آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

لم أكن أتوقع أبدا أن يجيبني «يوسف» ابن أختي، ذو السنوات السبع، على سؤال «ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟» بجواب: «يوتيوبر Youtuber!». واليوتيوبر هو شخص يصنع محتوى في مجال معين على منصة اليوتيوب، وغالبا ما يتقاضى مبالغ مالية في حال سماحه بعرض الدعايات على قناته على اليوتيوب.

من شدة دهشتي أردفت سؤالي بآخر «ولماذا تريد أن تصبح يوتيوبر؟» فأجاب «كي أكون مشهورا»!.

لقد حرصت علياء أختي على تطوير مهاراته في التواصل والتعبير، إلا أن أسلوبه في الحوار الذي جرى بيننا جعلني أفكر بشأن تطوير نماذج العمل الشخصية بأبعاد جديدة.

المحتوى منتجٌ يصنع ثروة

نعيش في عصر أصبح فيه المحتوى الشخصي، الذي يصور بكاميرا الهاتف النقال، منتجا ينافس أكبر القنوات الإعلامية التي رصدت لها ميزانيات ضخمة، لتنقلب موازين القيم المقدمة للعملاء، وتتغير معادلات تصميم الأعمال، التي أصبحت تتطلب معرفة ومهارة استخدام حزمة من الأدوات العملية في ريادة الأعمال، والتي من شأنها أن تسهل الوصول لنموذج عمل يحقق ثروة مستدامة من مورد صغير كالمحتوى مثلا.

ففي عام 2019 كان النجم الذي حصد أعلى إيرادات على اليوتيوب هو طفل في الثامنة من عمره، اسمه رايان كاجي، وقد حصل على 26 مليون دولار، ويقدم محتوى غنيا بالتجارب للأطفال.

كيف يفكّر رائد الأعمال الصغير؟!

لقد أدرك «يوسف» بحسّه الطفولي أن المحتوى الذي جلب له المتعة والاكتشاف قادر على أن يحقق له ما يريد من الشهرة، وربما المال مستقبلا، لأن معظم أترابه يتابعون بشغف ذلك المحتوى من الاكتشاف والاستعراض وعرض الآراء Reviewing واخراج المنتجات الجديدة من العلب Unboxing.

لكن ثمة دهشة بالغة اعترتني حين سألته، وهو يلعب بجهازه اللوحي، كيف ستفوز في هذه اللعبة؟ وأجاب: «لا تفكري بالفوز فقط استمتعي بما أفعله الآن باللعبة»!.

لقد حلّ لي هذا الطفل بعفويته وعبثه وتجاربه المجانية لغز أفضل نماذج العمل الشخصية!

عناصر نجاح نماذج المحتوى

في رسالة إلكترونية مطولة بعثها لي ديفي دينكي، الذي يعمل مديرا شريكا في «يوتيوب»، بعد أن التقيته في لندن، وسألته عن سر النجاح الكبير في صناعة المحتوى على اليوتيوب، ألخص محتواها في الآتي:

أولا: أن تحدد شريحتك التي تستهدفها وكلما كانت محددة أكثر كان ذلك أفضل.

ثانيا: أن تعرف الموضوعات التي تشكل لشريحتك قيمة أكبر وتحل مشكلاتها، وتكون مركزا في موضوعات محددة ولا تتشعب في مجالات مختلفة.

ثالثا: أن تبتكر في طرح الموضوعات بأساليب مشوقة وجاذبة للشريحة المستهدفة، وأن تطور من وسائل الانتشار.

رابعا: أن تقدم المحتوى بشكل متواصل ومستمر ومنسجم.

خامسا: أن تتفاعل وتتواصل مع جمهورك بشكل مستمر.

إن جميع الاستراتيجيات والتكتيكات السابقة يمكن أن تطورها من خلال تعلم مهارات تطوير نموذج العمل و«البراند» الشخصي، ومهارات تطوير العملاء وتصميم القيم المقدمة لهم، وكيفية إعداد تجارب المحتوى واختبارها على القنوات المختارة، سواء اليوتيوب أو الانستغرام أو الفيسبوك أو تويتر أو سناب شات أوغيرها.

إن تحصيل إيرادات وعوائد من صناعة المحتوى بات أمرا بمتناول الجميع، لكن تبقى المبادرة محصورة على فئة قليلة من اللاعبين التي تجرأت لتجرب وتصحح وتطور من نموذجها وتربح، في حين تظل الأغلبية تراقب وتشاهد في موقع الجمهور من دون أهداف تتحقق.

إيمان الموسوي

@dr.emsa

contact@emanalmousawi.com

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking