متظاهر رافعاً العلم العراقي قرب إطارات مشتعلة في بغداد أمس | أ ف ب

متظاهر رافعاً العلم العراقي قرب إطارات مشتعلة في بغداد أمس | أ ف ب

محرر الشؤون الدولية - 

يدخل العراق اليوم مرحلة جديدة من الحراك الشعبي والسياسي بعد انتهاء المهلة التي حددها الحراك للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة، إذا لم يتم تكليف شخص مستقل بتشكيل الحكومة المقبلة من مختصين غير حزبيين، تمهيداً لانتخابات مبكرة، ومحاسبة قتلة المتظاهرين. ويقول المحتجون انهم سيعمدون إلى تصعيد «غير مسبوق»، بدءا من اليوم.

وكان المتظاهرون صعّدوا أمس احتجاجاتهم، متجاوبين مع نداءات ناشطين واتحادات طلابية ونقابات مهنية، والتحق آلاف من طلبة الجامعات والمدارس بالمحتجين في ساحات التظاهر، وسط استمرار مقاطعة الكثيرين منهم الدوام منذ أكتوبر 2019، دعما لمطالب الحراك.

وقام محتجون بعد منتصف ليل السبت/ الأحد بحرق مقر لكتائب «حزب الله» العراقي قرب جسر الإسكان في مدينة النجف (جنوب)، وعمد بعضهم صباح أمس إلى قطع طرق رئيسة ومحاصرة دوائر رسمية في مدن وبلدات بمحافظات، جنوبي البلاد، في وقت شهدت ساحتا قرطبة والطيران وسط بغداد توترات وصِدامات مع القوات الأمنية التي اطلقت قنابل الغاز المسيّل للدموع بعد قطع الطرق المؤدية اليهما بالاطارات المشتعلة، كما أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي لتفريق المحتجين وإعادة فتح الطرق المغلقة.

وفي مدينة النجف، أفاد مصدر أمني بأن متظاهرين أغلقوا بالإطارات المشتعلة عددا من الطرق أمام حركة السير وسط المدينة. وأفاد المصدر بإضرام محتجين النار، في مكتب رئيس كتلة «النصر» النيابية محافظ النجف السابق عدنان الزرفي، في قضاء الكوفة.

وتعتبر كتلة «النصر» ثالث أكبر الكتل البرلمانية، وتشغل 42 من أصل 329 مقعدا، ويتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ودخلت القوات الأمنية في محافظة الديوانية جنوب العراق في حالة الإنذار القصوى، أما في محافظة كربلاء فقد وقعت اشتباكات بين قوات مكافحة الشغب ومتظاهرين في حي البلدية. واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والقنابل المسيّلة للدموع لتفريق المتظاهرين في كربلاء، ما أدى إلى سقوط مصابين.

وفي محافظة ذي قار، قطع المحتجون عدداً من الجسور وجرى التعطيل التام للدوام في مركز المحافظة. وفي إطار متصل، طالب شيوخ عشائر ذي قار، البرلمان بالإسراع في تحقيق مطالب المتظاهرين التي وصفوها بالعادلة والدستورية، مؤكدين ضرورة الحفاظ على سلمية الاحتجاجات وحذّر شيوخ عشائر محافظة ذي قار من المماطلة والتسويف، مؤكدين رفضهم تجاوز المؤسسات التربوية والحكومية.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، في الأول من ديسمبر الماضي، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، الا ان العراق يعيش فراغا دستوريا منذ انتهاء المهلة أمام رئيس الجمهورية بتكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة في 16 ديسمبر الماضي، جراء الخلافات العميقة بشأن المرشح، الامر الذي يضع البلاد امام متاهات قانونية ودستورية جديدة وسط تحذيرات من ترحيل ازمة تسمية رئيس الوزراء الى ابريل، لا سيما مع عودة الناطق باسم عبد المهدي لممارسة مهامه في مكتبه، ما اعتبره مراقبون تمهيدا لبقاء عبد المهدي مدة اطول في تصريف الاعمال، او احتمال اعادة تسميته لتشكيل حكومة جديدة.

ومع رفض خمسة مرشحين طُرحوا رسمياً لرئاسة الحكومة، أبرزهم قصي السهيل، وأسعد العيداني، كشف عدد من النواب، أمس، عن اتفاق مبدئي لحسم تسمية رئيس الوزراء الجديد، متوقعين ان يتم الاعلان عن هذه الشخصية ﺧﻼل اﻷﺳﺒﻮع اﻟجاري، وفق صحيفة الصباح.

وقال النائب عن ﺗحاﻟﻒ «ﺳﺎﺋﺮون» رﻳﺎض المسعودي إن «اﻟﻘﻮى اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﺻﻠﺖ اﻟﻰ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺑﻀﺮورة اﺧﺘﻴﺎر ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ وﻃﺒﻴﻌﺔ المرحلة، وﻟﻴﺴﺖ ﺑﺮﻏﺒﺎت اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ اﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺠﻤﻮد اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﻰ ﺣﺮاك ﻓﻌﻠﻲ وﺟﺪّي ﻻﺧﺘﻴﺎر ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺗﻘﻮد المرحلة اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ دون ﻣﺸﻜﻼت»، مرجّحاً أن «ﺗﺸﻬﺪ اﻷﻳﺎم المقبلة اﺧﺘﻴﺎر رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ وﻓﻖ ﻣﻮاﺻﻔﺎت ﻳﺮﺗﻀﻴﻬﺎ اﻟﺸﻌﺐ والمرجعية الدينية بقيادة السيد علي السيستاني».

بدوره، ﻛﺸﻒ اﻟﻨﺎﺋﺐ ﻋﻦ ﺗﺤﺎﻟﻒ اﻟﻔﺘﺢ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﻠﺪاوي ﻋﻦ «اﺗﻔﺎق ﻣﺒﺪﺋﻲ بين ﻗﻮى اﻟﻜﺘﻞ اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻟﻄﺮح ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺤﺪدة سيُعلن عنها ﺧﻼل اﻷﺳﺒﻮع الجاري»، مضيفا إن «اﻟﻘﻮى اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ المكونات اﻷﺧﺮى أﺑﻠﻐﺖ اﻟﻘﻮى اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﻘﻒ ﻋﺎﺋﻘﺎ أﻣﺎم اﺧﺘﻴﺎر ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة وﻣﻘﺒﻮﻟﺔ».

وبرز السبت اسمان جديدان، هما ﻋﻠﻲ ﺷﻜﺮي ﻣﺴﺘﺸﺎر رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ وﻣﺤﻤﺪ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﻋﻼوي، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ يتم التدوال بها.

وبينما الامور غير محسومة حكومياً، ووسط تصاعد الازمة، فإن عدم اقرار موازنة 2019 ــــ 2020 ينذر بما هو أسوأ، وفي هذا السياق أكد حسن خلاطي النائب عن تيار الحكمة، وجود مساعٍ لعدم تكرار مشهد عام 2014 بخصوص عدم تمرير الموازنة الاتحادية، وما رافق ذلك من «إرباك» في الإدارة الحكومية والمالية العامة، مشيراً إلى قيام البرلمان بخطوات احترازية في حال لم تُشرع الموازنة.

جيل «الببجي» في العراق يقف بالمرصاد لميليشيات إيران
يقول شلوي كورنيش في مقال له بصحيفة فايننشال تايمز انه عندما تفكر في المخاطر التي تنتظر الشباب العراقي المنتفض من الصعب أن تفهم كيف أن لديهم الشجاعة لمواصلة الخروج بالآلاف للمطالبة بالتغيير السياسي. لقد واجهوا الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والسكاكين، هي أسلحة قوات الأمن الرسمية وجماعات الميليشيا الغامضة المصممة على سحق الانتفاضة السلمية.

قتل ما يقرب من 500 شخص منذ أن بدأت الاحتجاجات في أكتوبر الماضي. وكان المتظاهرون بلا قيادة لكنهم شكَّلوا لجاناً تنظيمية، واهدافهم واضحة: قانون انتخابي جديد للسماح لقادة جدد بمنافسة الوجوه التي ظل يتم تدويرها على مدى السبعة عشر عاماً الماضية، ومكافحة الفساد وسوء الإدارة.

تقول هناء إدوار، الناشطة في مجال الحقوق المدنية لأكثر من 50 عامًا: «الشباب يصنعون تاريخًا جديدًا للعراق. أعتقد أننا جميعًا نعترف الآن، كجيل أكبر، بأن هؤلاء الشباب الذين نتحدث عنهم بصفتهم جيل «الببجي»، أثبتوا أن لديهم شعورًا ومسؤولية أكبر منا، تجاه بلدهم».

المشاعر في العاصمة بغداد مزيج من الأمل والخوف والتفاؤل، لأن المظاهرات أجبرت الحكومة على الاستقالة، والقلق من أن العنف قد يتفاقم، ولن يتغير شيء.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking