كنت والدكتور خالد السعد – أستاذ التمويل في جامعة الكويت – ضيفين على برنامج هاشتاق الذي بثته قناة المجلس يوم الخميس 16 / ‏01 /  ‏2020، وكان هذا الهاشتاق حول التعليم في الكويت. وقد أجاب الدكتور السعد على تساؤلات حول المشاكل والفرص والتحديات التي تواجه الجامعة، بينما أجبت أنا على الأسئلة التي تدور حول مشاكل التعليم التي تخص المراحل من الروضة حتى الثانوي. وسأقوم بطرح أهم ما تم نقاشه حول مرحلة ما قبل الجامعة في هذا البرنامج الذي قدمته المذيعة المتميزة نجمة الشمالي.

ولعل أهم مدخل على موضوع التعليم يكمن في أن نبدأ الحديث حول كيفية قياس مستوى التعليم. وقد رأينا أن هناك كثيرا من أدوات القياس، أهمها: أداء الطلبة الكويتيين في الامتحانات الدولية؛ التيمز للعلوم والرياضيات والبيرلز للقراءة، حيث نجد أن أداء طلبة البحرين في هذه الامتحانات تفوق على أداء الطلبة الكويتيين بأكثر من مئة نقطة، فقد بلغ متوسط أداء طلبتنا حوالي 350 نقطة، بينما كان أداء طلبة البحرين يزيد على 450 نقطة. وللمقارنة، فإن أداء دول متميزة مثل سنغافورا واليابان وكوريا يزيد على 600 نقطة.

أما المقياس الثاني لتقييم الطلبة، فيأتي من أداء الطلبة في امتحانات القدرات التي تتطلبها جامعة الكويت لتقييم قدرات الطلبة لدخول جامعة الكويت. وهذه البيانات والمعلومات تعامل بسرية من قبل جامعة الكويت لكونها لا تقيم الطلبة فقط، وإنما تقيم المدارس التي تخرج فيها الطلبة. ولقد عرفت من أستاذ في جامعة الكويت أن هناك فجوة تبلغ حوالي 30 درجة بين معدل التخرج في الثانوية ونتائجه في امتحانات القدرات في الجامعة. وللتوضيح، فإن من ينال معدلا يزيد على تسعين في المئة في الثانوية العامة يحصل على حوالي 60 درجة في امتحانات القدرات. هذا وتأكدت أن امتحان القدرات يعد بالتعاون مع وزارة التربية، أي ان مستواه لا يحدد من الجامعة فقط، وإنما بالتنسيق مع التربية، مما يعني أن الدرجات العالية في الثانوية العامة كثيرا ما توزع من دون استحقاق.

أما الأداة الثالثة المتوافرة لتقييم قدرات الطلبة بعد الثانوية العامة، فيمكن تحديدها في إجراء مقابلات مع أساتذة من جامعة الكويت والطلب منهم تقييم مستوى طلبتهم في السنة الجامعية الأولى.

ومن المؤسف أو المؤلم أن هذه النتائج المتدنية للطلبة الكويتيين تأتي من دولة تصرف على التعليم نحو مليار وسبعمئة مليون دينار، حيث إن طالب الروضة يكلف حوالي 4700 دينار، بينما يكلف الطالب في المراحل الابتدائية وإلى الثانوية حوالي 4400 دينار. لذا، فزيادة الصرف على التعليم لن تحل المشكلة. فالمشكلة تأتي بأن هذه التكلفة العالية لا توجه نحو تطوير التعليم، وإنما إلى طبقات من المستويات الإدارية في وزارة التربية. فمثلا رخصة المعلم التي تتطلب تدريب المعلمين على محتوى المادة وطرق تدريسها، وسمعنا عن تطبيقها منذ سنوات، لم تبدأ بعد.

أما المنهج، الذي يشمل طرق التدريس إضافة إلى الكتب المقررة، فإن تطويره شبه مجمد. والكتب وبعد سنوات عديدة لا تأتي إلا من مصدر واحد. وهذا المنهج يسبب معاناة للطلبة خصوصاً في مادتي الدين والقرآن واللغة العربية، والمعاناة موصولة إلى أمهاتهم وآبائهم الذين عليهم أن يلقنوا أبناءهم معلومات في الدين لا يفهمون معانيها. ومن الغريب في المنهج أن مادة القرآن والدين يزيد وزنها النسبي على مادتي الرياضيات والعلوم. وزيادة ظاهرة الغش تثبت أن ما يدرس في الدين لا يتحول إلى سمو في الأخلاق ولا يرتقي بالسلوك. لكنه يعمل تدني جهوزية الطلبة في العلوم والرياضيات واللغة العربية. هذا ومن ناحية اخرى فإن عدد الأيام التي يدرسها الطالب الكويتي في السنة هي من الأقل أو الأقل في العالم. ووفقا لما ذكره الدكتور زيد الزيد من كلية التربية في الأنباء في 23 - 8 - 2019، فإن عدد الأيام التي يذهب فيها الطالب الكويتي الى المدرسة في المدارس الحكومية تبلغ حوالي 119 يوماً فقط بينما هي 170 يوماً في المدارس الخاصة. هذا واطلعت على دراسات اخرى حول عدد الأيام الدراسية في دول اخرى، فوجدت أن المتوسط العالمي حوالي 190 يوماً، وهي في اليابان و كوريا حوالي 225 يوماً. وقد صدم المهتمون بشأن التعليم في الكويت عندما وجدوا أن عطلة نصف السنة للمدارس الابتدائية للعام الحالي قد بدأت في 5 ديسمبر وستنتهي في 2 فبراير.

إن إصلاح التعليم يعتبر مشروعا بالغ التعقيد، لا يستطيع أن يقود تنفيذه وزير أو وكيل أو حتى وزارة. فجهاز وزارة التربية الحالي غير مؤهل لتطوير التعليم، هذا مع وجود عناصر مخلصة ومتمكنة. تطوير التعليم يحتاج إلى إرادة سياسية تشرف على تطوير استراتيجية ثم خطط يطبق بعضها من خلال التنسيق والمشاركة مع وزارة التربية. والبعض الآخر يطبق بالرغم من وزارة التربية.

د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking