ضم «كاريدج» إلى «طلبات» يطيح عشرات الموظفين الكويتيين

علي الخالدي -

حذَّرت مصادر مطّلعة على تطّورات سوق التوصيل في الكويت، من مغبّة التداعيات السلبية، التي قد تنجم عن قرار شركة دليفري هيرو الألمانية بتوحيد عملياتها في الشرق الأوسط، وضم عمليات شركة «كاريدج» إلى «طلبات»، والعلامات التجارية الأخرى التابعة لـ «دليفري هيرو» بشكل تدريجي في الكويت والمنطقة. وطالبت المصادر الجهات المعنية بالرقابة على قطاع التوصيل بـ «فزعة» مستحقة لنصرة عشرات الموظفين الكويتيين، الذين قد يُصرفون من عملهم بشكل مباشر او تدريجي في الفترة المقبلة، وفقاً لما يؤول إليه مسار خطة الدمج.

لم تخفِ المصادر قلقها من خطوة ضم «كاريدج» إلى «طلبات» وتأثيراتها المحتملة في قطاع المطاعم بالكويت، خصوصاً ان الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يستثمرون في هذا القطاع الحيوي، الذي يشكّل أهمية اقتصادية كبيرة، ويؤثر في مستقبل أعمال شريحة واسعة من الشباب. وفي الوقت الذي أشيع فيه انه سيتم وقف عمليات «كاريدج» كلياً في الكويت خلال الفترة المقبلة، لخّصت المصادر أبرز التأثيرات، على الشكل التالي:

1- قطع أرزاق عشرات الموظفين الكويتيين الذين لعبوا دوراً في انطلاقة وتوسّع عمليات «كاريدج» في الكويت. واليوم، يجهلون مصير مستقبلهم الوظيفي.

2- مخاوف من حركة إرباك، قد تحدث نتيجة الدمج بين التطبيقين وتأثيرها في العمليات التشغيلية للمطاعم.

3- احتمال تعثّر عدد لا يستهان به من أصحاب المطاعم في سداد دفعات القروض المستحقة عليهم، خصوصا أن معظمهم بنوا نماذج اعمالهم على خدمات تطبيق «كاريدج» والمزايا التي كانوا يعتقدون انها ستسهم في تعظيم أرباحهم وتوسيع انشطتهم.

4- صعوبة انتقال المطاعم من منصة الى أخرى وتزايد المنافسة ضمن فئات المطاعم المختلفة على التطبيق الواحد.

5- عودة الاحتكار الى سوق التوصيل، وما له من تداعيات سلبية على زيادة فاتورة العميل، واستنزاف ايرادات اصحاب المطاعم.

موظفون «مذهولون» بالقرار المفاجئ لضم «كاريدج» إلى «طلبات»

وقالت المصادر نفسها ان موظفي منصة كاريدج الذين تبلغ أعدادهم بالعشرات ليس لديهم أدنى فكرة عن عملية الاندماج مع «طلبات»، ولا يعرفون مصيرهم حتى اللحظة، خصوصا ان عدد الموظفين الكويتيين في الشركة يتراوح بين 25 و30 موظفاً، في حين يرتفع هذا العدد الى ما بين 100 و1200 موظف من دول الخليج، بالاضافة الى الاضرار التي قد تلحق بأعداد كبيرة من الموظفين الوافدين، كالسائقين وغيرهم.

وأكدت المصادر ان قرار الاندماج وأسبابه ليس تجارياً كما تروّج له الشركة، بل هو للحد من المشاكل التشغيلية التي تواجهها «كاريدج» في السوق الكويتي.

ورجّحت المصادر ان تقوم شركة كاريدج بإبلاغ الشركات والمطاعم المتعاقد معها بإنهاء التعاقد، على ان يتم تحويلهم الى منصة «طلبات» خلال 30 يوما على الاقل، او البحث عن مصدر آخر للتوصيل.

وأشارت المصادر الى ان قرار دمج الشركتين في كيان واحد من شأنه ان يحدث هزة كبيرة في قطاع المطاعم وبين المستهلكين ايضاً، أضف الى ذلك ان عددا كبيراً من الشباب الكويتي ملاك المطاعم من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ترتبط أعمالهم بشكل مباشر بمنصة «كاردج»، بل ان جوهر اعمالهم يقوم على فكرة التوصيل، لدرجة ان أصحاب المئات من المطاعم ألغوا خدمة استقبال الزبائن في مقرّات مطاعمهم، وحوّلوا محالهم الى مطابخ مركزية لتلبية طلبات التوصيل القائمة، اصلاً على فكرة التطبيقات وخدماتها.

وتساءلت المصادر: ما مصير الشباب الكويتي الذي وثق بمنصة توصيل، واقترض لينشئ مشروعاً مرتكزاً على خدمات تطبيق، مثل «كاريدج»؟

وخلصت المصادر الى القول: ان قرار الاندماج سيخلق كيانين كبيرين للتوصيل في الكويت، بعد ان كانا ثلاثة، وبالتالي سيكون هناك ضرر كبير على المنافسة التي ستشتد على حساب أصحاب المطاعم والمستهلكين، على حد سواء، مطالبة بتدخّل جهاز حماية المنافسة لوقف هذه «الصفقة» وحماية الموظفين الكويتيين، المتوقّع تسريحهم.

%50 من المطاعم مشاريع صغيرة.. أصحابها مدينون للصندوق 

أكدت المصادر، أن أكثر من 50 % من المطاعم في البلاد هي عبارة عن مشاريع صغيرة ومتوسطة، وتعتمد في عملياتها على تطبيق «كاريدج»، وأصحابها معظمهم من المبادرين الذين اقترضوا من الصندوق الوطني لتأسيس مشروعاتهم.

عروضٌ للموظفين.. معظمها قوبل بالرفض

قدمت شركة كاريدج عروضاً لمجموعة من الموظفين الكويتيين الذين جرى صرفهم بطريقة غير لائقة، إلا أن معظمهم رفضها معتبرين أنها إجراء لامتصاص الصدمة.

وأكد عدد من الموظفين أن قبول العروض يزيد من الفوارق الوظيفية بينهم وبين زملائهم الوافدين.

جهاز حماية المنافسة يتحرك: لن نسمح بأي مظاهر للاحتكار

أكد مصدر مسؤول في جهاز حماية المنافسة ان الجهاز سيقوم غداً  (الخميس) او الأحد المقبل في أبعد تقدير بإرسال خطاب إلى شركة «ديليفري هيرو» الألمانية للاستفسار عن ماهية ضم «كاريدج» إلى «طلبات».

وأفاد المصدر أن الجهاز سيقوم بالتحرك بناء على نوع التفسير الذي ستقدمه الشركة، مشيراً إلى أن عملية الضم أو الاندماج ايا كان نوعها او مسماها القانوني لن تمر إلا بموافقة جهاز المنافسة ووفق الأطر القانونية السليمة، طالما كانت عمليات الشركات الراغبة بذلك تعمل في السوق المحلي الكويتي. واكد المصدر أن جهاز حماية المنافسة لن يسمح بأي من مظاهر الاحكتار والإخلال بمبادئ المنافسة في سوق التوصيل، او الالتفاف على القانون متى ما استشعر ذلك في أي كيان اقتصادي.



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking