آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

كل يوم نشهد قصة وحكاية جديدة من سلسلة التجاوزات والإخفاقات، ولن يكون آخرها العجز الذي أعلنت عنه وزارة المالية بمشروع قانون الميزانية، الذي وُصِف بالأضخم في تاريخ ميزانيات الكويت، والتركيز على تضخّم الرواتب والدعوم التي يحظى بها المواطن، وإغفال صفقات المناقصات الفاشلة وقضايا الفساد الإداري والهدر المالي، وضعف الرقابة التي تسبّبت في ضياع مليارات الدنانير من المال العام تحت مرأى ومسمع المواطن، الذي يعاني من سوء الخدمات وغلاء المعيشة وعدم الشعور بالطمأنينة والاستقرار، وارتفاع نبرة العنصرية والتمييز المفتعلة التي تطفح على الساحة، تزامنا مع كل حدث دولي وإقليمي ومحلي، وتفرُّق أغلب التيارات السياسية بسبب اختراقات داخلية أو ضغائن ماضية، لم يجرِ استئصالها، وحملات التشويه التي تلاحق كل ذي فكر أو رأي مختلف، إما بغرض شخصاني دافعه أحقاد أو غيرة أو نقص في تقدير الذات أو رهبة من تبعات التغيير.

التغيير الذي نتمناه جميعا لن يتحقّق إلا بجهود الجميع، وأصبح لزاماً على الإدارة النظر في نهجها بموضوعية وإجراء التغييرات اللازمة، وكذلك يستوجب على المواطنين إدراك واجباتهم وتقليص الفجوة التي تتمدد، وتتسع في كل شاردة وواردة لأسباب عديدة، قد يكون للإدارة يد في جزء منها، وهو قبولها بالوضع المتردّي القائم واستخدام المال السياسي في تنمية التشرذم وعدم تفعيل دورها، من خلال مؤسساتها الكثيرة، ومنها التعليم والإعلام، لتثقيف وتوعية المواطنين بالمعنى الحقيقي للوطن، بدلا من اختلاق المشاكل السطحية وسن القوانين المقيدة والصارمة التي طالت بعض أبنائنا وتسبّبت في ضياع مستقبلهم بين المهاجر وقضبان السجون، بسبب رأي.

ولا نرى حراكا مجتمعيا واعيا وموحّدا يندد بصوت واحد ضد تلك الاختراقات والقيود، ويتفق على منهجية منظمة وحصيفة لتحقيق التطلعات والغايات، بل نرى أن كل فئة متحزّبة على نفسها، وتطالب ببعض الإصلاحات السطحية من دون النظر بعمق الى الأسباب التي تكمن خلف تلك المشاكل ولا يمكن حلها إلا بتضافر كل الجهود والإحساس بالمسؤولية المجتمعية التي تستوجب علينا جميعا التعاضد والعمل على معالجة الجروح والأورام الاجتماعية، التي أنهكت كويتنا الحبيبة، والسعي لتحقيق رؤية إصلاحية شاملة، تبدأ باحترام الدستور وحقوق الإنسان وإلغاء القوانين المقيّدة للحريات والمخالِفة للمواثيق الدولية المصادق عليها، وتغيير النظام الانتخابي الفردي الذي أثبت فشله إلى قوائم نسبية، تُمثّل كل شرائح المجتمع من دون استثناء أو تمييز وقائمة على برامج إصلاحية هادفة وحائزة على رضا الناخبين ومحاسبة منهم، وإنشاء دائرة متخصصة في كل أجهزة الدولة لقياس درجة الجودة في أداء الموظفين، والتي تستند على معايير محددة وواضحة للتقييم، والالتزام بالشفافية وتفعيل دور الرقابة المسبقة التي ترصد اي انتهاك أو اختلال بمجرد حدوثه، ووضع حد سريع له، قبل أن يتضخّم ويصبح معضلة يصعب حلها، وإنشاء هيئة مستقلة من خبراء ومتخصصين على علم ودراية تامة بتجارب الأمم التي ارتقت ونهضت بالتعليم تُشرف على مناهج التعليم وتركز على تأصيل الأخلاق والآداب العامة التي تعزز ثقافة التعايش وتلائم عصرنا، وتصون مستقبل أجيالنا.

العجز الأضخم يكمن في القلوب والعقول التي «تبدّي» مصالحها الخاصة على المصلحة العامة للمجتمع والوطن.

إيمان جوهر حيات

@the0truth


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking