آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

ما أشبه الأمس باليوم، تراجع الكويت في مدركات الفساد لسنة 2019 أمر طبيعي ومتوقع، ولا يحتاج الى تكرار التبرير من أي جهة، لدينا كم هائل من التبريرات والوعود الإصلاحية، التي صرحت بها العديد من الجهات المسؤولة في السنوات السابقة، بما فيها هيئة مكافحة الفساد، التي تعرضت منذ تأسيسها في نوفمبر 2012 لأزمات متتالية:

من إبطال المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012، وإنشاء ذات الهيئة بقانون رقم 2 لسنة 2016، الذي نشر في «الكويت اليوم» بتاريخ 1 فبراير 2016، ثم تأخر صدور اللائحة التنفيذية، واحتدام الاختلاف بين أعضاء مجلس الأمناء وتقصي الحقائق، وإضافة تعديلات وتغييرات لائحية، كل ما حدث هو سوء إدارة وتخطيط وهدر للوقت مدفوع الثمن بلا إنجاز يُذكر للقضاء على الفساد المتضخم، رغم تعدد الهيئات الرقابية التي من المفترض ان تقي وتقلص وتقضي على هذا الوباء المدمر، فإنها فشلت بذلك، لأنها على ما يبدو مؤسسات شكلية لتلميع صورة البلد أمام المنظمات الخارجية، وهي غير قادرة على إحداث أي تغييرات حقيقية لا ترغب بها الحكومة.

لا أشكك في نوايا البعض، الذين يتمنون بصدق إحداث إصلاحات جوهرية تعود بالنفع على هذا البلد، ولكن هذا ما يتم تداوله في أغلب مجالس المواطنين وبمختلف أطيافهم، الذين فقدوا الثقة في مؤسسات البلد بسبب انعدام الشفافية وسيطرة الواسطة والمحسوبية والمحاصصات على القرارات السياسية، ويرون قصص عزل الكفاءات، والهدر المالي من اختلاسات وشبهات ورشى وعمولات، وأغلب المتهمين بذلك لم يخضعوا للمساءلة والحساب، وفساد منظومة القيم التي نراها في شراء الأصوات قبل الانتخابات، أو تزوير الشهادات الأكاديمية، أو استغلال سلطة المناصب للتكسبات السياسية والمصالح الخاصة، أو طمس وتسويف القضايا الحقوقية والانسانية، وتقييد الحريات بقوانين تعسفية، والتشبث بسياسة فرق تسد، التي قسمت المجتمع الى شرائح مختلفة، منها من فقدت الأمل بالإصلاح، والتزمت المراقبة والصمت، وأخرى متمردة غاضبة، وشريحة لا مبالية إلا بما تحظى به من مكتسبات، ولا تهمها المصلحة العامة بشيء.

أغلب المواطنين فقدوا الثقة بمؤسسات الدولة، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير يدعو الى القلق، ويُفترض أن تُولى نصيبا من الاهتمام، فثقة الشعب أساس شرعية الحكومة، وتجاهل ذلك لن يقود إلا الى القلاقل، التي شهدناها جميعا في أغلب الدول التي من حولنا.

الحل لكل مشاكلنا ليس بحجب التداول بقضايا الفساد، ولا يقتصر على إنشاء المزيد من الهيئات الرقابية وسن التشريعات المقيدة، بل يبدأ ببناء الثقة في نفوس كل المواطنين بلا تمييز، وتقليص الفجوة التي باعدتهم عن بعضهم وعن الحكومة، وتمكينهم وإشراكهم في صنع القرار، وذلك يحتاج الى جهود فعلية تحترم الدستور والمواثيق الدولية، ومؤمنة بضرورة التغيير، وليس الى تصريحات ووعود مُعلبة ترتطم بأمواج الجمود وتتكسر المصداقية.

آن الأوان للتغيير.. وكفانا شتاتاً ومراوغات.

 إيمان جوهر حيات

@the0truth

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking