ها نحن نبدأ الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2019/ 2020 بعد تجربة التدريس لفصل دراسي كامل في الجامعة الحُلم. نعم، إنها الجامعة الحُلم، والتي طالما تمنيناها وسمعنا بها وتصوّرناها في أذهاننا.

فمنذ أن كنت طالبة على مقاعد الدراسة في مختلف المواقع الجامعية من كيفان والخالدية، وحتى بعد انضمامي الى هيئة التدريس في الجامعة، وتنقلنا أيضا بين مواقع كيفان، ثم الشويخ، وعودة إلى كيفان، ونحن نتمنى أن تكون لجامعة الكويت مدينة جامعية متكاملة تضم جميع كلياتها المختلفة. والآن، وبعد أن تحقق الحلم يحق لنا أن نفخر بهذا الصرح الأكاديمي الشامخ الذي سيكتمل ــــــ بإذن الله تعالى ــــــ بالانتقال التدريجي الى بقية الكليات الجامعية، لتكون مدينة صباح السالم الجامعية مقرّا لجامعة الكويت بعد أربعة وخمسين عاماً من إنشاء الجامعة.

والحقيقة أن تجربة الفصل الدراسي الأول في موقع الشدادية كانت ممتعة، خصوصا أن كلية الآداب، وهي كليتي الأم، من الكليات التي انتقلت انتقالا كاملا، ولم نضطر الى التنقّل بين الموقعين القديم والحديث، مثل ما حدث مع بعض الكليات الأخرى. وإذا نظرنا إلى التصميم المعماري فهو رائع ويجمع بين الحداثة والأصالة، أما من الناحية التقنية، فقد تم تجهيز الفصول الدراسية والقاعات والمكاتب بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال. وبطبيعة الحال، ومثل أي مسألة جديدة، يحتاج الأمر قليلاً من الوقت لتجري الأمور بسهولة وبانسيابية. وقد كان التفاؤل والحماسة واضحين على أغلب الأفراد من طلبة وأساتذة وموظفين، فانتظام الطلبة في أول يوم دراسي كان رائعا ولافتا للنظر، ويعود ذلك بالطبع إلى سعادتهم بالنقلة النوعية التي يعيشونها، والتي تشكّل حدثا تاريخيا في جامعة الكويت.

ولكن ـــــ وكنت أتمنى ألا أضيف هذه الكلمة ـــــ بما أننا في القرن الحادي والعشرين، فقد تمنيت ألا تغفل الإدارة الجامعية أو المشرفون على المشروع عن نقطة مهمة جدّاً. تمنيت أن تكون هناك حاويات تحث الطلبة على تدوير المخلّفات البلاستيكية والورقية وغيرها، خصوصا أنها كانت موجودة في المواقع القديمة. وقد كنت شخصيا أحس بتأنيب الضمير كلما ألقيت قنينة بلاستيكية في حاوية القمامة، بل أحيانا كنت أعود بها إلى المنزل لأضعها مع بقية المخلّفات البلاستيكية. أما الأمر الآخر، الذي تمنيت أن يكون موجودا في «الشدادية»، فهو ممرات خاصة للدراجات الهوائية، تشجع الطلبة على الانتقال بين الكليات بدلا من استخدام المركبات، خصوصا أن الجامعة سبق أن أطلقت في السنوات الأخيرة حملة لتشجيع استعمال الدراجات الهوائية بين طلبة الجامعة، وآمل في أن يُخطط لذلك قبل الانتهاء من زراعة المسطحات الخضراء.

ختاماً، أود أن أؤكد فخري بانتمائي إلى جامعة الكويت، وسعادتي بالموقع الجديد، وأهم من ذلك كله متعتي في التدريس لشبابنا الواعد، آملة في أن يحظوا بما يستحقون من مستقبل زاهر، يمكِّنهم من خدمة الوطن.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking