أحد الطلاب في حصة التعبير

أحد الطلاب في حصة التعبير

القاهرة – أحمد يوسف -

قد تكون حصة التعبير والإنشاء في اللغة العربية داخل المدرسة هي الورشة الأولى لحث الطلاب على التعبير بحرية من خلال اللغة عما بداخلهم في إطار معين، لكن المنهج الأكاديمي أحيانا لا يعطي الخيال حريته، ومع هذا هل يمكن لأطفال أنهوا بالكاد عقدهم الأول أن يكتبوا أدبا؟

«نعم» هي إجابة معلم اللغة العربية عبدالله مجدي، الذي خاض تجربة مدتها 4 سنوات في ورشة للكتابة داخل حصة التعبير لطلاب الصف الخامس الابتدائي في مدرسة للغات بمدينة الإسكندرية، لتنتهي الورشة بمجموعة قصصية تحمل أسماء الطلاب، وتصدر في معرض القاهرة للكتاب.

يحكي عبدالله لـ القبس عن تلك التجربة المختلفة والشيقة فيقول: إنه قبل 4 سنوات، كان يحضّر لدرجة الماجستير بكلية التربية جامعة الإسكندرية، إذ تخرّج، وكان في الوقت ذاته يجد مشكلات مع طلاب الصف الخامس الابتدائي، الذين يدرّسهم، في التعامل مع اللغة العربية، خاصة مع كون المدرسة للغات.

وسأل مجدي أحد أساتذة كليته عن حل، فنصحه بالتغيير في طريقة التعامل معهم في حصة التعبير لجذبهم أكثر للغة، وهنا لمعت فكرة في رأس المعلم، فدخل الفصل في الحصة التالية، وكتب على السبورة سطرين كمقدمة لقصة رعب، وطلب من الطلاب استكمالها كل على طريقته.

عبدالله مجدي، الذي يمتلك تجارب سابقة في الكتابة، وحصل على جوائز بمكتبة الإسكندرية، اعتمد على تمارين عدة لتطوير كتابة الطلاب، التي خرجت بدائية بالتأكيد في المحاولات الأولى، حيث يقترح عليهم عناوين، ويختار كل منهم أحدها ويكتب عنه بحرية، أو يعرض عليهم فيلما قصيرا أو مقطعا موسيقيا، ويكتبون من إيحاء ما رأوه أو سمعوه.

يتابع مجدي في تصريحاته لـ القبس: إنهم بدأوا العمل من مطلع العام الدراسي الحالي على كتابة وتجميع القصص النهائية، التي جرى اختيارها للمجموعة القصصية التي حملت اسم «الكيلاس»، وهو التعريب الدارج لكلمة فصل بالإنكليزية class، ولقوا دعما من المدرسة في إصدار الكتاب، الذي شاركت إحدى الطالبات أيضا في تنفيذ رسومات قصصه، حيث جلست مع صاحب كل قصة ورسمت لوحة تعبّر عنها، كما شاركت أخرى في تنفيذ التصميمات على الفوتوشوب، حيث حرص المعلم على أن يكون العمل تكامليا بين الطلاب، فيما نفذت مدرسة الفنون رسمة الغلاف.

يخوض عبدالله مجدي تجربة مماثلة مع دفعة أخرى من الطلاب حاليا، حيث وجد حماسا من بقية الطلبة لتكرار تجربة زملائهم، الذين أصبحوا في الصف الثاني الإعدادي حاليا بعمر 15 عاما، والذين يقول إنهم أصبحوا أكثر انجذابا إلى اللغة العربية، ويطمح بعضهم الى احتراف الكتابة الأدبية كهواية أو عمل أساسي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking