آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

 هل تستمر وتيرة النمو السريعة في البورصات الأميركية خلال 2020؟

هل تستمر وتيرة النمو السريعة في البورصات الأميركية خلال 2020؟

عشية عيد الميلاد عام 2018، ولأول مرة منذ عقد من الزمان، جرى استدعاء فريق «الحماية من الهبوط» التابع للبيت الأبيض بدعوة عاجلة من وزير الخزانة ستيفن منوتشين، حيث كان الخوف من الركود يسيطر على أسواق المال، ومحا مليارات الدولارات من القيمة.

وضم فريق منوتشين، المعروف سابقاً باسم «مجموعة العمل المعنية بالأسواق المالية»، كبار المنظمين، ورئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، ولوهلة بدا ذلك فألاً سيّئاً؛ فالمرة الأخيرة التي اجتمع فيها الفريق لتقديم المشورة للرئيس، انهار مصرف «ليمان براذرز» واندلعت الأزمة المالية.

وبعد أيام قليلة من استدعاء الفريق، أرسل باول إشارة قوية للمستثمرين الذين استعادوا الهدوء أخيراً ــــ وبدؤوا منذ ذلك الحين إملاء أوامرهم على السوق لسنوات مقبلة ــــ حيث قال رئيس «الفدرالي»: إن البنك المركزي سيتحلّى بالصبر قبل مواصلة رفع أسعار الفائدة.

كانت هذه التصريحات بمنزلة تحوّل مذهل في السياسة، وبعد بضعة أشهر، قدّم «الفدرالي» وغيره من البنوك المركزية الكبرى بالفعل، ما هو أكثر من ذلك، حيث أعادوا تفعيل سياسة التحفيز مرة أخرى لتفادي الركود المحتمل.

انفصال عن الواقع

رأى البعض أن استجابة البنوك المركزية كانت استسلاماً كاملاً لضغط السوق، الأمر الذي يبشّر بعالم جديد لا يتوانى في الإبقاء على التيسير الكمي والفائدة المنخفضة، لكن الخوف الآن أن التحفيز الذي منع الاقتصادات من الانزلاق إلى الكساد، قد يروي بذور الانهيار التالي في الأسواق.

يبدو أن الأسهم تندفع بشكل مصطنع في الاتجاهات الصعودية الفريدة التي بدأت بعد الأزمة، بفعل طفرة عمليات إعادة الشراء ونمو الاستثمار السلبي، وهذا قد يضيف للمخاوف من تحوّل مفاجئ مفزع في الأسواق، ربما هذا العام.

يخشى كبار المستثمرين والمحللين من أن الأسواق باتت منفصلة عن الواقع الاقتصادي، والذي تجلّى في الأداء المميز للأسهم العام الماضي، حيث ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية بنسبة %25 العام الماضي، مضيفاً 10 تريليونات دولار من القيمة.

في الوقت نفسه، من المتوقع أن تظهر البيانات النهائية للنمو في 2019، توسع الاقتصاد العالمي بأبطأ وتيرة له منذ الأزمة العالمية، ويقول محللو «برنسيبال غلوبال إنفستورز»: منذ الأزمة المالية ونحن نشهد اتجاهاً صعودياً مذهلاً، إلا أنه ليس مرتبطاً في الواقع بأي نمو اقتصادي قوي.

يوضح المحللون أن الأداء القوي للأسهم المتزامن مع وهن النمو، كان مدفوعاً بشكل أساس بتدفّق السيولة مع خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة ثم تطبيق التيسير الكمي.

فوضى آتية

يقول كبير الاقتصاديين لدى «دويتشه بنك سيكورتيز» تورستن سلوك: هناك معركة في الأسواق بين الأسس الاقتصادية، التي من شأنها أن تحفز انخفاض الأسعار، وسياسات التيسير من قبل البنوك المركزية التي تعزز الأسهم، حيث بات الاثنان في حالة اضطراب وانفصال منذ الأزمة المالية.

المشكلة أن هذا الوضع يتفاقم بعد تحوّل سياسات البنوك المركزية مرة أخرى وسريعاً إلى التيسير في 2019، حيث خفض الفدرالي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وعدلا برامج طباعة النقود لدعم الدورة الاقتصادية التي بدت على مشارف النهاية.

يقول سلوك: لقد أدمن العالم الأموال السهلة الرخيصة، ليس فقط عبر الفائدة المنخفضة، ولكن أيضاً التيسيرات الكمية، والتوقعات الرسمية، وأسهم خفض الفائدة إلى مستويات قياسية (سالبة في بعض المناطق)، في تغيير حسابات المستثمرين بعد الأزمة.

أسعار الفائدة المتدنية، التي خفضت عائدات السندات، أجبرت المستثمرين على اللجوء إلى الأصول العالية المخاطرة، مثل الأسهم والديون المرتفعة العائد، وأدى التيسير الكمي إلى انخفاض أسعار الفائدة الطويلة الأجل، ودفع المستثمرين إلى الخروج من السندات الآمنة.

على الأرجح، كانت اضطرابات الأسواق في 2018، استجابة لمحاولة تراجع «الفدرالي» عن سياسة التيسير الكمي، وإنهاء «المركزي» الأوروبي برنامج التيسير الخاص به، والآن يبدو أن العودة إلى الوضع الطبيعي للسياسة النقدية تشكّل كابوساً لصنّاع القرار، خشية إغضاب الأسواق.

من شأن الارتفاع الأخير، غير المتوقع في التضخّم، أن يجبر البنوك المركزية على رفع الفائدة لكبح جموح الأسعار، والتراجع عن الدعم الذي قاد الاتجاه الصعودي للأسواق خلال العقد الماضي، وهو ما يطرح تساؤلات عن حجم ونطاق الفوضى التي قد تقع في الأسواق وسرعة انتقالها إلى الاقتصادات.

سيناريو يناير 2000

على الجانب الفني، يجب أن يتذكر المستثمرون الذين احتفلوا قبل أيام بتجاوز مؤشر «داو جونز» حاجز 29 ألف نقطة، ما حدث قبل 20 عاماً، وتحديداً في الرابع عشر من يناير عام 2000، عندما ارتفع المؤشر بنسبة %0.17 إلى أعلى مستوياته قبل انهيار السوق مع انفجار فقاعة «دوت نت».

يقول الصحافي مارك هولبرت: أدهشتني النشرات الإخبارية ليناير عام 2000 عندما راجعتها، في إحداها، على سبيل المثال، قال أحد المحررين إنه يشعر بالتحفيز لأن الاحتياطي الفدرالي أشار إلى عدم رفع الفائدة بنفس الوتيرة السابقة، في حين قال آخر إن التضخّم قد مات، وأثنى ثالث على قوة الاقتصاد.

كانت قمة مؤشر «داو جونز» في يناير 2000 إيذاناً ببدء فترة ممتدة من الأداء المخيّب للآمال، وحتى أواخر عام 2011، لم يتجاوز المؤشر هذه القمة، وقبل أن يكرر التاريخ المؤسف نفسه مجدداً، سيكون على الأسواق مراقبة عوامل رئيسة، مثل التقييمات والاختلافات.

التقييمات، التي تعد عنصراً مهماً بالنسبة الى آفاق السوق الطويلة الأجل، كانت مرتفعة بشكل لا يمكن تجاهله عام 2000، لكن مؤشراتها تبدو الآن أقل جموحاً بشكل نسبي مما كانت عليه قبل 20 عاماً.

تشير الاختلافات إلى سوق غير صحي، وعندما بلغ «داو جونز» قمته في يناير 2000، تخلّف مؤشرا «إس آند بي» و«ناسداك»، ولم يبلغا قمتيهما حتى شهر مارس من نفس العام، ويعزى ذلك لانخفاض تعرض المؤشر الأول لأسهم التكنولوجيا واختلاف نوع المكونات (أسهم قيمة ونمو).

ووفق رئيس شركة ماركت إكستريمز للاستشارات هايز مارتن: فإن مثل هذه الاختلافات ليست موجودة في السوق الحالي، وتبدو الأسهم كلها في حالة نشاط، سواء في القطاعات المختلفة (تكنولوجيا ورعاية صحية ومالية) أو بأنواعها المختلفة (نموّاً وقيمة). (التلغراف، ماركت ووتش، وأرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking