آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

احتجاجات العراق مستمرة.. ولبنان يغلي.. وعواصم عربية أخرى تستقر في أحشائها نار الاحتجاجات تحت رماد هش.

الربيع العربي يعود بنسخته الثانية، فالأطفال الذين شهدوا ربيع 2011 أصبحوا اليوم شبابا.. وإذا كانت الشوارع العربية قد انتفضت في ذلك العام بشكل عفوي.. فإن الشوارع نفسها اليوم تعود وبنسخة منقحة من ربيع 2011، الذي أسقط زعامات كانت شبه مخلدة في الذاكرة وفي السلطة على حد سواء.

الربيع الجديد يبدو مكملا لربيع العرب الأول.. من حيث انه بدأ موجة الاحتجاجات بتنحية رئيسين مزمنين في السودان والجزائر.. لكنه يبدو أكثر صرامة وتنظيما، فالحركات الاحتجاجية التي شهدتها الساحات العربية أخيرا لم تعد عفوية كما في السابق.. بل إن شباب الحراك اقتحموا الساحات حاملين بقلوبهم وبأيديهم برنامج عمل ومطالب مستحقة، يرتبط أغلبها بمحاربة الفساد، هم يخرجون اليوم مطالبين بحماية الحريات والحقوق، وتوفير مقومات الحياة المدنية الكريمة بأبسط اشكالها.

الترهيب من التغيير، الذي زرعته معظم أجهزة الإعلام العربية في أذهان مواطنيها، أثبتت أحداث لبنان والسودان والجزائر والعراق أنه تهديد فارغ. فهذه الجموع الشبابية التي اجتاحت شوارع تلك الدول لم يثنها ولم يرهبها التحذير المتواصل من نتائج مشابهة لما حدث في سوريا وليبيا واليمن.. ففي ظل استمرار أزمة الثقة بين الشعوب وحكوماتها، ومع تفشي الفساد المالي والسياسي بشكل غير مسبوق، ومع غياب فرص العمل والعيش الكريم.. وتوفير أبسط احتياجات الحياة كالكهرباء والمياه النظيفة.. في ظل كل هذه المعطيات.. خرج المحتجون هذه المرة بمطالب مدنية محددة وواضحة. فتجاوز العراقيون واللبنانيون تلك التبعية العمياء للكتل السياسية التي اختطفت نتاج ربيع العرب الأول.. لتمارس فيما بعد نهجا لا يختلف كثيرا عن الأنظمة التي سقطت في عام 2011.

هنالك قطعاً تشابه كبير بين الربيعين، فحالة الإحباط من الظروف المعيشية، التي دفعت «البوعزيزي» الى إضرام النار في جسده.. وارتفاع نسب الفساد في مؤسسات الدولة، والقمع الأمني والدموي مع المحتجين.. والحجر القاسي على حق وحرية التعبير.. كلها مشاهد لا تزال مكررة في المشهد العربي الراهن.. الذي اصبح أشبه بالثمرة التي نضجت اليوم في ربيع يأتي بإصرار أقوى.

الشوارع العربية اليوم لا تطالب بسقوط رموز.. فقد أيقن شبابها أن البديل ليس بالضرورة أفضل.. لذلك جاءت الاحتجاجات هذه المرة بمطالب محددة.. بعد أن نضجت طموحات المتظاهرين.. وادركوا أن معركتهم ليست ضد رمز، وإنما ضد نهج سياسي وفكري واقتصادي فاسد.. ومن هنا.. ومن الثورة ضد الفساد السياسي والفكري والمالي رفع المتظاهرون شعاراتهم.. وأطلقوا صيحاتهم.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking