صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر برلين امس  | ا ف ب

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر برلين امس | ا ف ب

نعيم درويش - 

لا يعلق الليبيون الكثير من الآمال على مؤتمر برلين الذي انعقد امس بمشاركة 12 دولة على رأسها الدول الخمس الدائمة العضوية، وأربع منظمات دولية، وبحضور طرفي النزاع، ويبدي العديد من المسؤولين والمحللين الذين تحدثوا الى القبس تشاؤماً من ان تؤدي مخرجات هذا المؤتمر الى حل الازمة التي تحولت الى صراع دولي مع تدخل اطراف خارجية عديدة في هذا النزاع.

قالت مصادر ليبية مشاركة في مؤتمر برلين لـ القبس ان الخلاف الذي يعيق التقدم هو التنازع ما بين طرف حكومة الوفاق بزعامة فايز السراج التي تريد تثبيت وقف اطلاق النار قبل كل شيء وطرف المشير خليفة حفتر الذي يؤكد ضرورة حل الميليشيات التي تسيطر على طرابلس قبل البدء بالعملية السياسية ووقف المعارك.

ووفق  بيان مؤتمر برلين، فإن المؤتمر يحث كل الأطراف على الامتناع عن الأعمال العدائية ضد المنشآت، وذلك بعد يوم من تعطيل الإنتاج النفطي الليبي. ويدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، ويتعهد المشاركون بعدم التدخل في النزاع المسلح، والرصد البحري والجوي والإقليمي لأي خروقات لكسر حظر توريد السلاح، مع تسريع تفكيك الجماعات المسلحة، وإدماج منتسبيها المناسبين للمؤسسة العسكرية، وإنشاء قوات أمنية وقوات عسكرية موحدة.

وقال البيان ان ليبيا أصبحت أرضاً خصبة للجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، من المقرر أن تؤدي مخرجات المؤتمر إلى تشكيل لجنة من 14 عضواً في مجلس النواب و14 عضواً في المجلس الأعلى للدولة، و14 عضواً من بقية القوى الأخرى، كما تشدد المسودة على ضرورة استئناف العملية السياسية من خلال إنهاء المرحلة الانتقالية عبر تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية. ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة إلى وقف كل أشكال التدخلات الخارجية، وقال إن المؤتمر سيخرج بمجموعة قرارات منها دعم مؤتمر ليبي داخلي يتوقع أن يعقد في جنيف نهاية هذا الشهر.

وقال مصدر دبلوماسي بحكومة الوفاق إن انسحاب قوات حفتر من ضواحي العاصمة شرط أساسي لنجاح مؤتمر برلين.

وأضاف أن «سقف توقعاتنا من مؤتمر برلين منخفض من واقع تجربتنا السابقة مع حفتر».

جهات خارجية لا ترغب الحسم

وحول فرص نجاح مؤتمر برلين، ابدى النائب عن دائرة طرابلس بشير الاحمر مقرر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي (برلمان طبرق) تشاؤمه بخصوص المؤتمر، مؤكدا في اتصال مع القبس، انه لا يتوقع الكثير من هذا المؤتمر، الذي من وجهة نظره: «عندما رأوا ان الجيش الليبي اصبح قاب قوسين من السيطرة على العاصمة طرابلس، سارعوا للضغط لوقف اطلاق النار ولإعطاء الدعم والاكسيجين للميليشيات التي تسيطر على العاصمة ودعمها بالذخائر والاسلحة والمرتزقة من تركيا لاستمرار المعارك داخل العاصمة».

واشار الاحمر الى «جهات خارجية لا ترغب في حسم المعركة وانتصار المؤسسة العسكرية حتى تبقى ليبيا بهذا الوضع الفوضوي ويستطيعوا تمرير جميع برامجهم والاستفادة من خيرات ليبيا بهذا الوضع الهزيل للدولة وهذه الحكومة العميلة، والسيطرة على مقدرات الدولة ولا يهمهم الشعب الليبي ودماء وامن هذا الشعب ما يهمهم هو النفط والاستثمار والاقتصاد بالدرجة الاولى، وصراع الشركات الكبرى في اقتسام الكعكة او الاستفادة باكبر قدر من الكعكة الليبية».

نزع سلاح الميليشيات

من جهته، توقع الدكتور قاسم صنبير عضو الحركة الوطنية الشعبيىة الليبية ان يخرج المؤتمر بقرار لوقف دائم لاطلاق النار والعمل على حكومة وطنية. مشدداً على ضرورة نزع سلاح الميليشيات وان تبدأ الدولة الليبية إطلاق العملية السياسية من خلال تشكيل حكومة تسيير اعمال مؤقتة تعمل على تكوين بقية المؤسسات الادارية تمهيداً لاجراء العملية الانتخابية التي تتطلب مراحل تنفيذية واتوقع ان يتم عقد لقاءات تنفيذية لمتابعة ما يتم الاتفاق عليه في برلين.

واكد صنبير في اتصال مع القبس ان «الجيش الليبي والمشير خليفة حفتر يصران على نزع سلاح الميليشيات لأنه اذا لم يتم نزع سلاح الميليشيات تصبح مخرجات مؤتمر برلين مثل المؤتمرات الاخرى لتي لم تحل المشكل الليبي»، مشيراً أيضا الى ان التدخل التركي ودعم الرئيس رجب طيب اردوغان لحكومة السراج والتدخل المباشر في العمليات العسكرية من خلال إرسال المرتزقة الى ارض ليبيا يعرقل العملية السياسية ويضع مجموعة من الأسافين امام هذه العملية، والمجتمع الدولي من خلال ما سمعناه من تصريحات اوروبية يدرك ذلك جيداً.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل الرملي إن «الاتفاق الليبي ـ التركي لترسيم الحدود والتعاون الأمني، أدى إلى إعادة ملف ليبيا كأولوية دولية»، مضيفاً أن «الدول الغربية شعرت بسحب الملف منها، لذلك فإنها قررت العودة من خلال مؤتمر برلين».

وشدد الرملي في حديث لموقع «عربي21» على أهمية مؤتمر برلين، في ظل الحياد الألماني إزاء التدخل بالشأن الليبي من زاوية، وحضور الدول المؤثرة بالملف الليبي من زاوية أخرى، رغم امتناع عدد من الدول عن الحضور لوصول الدعوة إليها متأخرة، مثل تونس.

ورفض المحلل السياسي رفع سقف التوقعات المرجوة من المؤتمر، متوقعاً في الوقت ذاته أن «يحقق الدعوة إلى وقف إطلاق النار، لكن من دون ضمانات للالتزام به، أو حتى وقف دخول الأسلحة إلى ليبيا». وحول مدى تأثير نتائج المؤتمر على المشهد الليبي، رجح أن «لا يتغير كثيراً».

وميدانيا، توقع الرملي أن «يتوقف القتال مع حدوث خروقات، وستكون الهدنة هشة، في ظل عدم استعداد المجتمع الدولي لفرض حل»، مشدداً على أهمية أن تواصل حكومة الوفاق الليبية تنفيذ إجراءاتها مع تركيا من أجل إنهاء الأزمة.

حفتر يتحمل المسؤولية

اما المحلل السياسي التركي حمزة تكين فيرى ان «نجاح المؤتمر او فشله بيد جهة واحدة، فلا يمكن تحميل مسؤولية الفشل الى حكومة الوفاق او خليفة حفتر معاً، فمن سيتحمل المسؤولية هو حفتر لأن كل المؤشرات من أسبوع الى الان تؤكد ان حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج تؤيد السلام وبدء عملية الحل السياسي وهي اكدت ذلك من خلال توقيعها على الاتفاق في موسكو، في حين رفض خليفة حفتر ذلك».

ورأى تكين في اتصال مع القبس أنه «من الواضح ان حفتر لا يزال يجنح باتجاه العمل العسكري لا الحل السياسي، وهذه الفرصة الاخيرة امام المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي للضغط على حفتر ومن يدعمه ليوقع وتبدأ العملية السياسية والحل السياسي بعيدا عن الحرب».

ويختم تكين قائلاً: «خطر فشل المؤتمر بملعب خليفة حفتر الذي لم يبدِ أي جدية للبدء في عملية الحل السياسي».

تحريك المياه الراكدة
كغيره من الليبيين يقول الصحافي الليبي سالم العبدي انه لا يعلق الكثير من الآمال على مؤتمر برلين، ونراقب بحذر. وفي اتصال مع القبس توقع العبيدي ان يكون مصير مؤتمر برلين كمصير مؤتمر الصخيرات وغيره من المبادرات خصوصاً بعد التغول التركي في الصراع الليبي عبر ارسال المرتزقة الى داخل محاور القتال في طرابلس ليقاتلوا الى جانب الميليشيات التابعة لحكومة السراج.

لكن العبيدي رأى ان المؤتمر هو «حجر لتحريك المياه الراكدة اي الحوار السياسي الذي افتقد منذ عدة اشهر، وسنرى الكثير من المبادرات خلال الفترة القادمة لكن كل المبادرات والمؤتمرات طالما ليس فيها بند يتعلق بالترتيبات الامنية في طرابلس والتي اقرها البرلمان الليبي لن توافق عليها القيادة العامة للجيش او اي طرف في شرق البلاد. وشدد الصحافي الليبي على انه سيتم رفض اي بند طالما ان الترتيبات الامنية لن تكون على جدول الاعمال في اي مبادرة، والليبيون يعلقون الآمال لحل الميليشيات وخروجها من العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها منذ سنوات.

وتوقع العبيدي «استمرار العمليات العسكرية بعد مؤتمر برلين خصوصاً بعد وصول مقاتلين جدد من المرتزقة السوريين من تركيا إلى طرابلس».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking