محمد العتيبي - العمالة الهامشية إلى متى؟ | تصوير حسني هلال

محمد العتيبي - العمالة الهامشية إلى متى؟ | تصوير حسني هلال

خالد الحطاب - 

لم يكد يجف الحبر الذي سطرت به القبس بعددها الصادر أمس قضية سماسرة تجارة الإقامات في مصر الذين يعملون لمصلحة «هوامير في الكويت يتكسبون من وراء استقدام مئات العمال عبر ملفات شركاتهم ثم يتركونهم وشأنهم، حتى قررت النيابة العامة حبس مواطن على ذمة قضية بتهمة المتاجرة في الإقامات».

وصنفت النيابة التهمة بأنها اتجار بالبشر، «بسبب تسهيل الحصول على إقامة للأجانب مقابل مبالغ مالية»، الأمر الذي يستوجب العقاب.

وأوضحت مصادر أن المواطن استقدم عشرات العمالة المصرية على تراخيص 6 شركات خدمات توصيل طلبات، وبعد وصولهم إلى الكويت ودفعهم مبالغ مالية كبيرة، لم يطبع لهم الإقامات، بل سجل قضايا تغيب بحقهم.

وذكرت المصادر أن العمال تقدموا بشكاوى إلى القوى العاملة والداخلية بحق المواطن، وكشفت التحقيقات أنه محترف الاتجار بالإقامات، ولديه سماسرة في مصر يجلبون له الراغبين في السفر، كما يتعامل مع مكتب سفريات في القاهرة، واتضح أن كل شخص يأتي إلى البلاد يدفع نحو 1500 دينار لقاء الإقامة، حيث يتم سداد نصفها في مصر، والمبلغ المتبقي يتم سداده في الكويت وفق الاتفاق المبرم مع وسطاء صاحب الشركات.

مماطلة وتعسف

ولفتت المصادر إلى أن الكثير من هؤلاء العمال فوجئوا عقب وصولهم بمماطلة مندوب الشركات، ولم يقم بطباعة الإقامات لهم، بل استخدم بلاغ التغيب ضدهم كوسيلة ضغط عليهم لتسفيرهم بعد مرور عام تقريباً على دخولهم الكويت.

وأشارت المصادر إلى أن هذا المواطن احترف هذه الحيل، فبعد مغادرة العمال يستقدم غيرهم على ملفات الشركات، وهكذا يتكسب منهم ومن غيرهم.

وتابعت: هناك قضيتان مسجّلتان ضد الكفيل ومكتب السفريات بتهم الاتجار بالبشر، إحداها منظورة امام القضاء المصري، والأخرى في الكويت، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية بعد شكاوى العمالة.

ضمانات قانونية

إلى ذلك، أكد المحامي والناشط في حقوق الإنسان محمد العتيبي لـ القبس «أن من حق العامل بحسب القانون الكويتي ونص العقد المبرم معه لدى استقدامه إلى البلاد الحصول على كامل حقوقه المالية والإقامة السنوية وغيرها من الشروط، ويمنع الإضرار به أو تركه من دون ذلك حيث يكفل له قانون العمل الحقوق».

وأكد العتيبي أن القانون الكويتي الخاص بالعمل الأهلي يجرم كل التصرفات التي يمكن أن يُستغل بها العامل كأن يترك من دون منحه اقامة أو رواتب شهرية أو حتى حجز حرياته، ويمكن من خلال القضاء الحصول على أحكام قضائية تجرم عمل الكفيل ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى اتهامه بشبهة الاتجار في البشر.

وفي سؤاله حول عدم منح العمالة المستقدمة أموالها أو راتبها الشهري، أكد أن الإجراء مخالف قانونياً، ويمكن للعمالة اللجوء إلى الإجراءات المناسبة بالتعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة أو من خلال القضاء والشكاوى العمالية.

مصريو الكويت

من جانب آخر، كشفت إحصائيات حديثة أن أعداد المصريين في البلاد تزيد سنويا بمقدار 30 ألف عامل في القطاعين الحكومي والخاص، ويشكّلون نسبة %23.6 من إجمالي العمالة الموجودة في البلاد «وفق إحصائيات 2019».

وفي عام 2019، زادت العمالة المصرية في الكويت مقارنة مع إحصائيات 2018 بأكثر من 35 ألف عامل، ليبلغ إجماليهم حتى النصف الثاني من العام الماضي نحو 512 ألف عامل مصري يغلب فيهم الوجود الذكوري بنسبة تتجاوز %93.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking