«البطنة تُذهِبُ الْفِطنَة»، و«القلب ينتحل الحكمة عند خلو البطن»، و«من قل طعامه، صح بدنه، وصفا قلبه»، و«لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلوب تموت كالزرع إذا كثر عليه الماء»، و«ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»، و«إياكم والبطنة، فإنها مفسدة للبدن، ومورثة للسقم، ومكسلة عن العبادة»، إنها أحاديث نبوية لم ينطق بها النبي عليه الصلاة والسلام عن الهوى.

أما لقمان الحكيم فقد قال لابنه: «يا بني الشبع يمنعك من نظر الاعتبار، ويمنع لسانك عن الحكمة، ويثقلك عن العبادة»، أما خليفتنا الرابع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وأرضاه، وكرم الله وجهه، فقال: «من اقتصد في أكله كثرت صحته وصلحت فكرته»، و«من قل أكله صفا فكره»، كما ذكر بأن حكيما سئل: بما تدرك الحكمة؟ فقال: «بقلة الأكل».

أما علمياً فحتى الأطباء نصحوا بقلة الأكل، وأكدته دراسة نشرها مستشفى كليفلاند كلينك في أبوظبي، لما للإفراط في تناول الطعام من نتائج سلبية، فكثرة الأكل لا تتسبب فقط في السمنة، التي قد تؤدي الى قصر في العمر، ولكنها قد تؤثر حتى على الملكات الذهنية بشكل واضح، فمن أصيبوا بالسمنة يصابون بالخرف والزهايمر بنسبة تفوق المتوسط بـ%15، كما بينت الدراسة أن المسنين السمان يستهلكون سعرات حرارية مرتفعة، مما يزيد لديهم الإصابة بنوع من فقدان الذاكرة يدعى ضعف الإدراك المعرفي، وهناك من أطباء الأعصاب من يعتقد أن الإسراف في الأكل يحفز بروتينات التوتر في الدماغ، ويسّرع من تآكل الخلايا وفقد الذاكرة بسببها.

فصدق رسول الله حين قال: «البطنة تُذهِبُ الْفِطنَة»، وحين قال: «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الادَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ»، فكفانا الله شر الإفراط في طعام لا نحتاج منه إلا ثلثه.

طلال عبدالكريم العرب


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking