من ضمن أصحاب «الرأي»، الذين يطالب النائب المستجوب وزملاؤه بالعفو عنهم، من أدانته المحاكم الكويتية بحكم نهائي بجريمة الإساءة للذات الأميرية. ونحن نستشهد بالآية الكريمة «وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». لذا فإن العفو والصفح أمران محمودان.. لكن ما بال أقوام تنادي: «اللهم اغفر لي ولربعي.. ولا تغفر لأحد معنا أبداً»!

فإن كانت الآراء قد صدرت من «ربعهم» فذنبهم مغفور وسعيهم مشكور، حتى لو كان القضاء الكويتي قد أدان بعض تلك الآراء واعتبرها إساءة يجرمها القانون. وأما إن كانت الآراء قد صدرت من غير «ربعهم»، وهي آراء لم يجرمها قضاء ولم تخالف قانوناً.. فجزاؤها «طرح الثقة».. وبئس المصير!

لا يهم نتيجة الاستجواب، فالضرر قد وقع. إذ كشف هذا الاستجواب عن «ازدواجية» صارخة في المعايير.. عند من كان يرفع شعارات الدفاع عن المساواة في حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في «التعبير عن الرأي». فقد أعلن هؤلاء أن حرية التعبير مثل «صكوك الغفران»، لا ينبغي أن تمنح إلا لـ.. «جماعتهم» ومن لف لفيفهم!

وأما لمن خالفهم الرأي، فإن مجرد تصريح بأن «هناك من يغازل قواعده الانتخابية»، يكون قد مس بـ«الذات النيابية» لهؤلاء النواب.. وعليه تكون قد حلت اللعنة والغضب من السماء، وحق على قائل التصريح أن يُحرق في الاستجواب، كما كانت تحرق الساحرات في أوروبا العصور الوسطى!

أمر مخجل أن يصعد نائب مستجوب فيقول منفعلاً: «اهي ليش تقول عنا إننا نغازل قواعدنا الانتخابية.. خلاص إحنا بنطرح فيها الثقة»!

فمثل هذا التصريح قد يصلح لسنة ثانية روضة، حينما يقول طفل لزميله: «انت ليش تقول عني مو حلو.. أنا محاربك»!.. لكنها لا تصلح لنواب مجلس أمة يمثلون واجهة «الديموخراطية» في المجتمع الكويتي!

***

ختم النائب المستجوب مرافعته قائلاً: «ونؤكد أننا لا نحاسب الوزيرة على آرائها وأفكارها السابقة.. بل على الإنكار والتكذيب والطعن في النواب بعدما أدت القسم»!

والله إنك تدري أنك تحاسبها على «آرائها وأفكارها» السابقة.. والله إنك تدري.. والله إنك تدري..

مع الاعتذار من النائب الحميدي السبيعي.

د. طارق العلوي

t.alalawi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking