آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

غادرنا الأسبوع الماضي، أيقونة عالمية، وهو السيد هارولد بيرسون، المصنف أنه أكثر الشخصيات تأثيرا في مجال العلاقات العامة في القرن العشرين. ولست هنا بصدد استعراض سيرة هذه الشخصية التي وافتها المنية عن عمر يناهز مئة عام، ولكن بحكم ظروفي المهنية، فقد استلهمت بعض الدروس على مدار حوالي 14 سنة قضيتها في دبي مع مهنة العلاقات العامة، أود تلخيصها في 3 مجالات هي: الاستدامة، والمهنية، والمصداقية.

بداية، كان لافتا بالنسبة لي أن يرتبط اسم هذا الشخص من خلال شركته مع 3 جهات عملت فيها سابقا في عملي الاستشاري أو الحكومي. كما أثار استغرابي سبب تهافت هذه الوكالات الإقليمية على الارتباط مع هذه الشركة العالمية تحديدا في فترة وجيزة لا تتجاوز الـ10 سنوات. وحين تتبّعت سيرة هارولد وجدت أنه رجل يبحث عن الاستدامة أينما كانت، ما دامت تحمل جينات التميز التي يرنو إليها، لا سيما أن قطاع الاستشارات قائم على خبرات المؤسسين وسمعتهم.

في عام 2007، شهدت دخول شركة هارولد في شراكة تمثيل إقليمية مع جهة العمل التي عملت بها، وكنا في ذلك الحين في ذروة نشاط التأسيس وانتعاش اقتصاد دبي قبل الأزمة المالية، إلا أن دخولها كشريك قد ألزمنا بأن ننخرط في برامج تدريبية مكثفة لنكون أكثر قدرة على بيع خدماتنا الاستشارية بشكل احترافي بعد تأصيلها علميا، في ظل انغماس العديد من الشركات الأخرى المنافسة بكسب أكبر قدر من المشاريع ثم البحث عن الفريق القادر على إدارتها!

ويحضرني درس آخر في المهنية، حين زرت مقر الشركة في العاصمة الأميركية عام 2012، حيث أخذني حوار مع الفريق عن اختلاف ممارسة العلاقات العامة في منطقتنا مقارنة بمصنع القرار السياسي العالمي. فذكرت لهم عن حرص العديد من العملاء الحكوميين على تقرير التغطيات الصحافية بشكل شهري، ويعد ذلك مقياسا لنجاح شركة العلاقات العامة في أداء مهامها. فبادروني أنهم يعملون على تنسيق مقابلة منذ 6 أشهر للنشر في صحيفة نيويورك تايمز العريقة! الشاهد أن اختلاف المشهد الإعلامي كان جليا بين إعلامنا الذي ينشر الأخبار الحكومية بشكل طوعي لأسباب عدة مرتبطة بملكية الصحف أو كسل الصحافي، مقارنة باستقلالية الصحف التي جعلت مهمة رجل العلاقات العامة هناك أكثر تحديا في تقديم مادة إعلامية تتسم بالمهنية العالية.

وآخر الدروس التي أود الوقوف عندها هو المصداقية، فقد كان لهارولد مقولة رائعة مفادها أن وظيفة العلاقات العامة لا ينبغي أن تقف عند ما يجب أن يقوله العميل، بل ينبغي أن تمتد لما يجب أن يفعله. وهذه العبارة العميقة تعكس واقع بعض المؤسسات التي تستعين بشركات العلاقات العامة لإخراجها من مأزق إعلامي أو تضخيم منجزات وهمية، في حين أن العلاقات العامة مهنة تتسم بالمصداقية، حيث إنها تتطلب تطابق أفعال المؤسسة مع أقوالها.

سعد عبدالله الربيعان

@s_alrubaiaan


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking