قياديو «الشفافية» خلال المؤتمر الصحافي | تصوير محمود الفوريكي

قياديو «الشفافية» خلال المؤتمر الصحافي | تصوير محمود الفوريكي

خالد الحطاب - 

أثار تراجع ترتيب الكويت 7 مراكز في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية العالمية علامات استفهام وتساؤلات عن أسباب هذا التراجع ومدى مصادقية المعايير، التي يعتمد عليها مثل هذا التصنيف.

وعقب الإعلان عن التصنيف، شكّكت جمعية النزاهة الوطنية الكويتية في صحة التقرير، مبينة أن المقاييس غير دقيقة، ملعنة عن تقديم طلب استيضاح للمنظمة العالمية.

رغم هذا التراجع، رصدت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) ارتفاعاً ملحوظا لدرجات الكويت في معيار المؤشر الذي يقيس معاقبة أصحاب المناصب العامة من الفاسدين ويقيّم نجاح الحكومة في احتواء الفساد ووجود أدوات فاعلة تضمن الاستقامة.

واستقر ترتيب الكويت نتيجة هذا التراجع على مؤشر مدركات الفساد عند المركز الـ85 دوليا، بعد أن كانت في 2018 في المرتبة الـ78؛ لتصبح الأخيرة خليجيا بدلا من البحرين، والتاسعة عربياً.

ولم تكن الدرجة التي تغيّرت في مؤشر المدركات للكويت كبيرة، حيث أعلنت المنظمة أن الكويت حقّقت انخفاضا بدرجة واحدة فقط في 2019 لتسجل 40 درجة، بدلا من 41، سجلتها في العام الذي سبقه.

ووفق تقرير المؤشر، فإن انخفاض ترتيب الكويت وتسجيلها للتراجع جاء بسبب عوامل عدة، أبرزها انخفاض تقييمها على مستوى استطلاع رأي المديرين التنفيذيين في المنتدى الاقتصادي العالمي الماضي، حيث كانت النتيجة منخفضة عن عام 2018 بـ%8 مع انخفاض آخر في تقييم مشروع أنواع الديموقراطية بـ%5، ليستقر عند %41 بدلا من %45 سجلت في 2018.

وأثّر تقدّم البحرين كثيرا في مركز الكويت السابق، حيث حققت في 2019 تقدما ملحوظا إلى المرتبة الـ77 بدلا من المرتبة الـ99، ما جعل الكويت تتذيل القائمة خليجيا وتتراجع مرتبة على المستوى العربي، في حين حققت السعودية وقطر والإمارات تقدّما على المؤشر، وحافظت دول عربية أخرى على تقدمها وثباتها قبل الكويت، رغم تراجع درجاتها.

ودعمت الجهود التي قامت بها الهيئة العامة لمكافحة الفساد وإحالات قضايا فساد متنوعة وارتفاع تقييمها إلى %41 بدلا من %33 العام الماضي في رفع درجة الكويت في المؤشر وبقائها ضمن المستوى المسجل لها في عام 2018 بانخفاض طفيف قدر بدرجة واحدة فقط، بعد أن سجل المنتدى الاقتصادي والمشروع الديموقراطي التراجع في ظل ثبات باقي المقاييس في المؤشر.


تأخّر التشريعات

وفي تعليق على ما جاء في تقرير منطمة الشفافية، عزت الهيئة العامة لمكافحة الفساد الكويتية (نزاهة) أمس، تراجع درجة الكويت إلى أسباب عدة، أبرزها «تأخّر صدور جملة من التشريعات القانونية».

وذكرت في بيان صحافي، بمناسبة صدور المؤشر، جملة تشريعات تصب في مصلحة تحسين موقف الكويت في مؤشر مدركات الفساد، من بينها قانون تعارض المصالح وقانون حق الاطلاع وتنظيم الحصول على المعلومات وقانون تنظيم تعيين القياديين وقانون تنظيم تمويل الحملات الانتخابية.

وبيّنت أن من تلك الأسباب «تواتر أخبار الكثير من قضايا الفساد وتداولها، والتي أثرت في مستوى الثقة بين المجتمع والدولة، ما يشيع الانطباع إلى عدم انفاذ القانون في تطبيق الأحكام على الفاسدين واسترداد الأموال».

الرشوة جرم جنائي

ودعت «نزاهة» الى سرعة الانتهاء من بعض التشريعات، ومنها قانون الجزاء، بغية جعل الرشوة للموظفين العموميين جرما جنائيا، بالإضافة إلى تجريم الرشوة في القطاع الخاص ومد نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل الأشخاص الاعتباريين، مواكبة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بتطوير التدابير اللازمة للوقاية من الفساد.

وتطرّقت الهيئة إلى ما حققته الكويت في 2019 من تحسّن في عدة مؤشرات تؤثر في مؤشر مدركات الفساد يسترشد بها الخبراء في تقييمهم، منها مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي إضافة إلى تحسّن مركزها في مؤشر التنافسية العالمي الصادر عن منتدى الاقتصاد الدولي.

الأداء المالي

تبين من الأسئلة الواردة في المؤشر ومقاييسه، أنه ركز على الأداء المالي للشركات والاقتصاد في الكويت وغيرها من البلدان، وارتباط ذلك بالتعاملات الحكومية والخدمات المقدمة، وما اذا كان الأمر مرتبطا بوجود رشى لمنح مزيد من التسهيلات وغيره، حيث يقيس فقط مدركات الخبراء ورجال الأعمال التنفيذيين وليس تصورات ومدركات المواطنين.

أسباب التراجع

علّق رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية، ماجد المطيري خلال مؤتمر صحافي أمس على نتائج المؤشر، مؤكدا 12 سببا وراء تراجع الكويت وفق تحليل الجمعية.

مقترحات

اقترحت جمعية الشفافية «اصدار قانون للشفافية وحق الاطلاع على المعلومات وتطوير تطبيقات الحوكمة الإلكترونية وقانون الجهاز عام للحوكمة وانفاذ القانون بعدالة على الجميع، وتفعيل المساءلة، خاصة.

طبيعة المؤشر

مؤشر منظمة الشفافية يحدد مستوى تفشّي الفساد في القطاع العام بشقيه السياسي والإداري، معتمدا على مدركات أو انطباعات انتشار الفساد عبر مقياس مركب لاستطلاعات رأي رجال الأعمال والتنفيذيين الاشرافيين في القطاع الخاص وتقييم الخبراء الأجانب والمحليين.

قياسات الكويت

قياس دليل مدركات الفساد للكويت اعتمد على ستة مصادر، ودرجتها عبارة عن متوسط درجتها في تلك المصادر، ووفق «نزاهة» يتبيّن من قراءة نتائج الكويت، وفقا لنتائج المصادر الست الى تراجعها ثماني درجات في مصدر استطلاع رأي التنفيذيين الصادر عن منتدى الاقتصاد الدولي، كما تراجعت درجة مصدر التنوع الديموقراطي خمس درجات، وهو المصدر الذي يقيس أبعاداً متعددة ومركّبة للفساد الحكومي والتشريعي، والقضائي.

18 تساؤلاً 
ركز مؤشر مدركات الفساد في 2019 على طرح 18 سؤالا للفئات المستهدفة، اختص 12 سؤالا منها بالدور الحكومي في حماية المال العام والمراقبة والمساءلة القانونية والقضائية للمسؤولين والوزراء ومدى علاقة الفساد بالحكومة والسياسة.

وشملت الأسئلة الخاصة بتقييم المؤشر 4 بنود تتمحور حول الرشوة وانتشارها، والمخاطر التي تواجه الشركات والأفراد ومخاطرها والممارسات الفاسدة عند مزاولة بعض الأعمال، وتسهيلات القروض وحماية الشرطة للشركات والعلاقة بين السياسة والأعمال.

12 سبباً لترتيب الكويت السلبي 
أشارت جمعية الشفافية في تحليلها لنتائج الكويت والترتيب السلبي في مؤشر مدركات الفساد، خلال المؤتمر إلى الأسباب التالية:

1 - البطء الشديد في تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت لها الكويت في 2003 وصادق عليها مجلس الأمة في 2006، فما زالت العديد من الالتزامات الدولية لم يتم بشأنها شيء مثل التصدي لتفشي ظاهرة تعارض المصالح.

2 - ضعف الشفافية وعدم سهولة الوصول إلى المعلومات.

3 - تفشي الواسطة وغياب نظم ومعايير الكفاءة والجدارة في الترقيات واختيار المسؤولين والقيادات وتقييمهم والتجديد لهم.

4 - تفشي البيروقراطية في المعاملات الحكومية وطول الدورة المستندية وضعف نظم الحكومة الإلكترونية.

5 - بطء تنفيذ العدالة بشكل لافت لدى كل من النيابة العامة والقضاء، وتأخر البت في قضايا الفساد الإداري وانتهاك المال العام.

6 - ضعف المساءلة وخاصة في ما تسفر عنه التقارير الرقابية الصادرة من الأجهزة الرقابية.

7 - التضييق على منظمات المجتمع المدني وتراجع دورها بشكل كبير في تعزيز المساءلة المجتمعية.

8 - التضييق على الحريات في الوسائل الإعلامية وكثرة صدور الأحكام المغلظة ضد حرية الرأي.

9 - ضعف الآليات التي تشجع الناس على المشاركة في الاختيار والرقابة على الأداء البرلماني والنقص في النظم المتعلقة بالديموقراطية.

10 - ما زالت نظم الإدارة المالية للدولة ومشترياتها ضعيفة وتحتاج إلى تطوير، حيث تغيب آليات صحيحة لاختيار المسؤولين عن تلك الإدارة، وآليات الرقابة والتقييم والتجديد وإدارة المخاطر.

11 - ضعف تطبيقات الحوكمة، وضعف نظم إدارة المخاطر في القطاع العام، وعدم تفعيل تطبيق القوانين.

12 - تأخر تنفيذ استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد 2024/‏2019.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking