«هل تعلم أن بعضاً من أكثر الشركات ابتكاراً في العالم لا تنفق الكثير على البحوث والتطوير، بما يتناسب مع حجم إيراداتها؟».. اندهش خالد عندما سمع هذه الجملة أثناء نقاشنا حول ضرورة الاستثمار في البحث والتطوير، من أجل استدامة الأعمال.

خالد من عملائي المتميّزين في تطوير أنفسهم وشركاتهم بكل ما هو جديد ومبتكر، وهو ذو براءات اختراع، ويؤمن بأهمية الابتكار وامتلاك أحدث الوسائل التقنية، إلا أن سؤالاً جدلياً يتكرر، طرحه باستمرار في موضوع الابتكار: كيف تنجح الابتكارات في السوق؟ How to

commercialize our innovation؟

السؤال الأصعب في الابتكار

كيف يمكن أن تحقّق المنتجات التي نبتكرها النجاحَ في السوق؟

إن معرفة القدر المطلوب للاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا أمر مهم للغاية؛ فالكثيرون من قادة الشركات ورواد الأعمال يفترضون أنه كلما زاد امتلاك التكنولوجيا وتنوّعت المنتجات الجديدة زاد النجاح في الابتكار، ومن ثم زادت العوائد.

وفق البحوث التي أجرتها شركة سيمون كوشر للاستشارات أن اثنين وسبعين في المئة من المنتجات الجديدة لا تحقّق الإيرادات المرجوة منها، وهذا يدل على أن الجزء الأصعب في الابتكار يكمن في إيجاد قيمة، يقدرها العملاء، وتكون في قمة قائمة أولوياتهم، وبالتالي يرغبون في شرائها، يتطلب ذلك إيجاد نماذج أعمال مناسبة تحقق الربحية والاستدامة.

هل الإنفاق على البحوث والتطوير هو الأهم؟

من المبادئ الأساسية لريادة الأعمال أن تبدأ بما هو متوفّر لديك، وتستفيد استفادة قصوى من المصادر المتاحة قبل توظيف موارد جديدة. لقد قامت شركة نيتيندو بتطوير جهاز «وي Wii» باستخدم تكنولوجيا جاهزة، وقد أحرز هذا المنتج نجاحا بارزا، مع أنه يعتبر أقل جودة من الناحية التكنولوجية، وأقل تكلفة مما ينفقه المنافسون، مثل «سوني»، وغيرها لتطوير الأجهزة والألعاب المعتمدة على تكنولوجيا مبتكرة.

وقد أظهرت الأبحاث التي أجرتها شركة بي دبليو سي للاستراتيجية والأعمال أنه لا علاقة بين الإنفاق على البحوث والتطوير وعائدات الاستثمار، حيث تتفوق الكثير من الشركات المصنّفة في مراكز متقدمة، من حيث الابتكار على تلك المصنفة على أنها الأكثر إنفاقا في مجال البحوث والتطوير، من حيث القيمة السوقية ونمو الإيرادات وزيادة هامش الربح.

كمثال، فقد احتلت شركة أبل المرتبة الأولى بين أفضل شركات في الابتكار، وهي تنفق ما يقارب خمسة في المئة من إيراداتها على البحوث والتطوير، في المقابل، تنفق «نوكيا» واحداً وعشرين في المئة من إيراداتها على البحوث والتطوير وتصنّف في المرتبة الأقل من العشرين من حيث الابتكار. وهذا يؤكد أنه لا علاقة مباشرة بين الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار.

نموذج العمل المناسب

هو الحل

الإنفاق على البحوث والتطوير ليس هو الحل لنجاح الابتكار، والإنفاق الضخم على الموارد التكنولوجية والابتكارات الجديدة والاختراعات الذكية، ليس محرّكا لتحقيق أهداف الربحية؛ إذ يمكن كسب حصة السوق عن طريق إيجاد نماذج أعمال مناسبة وتصميم قيم ملائمة للعملاء، وعلى رعاة الابتكار ألا يركّزوا على المنتجات فقط، بل على تصميم القيم وتطوير العملاء؛ فالاستثمارات تتحقّق إذا كانت الابتكارات ناجحة في السوق.

إيمان الموسوي

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل

إنستغرام: dr.emsa@

contact@emanalmousawi.com


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking