بصرف النظر عما ستتمخض عنه جلسة مجلس الأمة بتاريخ 4 فبراير لطرح الثقة بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة غدير أسيري، أنا أعتبر الوزيرة انتصرت على مستجوبيها؛ فهذا الاستجواب الشخصاني الهزيل أظهر أولئك النواب على حقيقتهم، فمنذ البداية وقبل أن تؤدي الوزيرة القسم أعلنوها صراحة أنهم معارضون لتوزيرها، وتعددت أسبابهم؛ ففي يوم إعلان الوزارة نفسه، بدأ الهجوم عليها بنشر إشاعات عن استقالتها، فتارة يهاجمونها بسبب تغريدة لها عمرها تسع سنوات، وهم أنفسهم من يحمل لواء حقوق الإنسان وينادون بحرية التعبير، وتارة يهددونها بالويل والثبور لأنها، كما يقولون، اتهمتهم بمغازلة قواعدهم الانتخابية ودغدغة مشاعرهم. على الرغم من أننا معشر الناخبين نعلم علم اليقين أن هذا ليس اتهاما، بل حقيقة واقعة ونهج يتبعه معظم المرشحين وتزداد وتيرته باقتراب موعد الانتخابات.

وجاءت الصدمة الكبرى في جلسة الاستجواب عندما رأينا الوزيرة الدكتورة غدير أسيري تتعرض لهجوم شخصي أقحمت فيه عائلتها. لا نختلف على أن الاستجواب هو حق للنائب، ولكن يجب أن يستعمله للضرورة فقط وللمصلحة العامة وليس للانتقام وفرد العضلات. ربما تهيأ للبعض أن الوزيرة ستكون هدفا سهلا لأنها في نظرهم أولا وأخيرا امرأة وسوف تنهار أمام هذه الاتهامات التي طالتها وأفراد عائلتها، ولكنها واجهت الاستجواب بثقة وقوة ورأس مرفوع، بل بالعكس فهذا الاستجواب على الرغم من هشاشته فإنه أظهر قوة الوزيرة وسلامة موقفها.

ولكن تبقى الحقيقة المؤسفة أن لدينا نوابا بمثل هذا الفكر والسلوك يشرعون لنا ويحجرون على فكرنا وحريتنا، لذا أرجو أن يدرك الناخب أهمية اختياره لمن يمثله في مجلس الأمة ويعي النتائج المترتبة على هذا الاختيار.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking