آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

أرسل أحد الأعزاء هذه المحادثة المملوءة بالحقائق والعِبَر المُفيدة: جمعت مائدةُ حوار الأديان رجال الدين وزعماء المذاهب والطوائف لمناقشة وسائل التعاون المشترك لمُعالجة المعضلات الأخلاقية والسلوكية المُنتشرة في العالم. بعد انتهاء النقاش وجّه أحدهم سؤالاً للزعيم الروحي تينزن غياتسو (الدلاي لاما 14) قائلًا ما أفضلُ الأديان باعتقادك؟ مُتوقعًا دفاع الدلاي لاما عن البوذية لإيمانه بها. ابتسم الدلاي لاما وقال «أحسن ديانة هي التي تُشجعك لتكون شخصًا أفضل..».

ألحّ الرجلُ بالسؤال: وما العقيدة التى تجعل الإنسان شخصًا أفضل فأجاب الدلاي لاما «هي العقيدةُ التي تجعلك أكثرَ رحمةً، أكثرَ إدراكًا، أكثر حساسيةً، أكثرَ حبًّا للآخر، أكثر إنسانيةً، أقلّ تحيّزًا، أقلّ تعصبًا وعنصريةً، أنظفَ قلبًا ولسانًا ويدًا، وعلى خُلُق عظيم. الدينُ الذي يجعلك كل ما سبق، هو الأفضل».

صمتَ الرجلُ انبهارًا بالإجابة الحكيمة، وصعوبة الجدل بخصوصها، فأكمل الدلاي لاما «لستُ مهتمًّا بدينك ومذهبك أو حتى بِتديّنك من عدمه. الذي يعنيني حقًا هو أخلاقك وسلوكك أمام نفسك، وأمام نظرائك، ثمّ أسرتك، مجتمعك والعالم بأسره. وجود تلك الصفات الحميدة والأخلاق الطيبة بذاتك تُشكّل كيانك والصورة التي تعكسها شخصيتك بالمجتمع. الكون صدى لأفعالنا وأخلاقنا وأفكارنا. قانون الفعل وردّ الفعل لا يخصُّ عالم الفيزياء وحسب، بل هو قانونٌ يحكم علاقاتنا الإنسانية أيضًا. الإنسان الخَيِّر يحصُد الخيرَ، والشرير يحصد الشرَّ «فمن يزرع الشوك يجني الجراح»، المرء يجني ما يتمناه للآخرين «فمن حفر حُفرة لأخيه وقع فيها». السعادةُ ليست رهنا بالقدَر فقط بل اختيار وقرار، انتبه جيدًّا لأفكارك، لأنها ستتحول لكلمات، وانتبه لكلماتك، التي ستتحول لأفعال، وانتبه لأفعالك التي ستتحول لعادات، وانتبه لعاداتك، لأنها تبني شخصيتك، وانتبه لشخصيتك لأنها تصنع قَدَرك وحياتك بِرُمتها».

الدين بالقلب وليس المظهر، تشعُ أنواره بأخلاق المرء وتصرفاته أولًا وأخيرًا «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فالدين ليس هدفًا بل وسيلة روحانية لتفعيل الضمير الإنساني وتقويته للتمكن من الوصول للصلاح والفلاح. ما جدوى التدين والعبادات وتحمل الجوع والعطش وقضاء العُمر في دُور العبادة إن لم يكن ذا تأثير ايجابي على الفرد وبناء إنسان خلوق صالح رحيم متحضر عفَّ اللسان كما جاء بالحديث «إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم».. عباداتنا تنفعنا نحن، واللهُ غنيٌّ عنها! خُلقنا لنكون نموذجًا متحضرًا لكائن يختار الخير وهو قادرٌ على الشر، يختار الرحمة وهو قادرٌ على القسوة، يختارُ العدل ويترك الظلم، لنكن «بأحسن تقويم» وفقًا لاختياراتنا وقراراتنا. العقيدةُ شأنٌ خاصٌّ بين الإنسان وربّه، بينما حُسن التعامل والأخلاق، نظافة القلب واليد، ونبذ التعصب والتمييز أجمل ما يراه الناس من دين الشخص وعقيدته. القرار بيدنا للبدء بتقييم الذات وتقويم مسار الحياة.

​​​​​​​​عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking