آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

ما زال القلب ينبض

د. ولاء حافظ -

سيدتي، لم يعد في العمر الكثير، وإنما امتلأت الذاكرة بالعديد من مواقف الحياة السعيدة والحزينة والإنجازات الناجحة والكثير من الإخفاقات، ورغم ذلك أشعر بأنني لدي ما أقدمه في الحياة، ولكن على ما يبدو أن الأبناء بعدما تزوجوا واعتادوا على غياب الأب لم يتحملوا فكرة تواجدي في حياتهم الأسرية بعدما أصبحت في سن التقاعد، ولم يعد العمل يشغلني فأصبحت وحيداً، ولكني لم أعد أقوى على الوحدة، ولا على فكرة الزواج أيضاً، فأردت أن أتودد لأبنائي وأحفادي وأشغل وقتي معهم إلا أنهم لم يتقبلوا هذا، وها أنا أشعر بأنني أنتظر اليوم حتى ينتهي لأستقبل يوماً جديداً لينتهي وأعيش في الذكريات والأمجاد السابقة، وبمرور الأيام ما عدت أهتم لمعرفة التاريخ أو المزيد من الأخبار التي تزيد من حالة الاكتئاب والخوف. كرهت هذا الملل،

الكثير ينصحونني بالزواج من باب إيجاد الأنيس، وهم لا يعلمون أنني أشد وفاءً لزوجتي بعد وفاتها من حياتها، ولا أتقلبل تلك الفكرة على الرغم من حاجتي إلى من يتفقد حالي ويهتم بي.

والبعض الآخر ينصحني بعمل مشروعي الخاص بعيداً عن روتين الحياة، والانخراط في التجارة التي هي بعيدة كل البعد عن شخصيتي، فلا أمتلك من مهارات رجال الأعمال شيئاً.

فكيف لي أن أستعيد الحياة بداخلي في هذه السن وبعد توقفي عن العمل وقد كنت أشعر أنني خلقت للعمل، وبغيابه توقفت الحياة وما عدت أجد متعة في أي شيئ فكيف أعيد النبض لقلبي مرة أخرى؟.

الرد:

عزيزي - مرسل الرسالة - إنها ليست مشكلتك وحدك، إنما هي مشكلة الكثيرين ممن يتقاعدون من العمل أو يتركونه لسبب من الأسباب، وكأن الحياة كانت تنبض فقط من أجل ذاك العمل.. في الواقع يحدث هذا لمن كانوا بالأساس يجدون أنفسهم فقط في ذاك العمل وأحبوه أكثر من حبهم لأنفسهم ولأفراد أسرتهم، وأتقنوه أكثر من قدرتهم على اتقان الراحة، ولكن بالأخير أنت من صنعت حب العمل بداخلك وقد تشق عليك الآن فكرة البداية كونك وصلت إلى آخر الطريق.. ولكن يا سيدي قد يكون الطريق الحقيقي بدأ الآن، وعليك بالفعل المسير، فاختر لك بداية تروق لك، فالكثير في الحياة يحتاج إلى بصمات متفرغ لتصنع فارقاً، فتش في خبرات نفسك، كيف يمكن أن تقدمها للشباب، وإن كانت مدونات إلكترونية ثرية بالمعلومات أو دورات تدريبية على مهارات تتميز أنت فيها.

يا سيدي، أنت تمتلك رغبة العطاء، ولكن ذكريات الماضي تعرقلك، فقط قليل من التركيز في ما تستطيع أن تقدمه للإنسانية من بعدك والكثير من العزيمة والجدية لتكون حافزك الأقوى في مسيرة حياتك لأنها رسالتك الأخيرة، فهنيئاً لك فقد منحتك الحياة فراغاً من الوقت وفائضاً من الخبرة واكتفاء من العاطفة بعيداً عمن ينتظرك أن تعول وترعى، لتتفرغ إلى رسالة تقدمها، فاختر لك مكاناً على الأرض وفي السماء يذكرك ويقدم لك من بعدك ما ابتدأته.. تمسك برغبتك في العطاء، فالسعادة تكمن في العطاء وحتماً ستجد في مستقبلك حلماً لطالما انتظرك لتحققه. فنحن هنا لكي نضع بصمتنا في هذا الكون، وإلا ما فائدة مجيئنا إليه؟!

وتذكر قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) «العنكبوت69»

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking