كل ما تريد معرفته عن فيروس «كورونا»

إسماعيل سليم -

كالنار في الهشيم يواصل فيروس «كورونا» انتشاره في الصين مسجلاً 1287 حالة إصابة مؤكدة، بينما أعلنت أكثر من 12 دولة حول العالم عن تسجيل إصابات بين مواطنيها.

«كورونا» تم رصد ظهوره في سوق لبيع ثمار البحر بالجملة في مدينة ووهان، ولا يزال مصدره مجهولاً، لكن فترة حضانة الجسم له يُفترض أن تكون قرابة 14 يوماً.

وتشير الأبحاث الأولية إلى أن الفيروس انتقل إلى الإنسان عن طريق الثعابين، لكن المستشار الطبي للحكومة تشونغ نانشان ذكر أيضا حيوانات الغرير والفأر كمصادر محتملة للفيروس.

يخشاه الأطباء

بحسب موقع «بي بي سي»، ينتمي الفيروس الذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا في الصين، إلى فئة من الفيروسات المعروفة لدى الخبراء، بل ويخشاها الأطباء.

ويشبه الفيروس اثنين من الفيروسات القاتلة، وهما «سارس» الذي تسبب في وفاة 9 في المئة ممن أصيبوا به و«ميرس» أو كورونا الشرق الأوسط الذي أدى إلى وفاة 35 في المئة ممن أصيبوا به.

فيما يلي نفصل سبب ظهور هذا النوع من الفيروسات بشكل مفاجئ وسر خطورته.

من أين أتى فيروس «كورونا» الخطير؟

من المعتقد أن السلالات التي تسببت في مرض «سارس» و«ميرس» والمرض المتفشي حالياً لم يكن مصدره البشر، بل الحيوانات.

يقول البروفيسور أندرو إيستون، وهو من كلية علوم الحياة بجامعة واريك، إنه «في معظم الحالات، يوجد حاجز، ولا يستطيع الفيروس عبوره».

ويضيف: «لكن في بعض الأحيان إذا تعرض الجهاز المناعي لشخص ما للضعف، أو إذا ظهرت بعض العوامل المهمة الأخرى التي من شأنها أن تتيح للفيروس فرصة للهجوم، فقد يصاب الشخص بمرض يسببه هذا الفيروس».

ويشير إيستون إلى أنه «عادة ما يتعين على الفيروسات أن تغير من نفسها بطريقة ما لتحصل على فرصة للنمو بشكل صحيح في جسد العائل الجديد».

وفي هذه الحالات النادرة عندما ينتقل فيروس «كورونا» إلى الإنسان قد تصبح الأمور في غاية الخطورة.

وفي العموم، لا تعد الفيروسات التي تنتمي إلى سلالة «كورونا» خطيرة جدا، فالبشر يمكنهم التغلب على بعضها ولكن مكمن الخطورة في الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر.

لماذا يعد فيروس «كورونا» المنتقل من كائنات حية أخرى خطيرا؟

يقول البروفيسور إيستون: «عندما ينتقل فيروس من سلالة إلى أخرى، لا يمكنك التنبؤ مسبقًا بما سيفعله، لكن من المألوف إنه إذا وجد عائلا جديدا قد يصبح شديد الخطورة في مراحله المبكرة».

وذلك لأن جهازنا المناعي لم يختبر مواجهة هذه السلالة الجديدة من قبل، وبالتالي يمكن أن نكون ضعفاء للغاية عندما ينتقل فيروس كورونا فجأة من الحيوانات إلى البشر.

وهناك مشكلة مماثلة عندما تعبر سلالات الانفلونزا من الطيور إلى البشر.

وتابع إيستون «مع انتشار وباء الانفلونزا الذي ينتقل من الطيور إلى البشر، فإن القلق يكمن في أنه عندما يحصل هذا الانتقال إلى البشر ستزداد خطورة المرض».

ويُعتقد أن أسوأ تفش للأنفلونزا على الإطلاق، حدث ما بين «1918-1919»، كان مصدره الطيور، وقتل ما يصل إلى 50 مليون شخص.

وليس هناك ما يشير إلى أن فيروس «كورونا» الحالي سيكون مميتاً، لكن تاريخ الأوبئة الناتجة عن فيروس ينتقل من الحيوانات إلى البشر يسبب قلقًا بالغًا للمجتمع الطبي.

هل يمكن لفيروس «كورونا» أن ينتشر بسرعة؟

الخبر الجيد هو أنه ليس من المعتاد - في البداية على الأقل - أن ينتقل فيروس إنسان لآخر بعدما انتقل أولا من الحيوانات إلى البشر.

ويمكن لذلك أن يتغير بسرعة، وعندما يحدث ذلك، قد يصبح الموقف خطيراً للغاية.

ويشرح البروفيسور إيستون: «احتمال حدوث طفرة في فيروسات مثل كورونا مرتفع إلى حد ما».

وأي تغيير آخر في الفيروس يمكن أن يسمح له بالانتشار من شخص لآخر، مما يعني أنه سينتشر على نطاق أوسع بكثير.

وحصل ذلك مع انتشار المرض في الصين حالياً، ولهذا السبب تم اتخاذ تدابير لمكافحة انتشاره.

ويقول إيستون: «إذا كان ينتقل إلى شخص ما، على سبيل المثال، يعاني من ضعف المناعة، فقد يكون السبب في ذلك أن لديهم حالة مرضية تجعلهم أكثر عرضة للإصابة».

كيف يمكن التعامل مع تفشي فيروس كورونا؟

الخبر السيء أن الدواء غالباً ليس هو الحل، فيحذر البروفيسور إيستون: «هناك عدد قليل جداً من الأدوية الناجحة في مكافحة الفيروسات».

لكن هناك تدابير أخرى يمكن اتخاذها، ومن بينها أشياء بسيطة مثل غسل اليدين واستخدام المناديل.

ويقول إيستون «النظافة الأساسية هي شيء جيد للغاية، إنها تحمي من كل شيء، وربما تكون السلاح الوحيد المتاح في الوقت الحالي، لأنه لن يكون لدينا أي أدوية لهذا الفيروس في المستقبل القريب».

وبصرف النظر عن إجراءات الوقاية، فإن كيفية تعامل السلطات مع الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس أمر بالغ الأهمية.

ويقول إيستون: «الجانب الآخر هو تحديد الأشخاص المصابين في أسرع وقت ممكن حتى يمكن مساعدتهم، والتعامل معهم بشكل مثالي بطريقة تقلل من احتمال انتشار العدوى».

وليس هناك علاج معروف لهذا الفيروس الذي ينتقل عبر التنفس وتشمل أعراضه ارتفاع درجة الحرارة وصعوبة التنفس والسعال، وتشبه أعراض أمراض الجهاز التنفسي وقد يسبب الالتهاب الرئوي.

وكثّفت الصين جهودها لاحتواء انتشار الفيروس المستجدّ فعزلت أكثر من 40 مليون شخص، وأغلقت عدداً كبيراً من المواقع التي تلقى إقبالاً شديداً، بما فيها أقسام من سور الصين العظيم الشهير، فيما أعلنت أكثر من 12 دولة تسجيل إصابات وهي الهند وهونغ كونغ وماكاو وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان وتايلند وسنغافورة وفيتنام، وفرنسا واستراليا والولايات المتحدة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking