نرجو الله للحكومة الجديدة، بقيادة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، كل التوفيق والنجاح، ونسأله تعالى أن يجمع له من الوزراء من يعينه على قضاء مصالح العباد والبلاد. وأجد الوقت مناسبا في لفت نظر الحكومة الجديدة إلى أهمية رعايتها لمصالح المقيمين في دولة الكويت، وذلك من خلال أربعة محاور رئيسة، هي:

المحور الأول: إبراز أهمية الدور الاقتصادي والتنموي للمقيمين في الاقتصاد الوطني، من خلال تصويب الخطاب الإعلامي والجماهيري وترقيته من خطاب يركز على تهميش هذا الدور أو تسليطه الضوء على سلبيات إنسانية وتضخيمها، إلى خطاب رشيد ومتوازن يساعد على نشر وتعزيز قيم التعاون والانسجام بين رؤية المواطنين والمقيمين لخدمة الكويت.

المحور الثاني: الاستجابة للمطالبات البرلمانية لتصحيح اختلالات التركيبة السكانية، من خلال قيام الحكومة بتجفيف منابع الأزمة المتمثلة بتجار الإقامات، ومن خلال ترشيد طلبات استقدام العمالة الهامشية من الخدم، وفرض معايير فنية دولية على المهنيين والفنيين الحاليين داخل الكويت أو المتوقع جذبهم للعمل في الكويت في المستقبل.

المحور الثالث: احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية للمقيمين من خلال إلزام القطاعات الاقتصادية برفع مستوى الحد الأدنى لأجور المقيمين لتحقيق الكفاية الاقتصادية المناسبة لهم، ومن خلال تجنب فرض الرسوم والضرائب على المقيمين، والتي ستؤدي إلى تآكل القوة الإدخارية الخاصة بهم، والتي ستكون نتيجتها خروج الكفاءات والخبرات القليلة في الكويت إلى مناطق أخرى في المنطقة.

المحور الرابع: تشجيع المبادرات التي تسمح للمقيمين بالانضمام إلى النقابات العمالية لتوصيل أصواتهم عبر الطرق النظامية الرسمية ووفق آليات المفاوضة الجماعية المتكافئة، وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف المهنية.

إن اهتمام الحكومة المقبلة بهذه المحاور يجعل سوق العمل في الكويت سوقا جاذبا للخبرات الماهرة، التي تساعد الكويت على تحقيق خططها الطموحة في التنمية وتنويع القطاعات الاقتصادية ومصادر الدخل، وتوفر فرص عمل كبيرة للمواطنين، وترسم نموذجا اقتصاديا كويتيا متميزا يضاهي نموذج سنغافورة أو دبي، يساعدها على ذلك ما تمتلكه الكويت من موقع جغرافي مميز وثروة مالية مناسبة وكفاءات وطنية مثقفة ومتفتحة.

محمد هشام حتاحت


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking