تعالوا نعد فتح ملف وزارة الصحة مجددا، والذي سبقنا الكثيرون إلى سبر أغواره وكشف مستوره وفضح من يقف خلفه، وأجزم أن نصيب الأسد من مجموع البلاغات المقدمة لدى هيئة مكافحة الفساد، والتي قامت نزاهة لاحقا بإحالة بعضها إلى الجهات القضائية، هي بلاغات متعلقة بجرائم الاعتداء على المال العام في وزارة الصحة، وقد كان للنائب راكان النصف قصب السبق في ضبط تلك الجرائم وتحريز أدلتها الدامغة بمساعدة بعض العناصر المخلصة من الوزارة وخارجها، وقد نتج عن تكثيف الضغط أن تمت إحالة الوزير والوكيل السابقين إلى القضاء وبانتظار ما يقرر بشأنهما.

يبدو أن جرائم التبديد والتسهيل والانتفاع من المال العام ما زالت مستمرة على الرغم من المحاولات الحثيثة والجهود «الباسلة» للوزير الحالي باسل لإيقاف هجمات الكر والفر والتضبيط والانتفاع.

والهجوم وأقولها وحبر قلمي يحمر خجلا إن من يقوم بتلك العمليات هم بعض «ملائكة الرحمة» من أهل الرداء الأبيض، أكرر يا سادة بشجاعة، ويجب ألا ندفن رؤوسنا بالتراب، فلو أن تلك الممارسات قد قام بها احاد الناس أو أرباب السوابق من أهل الإجرام لأصبح الأمر مبررا نوعا ما، لكن السواد الأعظم من تلك البلاغات ضد أطباء بعضهم يشار إليهم بالبنان، وقطعا التعميم هنا مرفوض بالمطلق، فهناك بالمقابل دكاترة وأطباء مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والسمعة الحسنة.

للأمانة، أتألم كثيرا كمحام وأنا أتردد بين قاعات المحاكم وأشاهد بعض الأطباء يقفون خارج قاعات دوائر الجنايات متهمين في قضايا متعلقة بتبديد أو تسهيل الاستيلاء على المال العام، والمؤلم في الأمر أن تلك البلاغات قد تم تقديمها من بعض المواطنين الشرفاء الذين تحلوا بأقصى درجات الوطنية والمسؤولية الدستورية التي توجب على المواطنين الدفاع عن حرمة المال العام، وهذا الدور منوط أصلا بالقائمين على إدارة المرفق الصحي، ولا أعلم لماذا قعدوا عن مباشرته؟!

أخيراً ومن خلال اطلاعنا على العديد من القضايا في هذا الشأن، أرجو أن توضع آليات وقواعد وأنظمة محكمة لشراء المعدات والتجهيزات الطبية، فعندما لا تكون هناك مثل تلك الأنظمة يصبح الأمر عرضة للتسيب والهدر فلن نعيد اكتشاف العجلة، فهناك العديد من الجهات الرقابية القادرة على ضبط مسألة الشراء والتوريد لكنها تحتاج فقط إلى قرار «باسل وشجاع»، فالفساد قد ضرب أطنابه وعم أرجاء المعمورة وأزكم الانوف، لكن ما زالت ثقتنا بالدكتور الوزير كبيرة وعليه أن يستخدم كل عمليات التعقيم والتطهير حتى تعود العافية إلى الجسد الصحي.

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking