آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

855

إصابة مؤكدة

1

وفيات

111

شفاء تام

اجتهد في إعمال فكرك

إعداد: مبرة الآل والأصحاب -

يتوجب على طالب الحق أن يُعمل فكره في حاله وحال من حوله، وينظر في أقوالهم، وأفعالهم، وأحوالهم، وهل فيها امتثالٌ وتحقيق لما أمرنا به الله تعالى في كتابه؟ وهل ينطبق عليهم ما وصف الله تعالى به عباده؟

وذلك أن كثيراً من الناس يتبع المبدأ القائل: «إن ما عرفته وخبرته هو خير لك مما لم تعرفه».

وهذا المبدأ وإن كان مفيدا في أحوال ولكنه ليس هكذا في باب العقائد، وكلُّ شيء يسعك أن تخاطر به إلا عقيدتك، فلا تتركها عرضة لأمثال وأفكار قد تصيب وقد تخطئ، واقصد البحر والمنبع والتزم بما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو كتاب الله ففيه والله الهدى والنجاة.

ويجب على المرء أن «يستحضر أن الذي يهمه ويسأل عنه هو حاله في نفسه، فلا يضره عند الله تعالى - ولا عند أهل العلم والدين والعقل - أن يكون معلمُه أو مربيه أو أسلافه أو أشياخه على نقص، وأفضل هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ كان آباؤهم وأسلافهم مشركين.

وعندما نقول انظر إلى أسلافك فإننا نعني العلماء لا العامة. فالعلماء عنوان الدين، وهمُ المعيارُ والمقياس، وأقوالهم هي الحَكَم، ولا نحاكم عقيدة أو فرقة بأقوال عامتها.

ولو تأملنا قَصَص الأنبياء في كتاب الله لوجدناهم جميعا قد جوبهوا بعقبة حالت دون استجابة أقوامهم لهم ولدعوتهم، وهذه العقبةُ هي جمودُهم وتقليدهم لآبائهم، قال تعالى: «وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ» (الزخرف الآية (23)).

وقد عاب الله تعالى عليهم هذا التقليد والجمود، ولم يرخص لهم فيه، وأنكر عليهم بقوله سبحانه:

«أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ» (سورة البقرة الآية (170)).

فانظر إلى ما أنت عليه وإلى حال من حولك، وتفكَّر واعرض ما هم فيه على كتاب الله عز وجل، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول. ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال» - أي: ردته أقوال رجال آخرين - الفصول المهمة للحر العاملي (1/126).

فإن وافق كلام الرجال كتاب الله فخذ به ولا تبال، وأما إن خالفه فابحث عن أهل الحق وكن معهم تنجُ، وكي تنجح في مسعاك، وتنال مرادك فلا بد من أن تلتزم بما ذكرناه من الاعتصام بالله والتوكل عليه فكم من ذكي تاه في بحور المعصية والضلالة وذلك أنه أعمل فكره ووثق بعقله ولم يسأل الله التوفيق والسداد، وقد سُئل أحدهم: ما الشيء الذي لا يستغنى عنه؟ فقال: التوفيق، قيل له: ولمَ لم تقل العقل؟ قال: العقل بما هو عقل لا يجدي عاجلاً وآجلاً دون التوفيق الذي به يهتدى إلى ثمرة العقل وينال درجة الانتفاع به.

ضوابط الشرع

ولا بد هنا من بيان أمر مهم، وهو أن العقل البشري مهما اجتهد فله حدود ليس بمقدوره أن يتخطاها، فلذلك ينبغي أن يكون إعماله مضبوطا بضوابط الشرع لا معزولا عنها. وهذا أمر واضح للعيان، والشواهد النقلية والعقلية على ذلك كثيرة، ولكنا وجدنا من يعترض على الكلام السابق مع وضوحه وجلائه، وسعى لدعم اعتراضه بسرد الآيات الكثيرة التي حث الله تعالى فيها عباده على إعمال عقولهم للوصول إلى الحق وحاول الإيهام بأن دعوة إعمال العقل هي دعوة مطلقة ولا تقيد بوجه من الوجوه.

فأقول مستعيناً بالله: من زعم أن الله تعالى أطلق للعقل الحرية ولم يقيد هذا بقيود في كل مسائل الشريعة، فقد جانب الصواب وحاد عن الجادة؛ إذ إن الله تعالى قد أطلق الحرية للعقل في مواطن معينة وقيدها في أخرى، وإطلاق العنان للعقل إنما هو للاستدلال على وجود خالق واحد فرد صمد، وما يترتب على هذا من استحقاق الخالق للطاعة والعبادة، ونجد هذا في كتاب الله في قوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (سورة البقرة الآية 164).

وفي غيرها من الآيات التي تحث على النظر والتدبر في الكون، فكل ما فيه دال على وجود رب خالق قادر.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking