آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

لا أحد يزايد على حبنا للأشقاء في الخليج والوطن العربي، ولا أحد يزايد على حرصنا لضمانة وحدة الصف وسياسة الحياد التي انتهجها سمو الأمير - حفظه الله ورعاه - التي أخذت سفينتنا إلى برِّ الأمانِ منذ عقود، إثر العواصف والأحداث المريرة التي نالنا منها ما نال.

ولا أحد يشكك في مواقفنا الصلبة التي تدعو دائماً إلى تطبيق القانون بحزمٍ على كل فاسد أو متجاوز في هذا البلد، كما طالبنا - في افتتاحيات كثيرة - تطبيق أقصى العقوبات على مثيري الفتن والعابثين بأمن البلاد من خلال حسابات وهمية، صنعوها لمآرب شيطانية أو أساليب أخرى معروفة.

غير أن ما يحدث الآن من ملاحقات خطيرة، تقودها وزارة الخارجية ضد المواطنين، وترهيب قسري باسم القانون ضد أبنائنا وإخواننا في وسائل التواصل، لاصطياد أي زلة أو هفوة، والكيل بمكيالين باسم القانون، تدفعنا إلى التوقف وقفة طويلة لتفسير ما يحدث: فالمواطن الكويتي اليوم وجدَ نفسه مضطراً للدفاع عن وطنه، على الرغم من اعتزازه وفخره والتزامه سياسة الحياد التي انتهجها سمو الأمير - حفظه الله ورعاه.

من هنا يأتي السؤال الذي كان أجدر على الحكومة أن تفتح أفقها وتفسره، قبل أن تقتات قانونياً على المواطنين: لماذا أخذ الكويتي على عاتقه مسؤولية التصدي إعلامياً لنصرة بلده؟

هناك أسباب كثيرة، يمكننا تلخيص أهمها في نقطتين:

أولاهما: عجز الإعلام الحكومي عن مواجهة قنوات الفتن وأدواتها في المنطقة، التي استطاعات بكل احترافٍ إهانةَ كرامة الكويت ورموزها ومواطنيها، على مرأى من أجهزة الإعلام الكويتية الرسمية، التي اتخذت دور المتفرج على تلك الإهانات.

الأخرى: عدم محاسبة شخص واحد - غير كويتي- أساء إلى الكويت وقيادتها وشعبها وتاريخها وسياستها.. ونحن نتحدث هنا عن المحاسبة الجادة، التي تأتي بحجم جدية الحكومة في محاسبة أبنائها المتحمسين في الدفاع عنها، ولا نشير هنا إلى تصريحات «البنج» التي يوزعها بإتقان وزراء الدولة بين الفينة والأخرى لإخماد حالة السخط والتذمر، الأمر الذي خلق الشعور لدى معظم المواطنين، أن هناك مساساً بكرامة بلادهم ورموزها.

إننا نطالب الحكومة اليوم، وبشكلٍ خاص وزارة الخارجية، إعادة فهم تلك الدوافع التي جعلت عشرات المواطنين، يتجهون إلى سجيتهم، وحبهم الفطري لبلادهم: إنه ببساطة شعور المواطنين بالخذلان وسط حالة من استفزاز مقيت يقودها بعض الأفراد المنحرفين، في دول محيطة، لـ«كسر شوكة» الشعب الكويتي الحي، الذي انتفض ضد إهانات كثيرة نالت من بلاده.

إننا نوجه خطابنا اليوم إلى الحكومة الجديدة، ووزارة خارجيتها، بالكف عن هذا الترهيب «البوليسي» الذي تمارسه ضد المواطنين، وأن تعالج هذه النزعات الوطنية التي تملكت الكويتيين، بإعادة دراسة إستراتيجيتها تجاه الاعتداءات الإعلامية التي يمارسها الأفراد والمؤسسات الإعلامية على دولة الكويت.. وأن تسن سيف القانون على المسيئين في حق الكويت، ورموزها، قبل أن تجعل ذلك السيف يتمايل فوق رؤوس مواطنيها.. حتى لا يتملك المواطن شعورٌ قاهرٌ، بأن حكومته قادرة فقط على تقديم أبنائها البررة، قرابين سياسية، من دون حساب كلّ العوامل التي دفعتهم إلى ذلك كما أشرنا أعلاه.

نعم لدولة القانون التي نفتخر بها.. دولة القانون الذي يجب أن تَزِن حكومته الحقَّ بروح العدالة، خاصة في تلك القضايا التي تمسُّ شعور المواطن وكبرياءه وكرامة وطنه، لذا فلتتوقف وزارة الخارجية فوراً عن سياسة الترهيب التي تمارسها ضد أبنائها المواطنين، فما يحدث الآن ما هو إلا نتاج ضعف الحكومة وفشلها إعلامياً تجاه اعتداءات شاذة مارسها البعض بإتقانٍ ضد هيبة الكويت.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking