه الجهات ومحاسبي ومسؤولي الدفعات في أغلب الجهات الحكومية، للتعمد في تأخير دفعات المقاولين والموردين، بحجة عدم وجود رصيد، ثم الاتصال بعدها بالموردين والمقاولين عارضين خدمة «التعجيل في دفعاتهم»، مقابل مبلغ محدد، ومع الوقت أصبح الأمر عرفا، والضحية الأخلاق والمقاول أو التاجر الشريف الرافض لهذا الأسلوب، وتاليا المال العام!

رفض التاجر او المقاول لهذا الأسلوب دفعه الى ترك الساحة لمن يقبل الدفع، كي لا يتعرض للإفلاس نتيجة تأخير سداد المستحق عليه، كما حدث مع غيرهم.

أما غالبية المقاولين والموردين، فقد اضطروا الى رفع أسعار موادهم وخدماتهم لتغطية إما تكلفة الرشى المطلوب دفعها، لتعجيل السداد، أو لتغطية تكلفة التأخير.

حل هذا الوضع الفاسد ليس صعبا، وسيضع حدا للسوق السوداء للدفعات، ويخرب بيوت الطفيليين الفاسدين، ويتمثل تطوير آلية الدفع وتحسينها بتعديل شروط مناقصات الدولة، بحيث يكون هناك التزام واضح وغير قابل للإلغاء بسداد دفعات المقاول أو المورد خلال مدد ملزمة محددة بعد 60 أو 90 يوما مثلا من انتهاء الإنجاز أو التسليم الدوري أو النهائي. وبوجود هذا الالتزام في العقد يمكن للمورد ترتيب دفعاته للغير على هذا الأساس، ويمكنه كذلك خصم Discount هذا الالتزام لدى البنوك المحلية، والحصول على تسهيلات مصرفية، شريطة عدم وجود أي مخالفات عليه.

من كل ذلك سينتج:

‌أ ــ عودة كل المقاولين والموردين الشرفاء الى السوق الذي تركوه لسبب أو لآخر، مما يعني تنافسية أعلى وعروضا أفضل.

‌ب ــ انخفاض تكلفة المشاريع على المال العام.

ج‌ ــ توسيع قاعدة الموردين لسهولة الحصول على التمويل من البنوك، بعد أن أصبحت الدفعات مضمونة السداد بعد فترة محددة، مما يعني تنافسية أعلى.

د‌ ــ انخفاض كلفة تسعير المخاطر، وانخفاض تكلفة التمويل، إضافة الى مزايا عدة أخرى.

وبهذا تستفيد جميع الأطراف، ويتم القضاء بصورة كاملة على الطفيليين المستفيدين من الوضع الخرب الحالي.

نتمنى قيام السيدة وزيرة المالية بتبني هذا المقترح البسيط والفعال، وسيكتب نجاحه حتما في ميزان حسناتها!

أحمد الصراف

a.alsarraf@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking