آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

يأتي فيكتور فرانكل في المرتبة الثانية بعد فرويد في مجال علم النفس، فكلاهما نمساويان، غاصا عميقاً في النفس البشرية وتقلّباتها وأسرارها، وأثريا علم النفس البشري بنظريات وكتب خلدتهما إلى يومنا هذا.

وإذا كان كلاهما قد برعا في شرح خفايا النفس البشرية، فإن فيكتور فرانكل ـــــ من وجهة نظري ـــــ قد تفوّق في هذا الصدد، من حيث إنه عاش تجربة، استطاع من خلالها أن يغوص عميقاً في كل خلجات النفس البشرية.. ولخّص لنا تلك التجربة فى كتابه الرائع «بحث الإنسان عن معنى»، وهو الكتاب الذي كان ينوي إصداره باسم مستعار، إمعانا في التجرّد والموضوعية، وذلك قبل أن يصدر باسمه لاحقا.. فرانكل الذي ذاق أهوال السجون النازية استطاع أن يجد معنى للحياة، حتى وهو في أقسى محطاتها، بل ومن قلب المعاناة بدأت تتشكل في ذهنه نظرية العلاج بالمعنى، ومعها تفجّرت قريحته بتضاريس لكتاب، دفعه الأمل في إصداره إلى تحمّل قسوة السجن، حيث كان يرى نفسه أمام جمهور عريض، يصفّق له، على هذا الكتاب الثري.

كتاب فيكتور فرانكل صغير في حجمه، لكنه ثري جدا في معانيه.. ولعل المسألة الأكثر إثارة في كتابه هي تساؤله الملحّ حول مبدأ الموضوعية والتجرّد، ومدى قدرة الإنسان على أن يكون موضوعيا في أفعاله وردود أفعاله.. وهو هنا يسترجع قصة ذلك الطباخ في المعسكر الذي كان يغرف الحساء للمساجين من دون أن ينظر إلى وجوههم، حتى لا تدفعه علاقته أو معرفته لأحدهم على الغوص داخل الإناء، حيث قطع البطاطس والخضار فيعطيهم منها أكثر من حصة المساجين الآخرين، فيؤثرهم بذلك على غيرهم.

مسألة التجرّد والموضوعية بالنسبة الى فرانكل، وهو في المعتقل النازي، كانت مسألة فيها من التحدي الكثير، بل حتى عندما غادر السجن كان يحاول أن يرصد تلك الملكة الأخلاقية في نفوس أولئك الذين كانوا قد تقاسموا معه أيام البؤس في المعتقلات النازية.

البحث عن معنى للحياة كان دائما، ولا يزال، قضية مشتركة بين أغلب الفلاسفة.. فعند أفلاطون مثلا معنى الحياة هو في تحقيق أعلى شكل من أشكال المعرفة، وهو من أوائل الفلاسفة الذين تحدثوا عن أن العوالم لا توجد بأشكال ملموسة ومحسوسة، وإنما بأنماط روحية.

أما الفليسوف شوبنهاور، فرأى أن الوجود الإنساني فوضوي وبلا معنى.. أما نيتشه فلديه مقولته المأثورة التي لخّص فيها رؤيته لمعنى الحياة، حيث قال «من كان لديه سبب يعيش من أجله، يستطع أن يتحمل تقريبا أي شيء»، ولعل ذلك أقرب لرؤية فيكتور فرانكل الذي كتب في مقدمة كتابه «بحث الإنسان عن معنى»: «بكل بساطة أردت أن أوصل للقارئ مثالا واضحا بأنه يمكن للحياة أن تحمل معنى ما تحت أي ظرف من الظروف، بما في ذلك تلك اللحظات التي تبدو الأكثر بؤساً».

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking